السماء، ولم يقل به أحد.
والعلاقة المعتبرة بينهما خمسة وعشرون على ما ذكر في (٣٢/أ) الكتب المطولة، والمصنف ذكر منها أربعة أوجه.
المشابهة بالشكل كالإنسان للصورة المنقوشة في شيء والمشاركة في صفة ظاهرة، كالأسد للشجاع، وتسمية الشيء بما كان عليه، كالعبد على معتق، وبما يؤول إليه، كتسمية العنب خمرا والمجاورة، كسال الميزاب.
وقوله: "لا على الأبخر" مستدرك لخروجه بقوله:"صفة ظاهرة" فلم يكن إلا اطنابا في تركيب مختصر مخلا (بإ) يجازه.
وعلماء البيان أطبقوا على أن المجاز انتقال من الملزوم إلى اللازم فإن تأملت في الأمثلة المذكورة وجدتها غير خارجة عن ذلك لكنه بتحمل.
ص- ولا يشترط النقل في الآحاد على الأصح.
لنا: لو كان نقليا لتوقف أهل العربية عليه ولا يتوقفون.
واستدل: لو كان نقليا لما افتقر إلى النظر في العلاقة.
وأجيب: بأن النظر للواضع.
وإن سلم فللاطلاع على الحكمة.
ش- اتفق الناس على أن نقل نوع مجوز المجاز شرط جوازه، واختلفوا في
[ ١ / ٢٣٦ ]
اشتراط شخص المجوز.
وتقريره: أنهم اتفقوا على أن ذكر المحل وإرادة الحال مثلا لو لم يكن منقولا من العرب لما كان مجوزا، وأما أن كل مجاز يكون المجوز فيه ذلك لابد وأن يكون منقولا عنهم فالأصح من عدمه.
واستدل المصنف عليه بقياس الخلف قال: "لو كان نقليا لتوقف أهل العربية عليه" يعني على النقل من الواضع، لئلا يلزم تحقيق المشروط مع عدم الشرط، لكنهم لا يتوقفون إذا وجدوا العلاقة استعملوه وإن لم ينقل.
ولقائل أن يقول: قد تقدم أن المجاز بوضع ثان فلو لم يكن النقل شرطا لجاز أن يكون غير موضوع فما فرضناه مجازا هذا خلف.
وإن ذهب إلى أن مستعمل المجاز هو واضعه فهو شيء لم يقل به أحد ومناقض للاختلاف في اشتراط النقل.
واستدل -أيضا-: بأنه لو كان النقل في الآحاد شرطا لما احتاج المجوز إلى إظهار العلاقة؛ لأنه لجواز الاستعمال وجوازه حينئذ ثابت بالنقل، لكن لابد له من النظر فيها، فلم يكن النقل في الآحاد شرطا.
وأجيب: أولا: بمنع انتفاء التالي؛ فإن الافتقار إلى النظر في العلاقة إنما هو للواضع عند وضع اللفظ للمفهوم المجازي لا للمستعمل وهذا فاسد؛ لأن النقل إذا لم يكن شرطا، والعلاقة بالنسبة إليه غير معتبرة، جاز أن يستعمل الأرض في
[ ١ / ٢٣٧ ]
السماء مجازًا، وفيه هدم القواعد الثابتة المستقرة.
وثانيا: بمنع صدق الملازمة بناء على عدم انحصار المقصود من النظر في العلاقة على جواز الاستعمال، لجواز أن يكون المقصود من النظر فيها استخراج حكمة الوضع للمفهوم المجازي دون جواز الاستعمال.
ولقائل أن يقول: الحكمة إن كانت جواز الاستعمال لم يفد، والمجاز ممنوع.
ص- قالوا: لو لم يكن لجاز "نخلة" لطويل غير إنسان، و"شبكة" للصيد، و"ابن" للأب، وبالعكس. (٣٢/ب)
وأجيب: بالمانع.
قالوا: لو جاز لكان قياسيا أو اختراعا.
وأجيب: باستقراء أن العلاقة مصححة، كرفع الفاعل.
ش- شارطوا النقل قالوا: لو لم يكن النقل في الآحاد شرطا لجاز إطلاق النخلة على طويل غير إنسان، للمشابهة في الصورة، وإطلاق الشبكة على الصيد للمجاورة، وإطلاق الابن على الأب على ماكان عليه وإطلاق الأب على الابن باعتبار ما سيؤول إليه.
واللوازم كلها باطلة بالاتفاق، فالملزوم وهو عدم اشتراط النقل كذلك.
وأجيبوا: بمنع الملازمة، يعني لا نسلم أنه إذا لم يشترط النقل جاز الاستعمال في الصورة المذكورة، لجواز أن تكون خصوصية المحال مانعة عن جواز الاستعمال، أو أن يكون أهل اللغة نصوا على عدم جواز الاستعمال فيها فيكون تنصيصهم مانعا عن الجواز.
أو أن الواضع لكم يكتف في هذه الصورة بمثل هذه العلاقة فيكون ذلك مانعا.
ولقائل أن يقول: خصوصية المحل وغيرها إما أن تكون مانعة لمعنى يقتضي
[ ١ / ٢٣٨ ]
ذلك، أولًا، والثاني تحكم، والأول لابد من بيانه ليصور فيتكلم عليه.
وقالوا -أيضا-: (لو جاز) إطلاق اللفظ في الآحاد بلا نقل، لكان قياسا أو اختراعا؛ لأنه على المعنى المجازي، إن كان بسبب جامع بينه ومعنى مجازي آخر يكون ذلك السبب هو المجوز، لإطلاقه على الإنسان الطويل فهو قياس، وإلا فهو اختراع.
وكلا اللازمين باطل لعدم جواز القياس في اللغة، وللخروج عن وضع اللغة في الاختراع.
ولقائل أن يقول: القياس في اللغة مختلف فيه فلعله يلتزمه.
وأما الاختراع في استعمال اللفظ مجازا بعلاقة فهو عين النزاع لا يوجد في الدليل.
وأجيبوا: بأن القسمة غير حاصرة لجواز أن يكون قسما آخر، وهو ما دل عليه الاستقراء أن العلاقة مصححة كما في رفع الفاعل.
وأن الاستقراء لما دل على أن كل فاعل مرفوع حكمنا بذلك مطلقا، ولم يكن ذلك لا قياسا ولا اختراعا.
كذلك لما (استقرأنا) الألفاظ المجازية وجدناها مشتملة على العلاقة، فحكمنا مطلقا بأن العلاقة مصححة.
ولقائل أن يقول: الصور المستقرة إما أن تكون منقولات فيثبت المدعى، أو
[ ١ / ٢٣٩ ]