ص
_________________
(١) الحكم. قيل: خطاب الله المتعلق بأفعال المكلفين. فورد مثل: ﴿والله خلقكم وما تعملون﴾ فزيد بالاقتضاء أو التخيير. فورد كون الشيء دليلًا وسببًا وشرطًا. فزيد أو الوضع، فاستقام. وقيل: بل هو راجع إلى الاقتضاء أو التخيير. وقيل: ليس بحكم. ش هذا هو الأصل الثاني، وذكر فيه مقدمة. وثلاث عشرة مسألة المقدمة في تعريف الحكم وأقسامه. قيل في تعريفه: خطاب الله المتعلق بأفعال المكلفين. والخطاب: توجيهه ما أفاد نحو الحاضر أو من في حكمه. وأريد به ههنا ما توجه نحو المستمع، أو من في حكمه. فالخطاب: كالجنس، يتناول المحدود وغيره، كخطاب الملك، والبشر. وبإضافته إلى الله خرج خطاب غيره. وقوله: ﴿﴿المتعلق بأفعال المكلفين﴾﴾ يخرج مثل قوله: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الحَيُّالقَيُّومُ﴾ فإنه خطاب الله، لكنه لم يتعلق بأفعال المكلفين.
[ ١ / ٣٤٨ ]
واعترض: بأنه غير مطرد، فإن مثل قوله: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُم وَمَا تَعمَلُونَ (٩٦)﴾ ليس بحكم، والحد صادق عليه، فزيد عليه ﴿﴿بالاقتضاء أو التخيير﴾﴾ فاطرد إذ ليس في البعض طلب أو تخيير. فانتفض العكس بالزيادة؛ لأن كون الشيء دليلًا، كدلوك الشمس للصلاة، وسببًا كالزنى لوجوب الحد، أو شرطًا كالوضوء للصلاة أحكام، والحد ليس بصادق عليها؛ إذ ليس طلب ولا تخيير. فيفرق الأصوليون حينئذٍ، فمنهم من التزم الاختلال فزاد على التعريف ﴿﴿أو الوضع﴾﴾ فاستقام التعريف طردًا وعكسًا. فإن الله
_________________
(١) تعالى لما جعل الدلوك دليلًا على وجوب الصلاة، والزنا سببًا لوجوب الحد، والوضوء شرطًا لصحة الصلاة، كان ذلك كله بوضع الله تعالى فيدخل بسبب كونه وضعًا تحت الحكم. ومنهم من منع الاختلال، وقال: لا حاجة إلى هذا القيد. واختلفوا فمنهم من قال: إن ما هو من باب الوضع أحكام راجعة إلى الاقتضاء أو التخيير؛ لأن كون الدلوك دليلًا راجع إلى الوجوب، وهو من الاقتضاء. وكذا كون الزنا سببًا للحد، وكون الوضوء شرطًا لصحة الصلاة راجع إلى الإباحة وهو التخيير.
[ ١ / ٣٤٩ ]
ومنهم من قال: إلى أن ما هو من باب الوضع ليست بأحكام بل علامات لها؛ لأن المعنى من كون الدلوك دليلًا على وجوب الصلاة، أن وجوبها يظهر عنده، وكذا سببية الزنا، وشرطية الوضوء.
وإذا لم تكن أحكامًا لا يصح قيده بالوضع، لئلا يدخل في الحد ما ليس من المحدود.
وخلله كثير فمنه: أنه ذكر الخطاب وأراد به ما وقع به الخطاب وهو مجاز.
ومنه: أن المراد بالمكلفين إن كان الحقيقة دار، وإن كان المجاز اختل.
ومنه: أن الحكم إما أن يكون قديمًا أو حادثًا، ولا سبيل إلى الأول؛ لأن فعل العبد يوصف به، ووصف الحادث، حادث بالضرورة.
ولا إلى الثاني؛ لأنه عرف بخطاب الله، وهو قديم لا محالة.
ولم أورد شيئًا مما اعترض به في الشروح؛ فإنه كثير لا يحتمل ذكره هذا المختصر.
[ ١ / ٣٥٠ ]
ص
_________________
(١) وقيل: الحكم، خطاب الشارع بفائدة شرعية تختص به، أي لا تفهم إلا منه؛ لأنه إنشاء فلا خارج له. ش هذا تعريف آخر للحكم لبعض الأصوليين، واختاره منا صاحب البديع. فقوله: ﴿﴿خطاب﴾﴾ كالجنس، وبإضافته إلى الشارع خرج خطاب غيره. والفائدة ما يكون الشيء به أحسن حالًا، وخرج باتصافها بالشرعية الخطاب الذي يفيد فائدة عقلية أو حسية، كالإخبار عن المعقولات والمحسوسات. وبقوله: ﴿﴿تختص به﴾﴾، أي تختص الفائدة بخطاب الشارع، خرج أخبار الشارع عن المغيبات، مثل قوله تعالى : ﴿الم (١) غُلِبَتِ الرُّومُ (٢)﴾؛ لأن المراد بالاختصاص هو أن لا تفهم تلك الفائدة الشرعية إلا من ذلك الخطاب. والإخبار الشرعي وإن كان خطابًا بفائدة شرعية، لكن تفهم تلك الفائدة من غير ذلك الخطاب. وهذا لأن الحكم إنشاء ليس لنسبته خارج يعرف منه نسبته الذهنية فلا يعلم إلا من نفس الخطاب بخلاف الإخبار فإن لنسبته الذهنية خارجًا يطابقه أو لا يطابقه، فيمكن معرفتها منه، ولهذا كان محتملًا للصدق والكذب باعتبار تطابق النسبتين أعني الذهنية والخارجية وعدمه. والنظر الأول في التعريف المتقدم، والثالث اثنان ههنا. وآخر: أخذ الشارع والشرعية في تعريف الحكم الشرعي. وآخر: أن الفائدة تقتضي مستفيدًا البتة، والشارع متعالٍ عنها فكان المخاطب.
[ ١ / ٣٥١ ]
ويكون تقدير كلامه: الحكم: خطاب الشارع بأمر يكون المخاطب أحسن حالًا به. فلا يكون متناولًا للإباحة.
وآخر: أنه استدل على التعريف بقوله: لأنه إنشاء، وقد تقدم الكلام على فساده.
[ ١ / ٣٥٢ ]