وفيه نظر: فإنه يجوز أن يكون مشتركا بينهما لفظا، ويكونان مرادين لأن إرادة المعنيين من اللفظ المشترك جائزة عند الأشاعرة ومن تابعهم.
والحق هو الثاني، لأن الحقيقي المركب منهما إضافي، وغير المركب لم يدخل تحت قوله: "والمركب" فالسعي في تناوله باطل.
وقيل: في كلام المصنف تسامح؛ لأنه ذكر لفظ "تمام" فيما لا ينبغي وترك فيما ينبغي فإنه لو قال: الماهية هو المقول في جواب ما هو كان كلاما تاما.
وأما قوله: "وجزؤهما المشترك" فلا بد فيه من تقدير لفظ "تمام" لئلا يرد عليه فصل الجنس، كالحساس بالنسبة إلى الإنسان فإنه جزء مشترك بين الإنسان وغيره من الحيوانات، وليس بجنس فلا بد من تقدير ذلك، ليكون المعنى وتمام جزءها المشترك الجنس فيدفع البعض، لأن فصل الجنس وأن كان جزءا مشتركا لكنه ليس تمام الجزء المشترك بل بعضه فلا يكون جنسا.
ص-والجنس: ما اشتمل على مختلف بالحقيقة. وكل من المختلف: النوع.
ويطلق النوع على ذي آحاد متفقة الحقيقة.
فالجنس) (٤) الوسط نوع بالأول لا الثاني، والبسائط بالعكس.
ش-لما ذكر الجنس والنوع أراد أن يعرفهما فعرف (١٣/ب) الجنس بقوله: "ما اشتمل على مختلف بالحقيقة" وقال: "وكل من المختلف النوع" واللام في المختلف للعهد، والمعهود قوله: "مختلف بالحقيقة" وكلامه ضعيف لفظًا ومعنى،
[ ١ / ١٥١ ]
أما لفظًا فلأنه ترك في الرسمين جميعا في جواب ما هو، وأدخل اللام في قوله: "النوع" وهو مستدرك؛ لأنه أن أراد الجنس فليس بصحيح، وأن أراد العهد فلا معهود، وكفي أن يقل وكل من المختلف نوع.
وأما معنى فلأنه يقتضي أن يكون كل مركب مشتمل على أجزاء مختلفة الحقائق كالمعاجين وغيرها جنسا، وكل جزء يكون نوعا، وهو باطل قطعا.
وصحح شيخي العلامة - ﵀- بعنايات، ولكن ليس الموقع كالصحيح فمن عناياته أن قال: قوله: "ما اشتمل" أي مقول في جواب ماهو، اشتمل على مختلف بالحقيقة.
فبقوله: في جواب ما هو، خرج الفصل والخاصة والعرض العام؛ لأن شيئا منها غير مقول في جواب ما هو، وبقوله: "على مختلف بالحقيقة" خرج النوع لأنه مقول في جواب ما هو مشتمل على مختلف بالعدد لا بالحقيقة، وكل من المختلف الذي يقال عليه وعلى الجنس في جواب ما هو النوع، أي الإضافي، وخرج الفصل والخاصة والعرض العام؛ لأن الجنس لا يقال على شئ منها في جواب ما هو.
ثم قال شيخي - ﵀- إلا أنه يشكل بالصنف والشخص؛ فإن الجنس مقول في جواب ما هو على أصناف الأنواع وأشخاصها.
[ ١ / ١٥٢ ]
وأجاب: بأنه أراد بالحقيقة في قوله: "مختلف بالحقيقة" الماهية من حيث هي من غير اعتبار العوارض اللاحقة بها المصنفة أو المشخصة.
قال المصنف: "ويطلق النوع على ذي أحاد متفقة الحقيقة" يعني النوع الحقيقي، وهو مقول في جواب ما هو ذو أحاد متفقة الحقيقة.
فيقوله: "في جواب ما هو" خرج الفصل والخاصة والعرض العام.
وبقوله: "متفقة الحقيقة" خرج الجنس، والفرق بينهما أن الجنس الوسط كالجسم النامي نوع بالمعنى الأول؛ لأن جنس يقال عليه وعلى غيره في جواب ما هو، ولا يكون نوعا بالمعنى الثاني لأنه مقول في جواب ما هو على مختلفين بالحقيقة، وهي الأنواع المندرجة تحته.
والبسائط؛ أي الماهيات التي لا جزء لها، كالوحدة والنقطة، بالعكس، أي تكون نوعا بالمعنى الثاني، لكونها مقولة في جواب ما هو، على المتفقة الحقيقة التي هي أفرادها. ولا تكون نوعا بالمعنى الأول؛ لعدم أندراجها تحت جنس. وإلا لم يكن بسائط.