الخلف مخالف لجمهور المنطقيين، ولا نزاع في الاصطلاح.
ص- وضرب بغير الشرط ويسمى: المنفصل. ويلزمه تعدد اللازم مع التنافي.
فإن تنافيا إثباتا ونفيا لزم من إثبات كل نقيض الآخر، ومن نقيضه عينه، فينتج أربعة.
مثاله: العدد إما زوج أو فرد، لكنه إلى آخرها وإن تنافيا إثباتا لا نفيا، لزم الأولان.
مثاله: الجسم إما جماد أو حيوان، وإن تنافيا [نفيا] لا إثباتا لزم الآخران.
مثاله: الخشي إما لا رجل، وإما لا امرأة.
ويرد الاستثنائي إلى الافترانى بأن يجعل الملزوم وسطا. والافتراني إلى المنفصل بذكر منافيه معه.
ش- هذا هو القسم الثاني من القياس الاستثنائي، وهو الذي تكون الشرطية فيه منفصلة. ولما لم يوجد فيه شرط قال: " وضرب بغير شرط ". ويسمى هذاالقسم: المنفصل.
ويلزمه تعدد اللازم، أي النتيجة مع التنافي بينهما؛ لأن نتاجها لا يجتمع بعضها مع بعض؛ فإن الجزئيتين قد تتنافيان إثباتا ونفيا ويلزم هناك أربع نتائج، يلزم من كل جزء نقيض الآخر [٢٤/ب]؛ لامتناع ثبوتهما. ومن نقيض كل جزء عين الأخر؛
[ ١ / ١٩٧ ]
لامتناع ارتفاعهما.
مثال: العدد إما زوج أو فرد؛ فإنه يلزم من استثناء عين الزوج نقيض الفرد، ومن استثناء عين الفرد نقيض الزوج، ومن نقيض الزوج عين الفرد، ومن نقيض الفرد عين الزوج.
وإن تنافيا إثباتا فقط، يلزم الأولان، يلزم من عين كل جزء نقيض الآخر لامتناع اجتماعهما، ولا يلزم من انتفاء أحدهما عين الآخر؛ لجواز انتفائهما إذ لا منافا (ة) بين الجزأين فيالنفي.
مثاله: الجسم إما حيوان أو جماد فإنه يلزم من الحيوان نقيض الجماد، ومن الجماد نقيض الحيوان، ولا يلزم من نقيض أحدهما عين الآخر؛ لجواز انتفائهما. وإن تنافيا نفيا فقط، لزم الآخران، لزم من نقيض كل منهما عين الآخر لامتناع انتفائهما، ولا يلزم من عين أحدهما نقيض الآخر؛ لجواز ثبوتهما معا.
مثاله: الخنثى إما لا رجل أو لا امرأة؛ فإنه يلزم من انتفاء لا رجل ثبوت لا امرأة، ومن انتفاء لا امرأة ثبوت لا رجل، ولا يلزم من تحقق أحدهما انتفاء الآخر؛ لجواز أن لا يكون رجلا ولا امرأة.
ثم إن كل واحد من القياس الاستثنائي والاقتراني يرد إلى الآخر. يرد استثنائي إلى الاقتراني إذا كان المقدم والتالي في الشرطية المستعملة فيه متشاركين في الموضوع بجعل المقدمة الاستثنائية صغرى، والحملية اللازمة للشرطية. فيقال والمستثنى عين المقدم نحو: إن كان هذا إنسانا فهو حيوان. لكنه إنسان فهو حيوان.
[ ١ / ١٩٨ ]
هذا إنسان، وكل إنسان حيوان؛ فهذا حيوان.
ويقال في المستثنى فيه نقيض التالي، نحو: إن كان هذا فرسا فهو ليس بجماد، لكنه جماد فهو ليس بفرس، هذا جماد، وكل جماد ليس بفرس: فهذا ليس بفرس. هذا في المتصل.
ويقال في المنفصل: في هذا العدد إما أن يكون زوجا أو فردا، لكنه زوج فهو ليس بفرد، وكل زوج ليس بفرد فهذا العدد ليس بفرد ولما كان الوسط في المثالين اللذين أوردهما المصنف ملزوما؛ أما في المتصل فلمحمول التالي، وأما في المنفصل فلنقيضه.
قال: ويرد الاستثنائي إلى الاقتراني بأن يجعل الملزوم وسطا، أي في المثالين كذا أفاد شيخي العلامة -برد الله مضجعه-، وهو عناية منه حسنة، وكلام المصنف بدونهما غير واف، ملتبس.
ويرد الاقتراني إلى الاستثنائي المنفصل بأن يذكر منافي الوسط معه فيقال: في مثل قولنا: الوضوء عبادة، وكل عبادة لا تصح بدون النية، الوضوء إما عبادة أو صحيح بدون النية، لكنه عبادة فلا يصح بدون النية.
ص- والخطأ في البرهان لمادته وصورته.
فالأول: يكون في اللفظ للاشتراك، أو في حرف العطف، مثل: الخمسة زوج وفرد. ونحوه حلو حامض، وعكسه طبيب ماهر (٢٥/أ) ولاستعمال المتباينة كالمترادفة، كالسيف والصارم.
ويكون في المعنى لالتباسها بالصادقة، كالحكم على الجنس بحكم النوع. وجميع ما ذكر في النقيضين.
وكجعل غير القطعي كالقطعي، وكجعل العرضي كالذاتي، وكجعل النتيجة مقدمة بتغيير ما، ويسمى المصادرة. ومنه المتضايقة وكل قياس دوري.
[ ١ / ١٩٩ ]
والثاني: أن يخرج عن الأشكال.
ش- لما فرغ عن بيان البرهان بأقسامه ذكر الخطأ الواقع فيه -صنيعه إذ أفرغ من بيان الحد بأقسامه- ليحترز عنه، والواقع منه في البرهان إما أن يكون لأجل مادته أو لأجل صورته. والأول قد يكون لفظيا وقد يكون معنويا، وسبب الأول، هو الاشتباه في الدلالة إما للاشتراك الجوهري في أحد الجزأين، مثل هذا عين، أي الباصرة وكل عين موزون. أو الصيغ نحو: هذا القول مختار، وكل مختار اسم فاعل.
وإما حمل ما يحمل مجموعا منفردا، مثل: الخمسة زوج وفرد، فإن حمل المجموع صحيح، وحمل كل مفردا حطأ، ومنشؤه"واو" الجمع فإنه إذا قيل: زيد عالم وجواد، كما جاز مجموعا جاز مفردا، وقد يكون منشؤه غير ذلك، كما إذا قلنا للمر: أنه حلو حامض جاز مجموعا، والإفراد خطأ.
وإما عكس ذلك، أي حمل ما يحمل مفردا مجموعا، كما إذا كان زيد ماهرا في الخياطة غير ماهر في الطب فإنه يجوز حمل كل منهما عليه مفردا زيد طبيب، زيد ماهر فيحمل عليه مجموعا وهو خطأ.
وإما لاستعمال الألفاظ المتباينة استعمال المترادفة كالسيف والصارم فإن السيف اسم الذات قاطعا كان أو غيره، والصارم اسم له باعتبار القطع، فيتوهم أنهما مترادفان لإطلاقهما على شيء واحد فيستعمل أحدهما مكان الآخر فيقال لسيف معلق: هذا صارم، وكل صارم قاطع: وهو ليس بقاطع في ذلك الحال.
[ ١ / ٢٠٠ ]
وسبب الثاني التباين المادة الكاذبة بالصادقة، كالحكم على الجنس بما حكم به على نوعه، كقولنا: الفرس حيوان، والحيوان ناطق، فإنه قد حكم على الحيوان الذي هو الجنس بالناطق الذى يحكم به على الإنسان الذي هو نوعه، وهذا يسمى في باب المغالطة بسوء اعتبار الحمل وهو أن يؤخذ مع الشيء ما ليس منه، أو ترك معه ما هو منه.
ومن هذا النوع الغلط في جميع ما ذكر في شرائط التناقض من أخذ ما بالقوة مكان ما بالفعل، وأخذ المطلق مكان المقيد، وأخذ الكل مكان الجزء.
قوله: "وكجعل" عطف على قوله: " كالحكم"، أي ومثل ذلك جعل غير القطعي- كالاعتقادات، والحدسيات والتجريبيات الناقصة، والظنيات والوهميات- كالقطعي.
وكجعل العرضي كالذاتي، نحو: السقمونيا مبرد، وكل مبرد بارد فإن تبريده ليس بالذات بل بالعرض؛ لأنه يسهل الصفراء وانتقاصه عن البدن يوجب برده، وإنما البارد ما هو المبرد بالذات، وهذا غير الذاتي والعرضي بالمعنى المتقدم.
وإما بالمعنى المتقدم كأخذ الماشي جنسا للإنسان مكان الحيوان وكجعل (٢٥/ب) النتيجة مقدمة في القياس ويسمى:
المصادرة على المطلوب.
[ ١ / ٢٠١ ]
نحو: كل حركة نقله، (وكل نقلة) في مكان، فكل حركة في مكان فإن الكبرى عين النتيجة، ومنه، أي من جعل النتيجة مقدمة المتضايقة. مثل: هذا ذو أب، وكل ذي أب ابن: فهذا ابن، فإن الصغرى عين النتيجة، وكذا كل قياس دوري، وهو ما يتوقف ثبوت إحدى مقدمتيه على ثبوت النتيجة بمرتبة أو بمراتب.
قال شيخي العلامة -﵀- هو أن تثبت إحدى مقدمتيه بقياس يتألف من نتيجة القياس الأول، وعكس المقدمة الأخرى. كما يقال: كل وضوء رفع الحدث، وكل ما هو رفع الحدث يصح بالنية، فكل وضوء يصح بالنية. ثم يستدل على قولنا: كل ما هو رفع الحدث يصح بالنية، بقولنا: كل ما هو رفع الحدث وضوء، وكل وضوء يصح بالنية، فكل ما هو رفع الحدث يصح بالنية.
والثاني: وهو ما يكون الخطأ فيه بسبب الصورة، أن لا يكون على هيئة شكل من الأشكال، أو لا يكون على ضرب من الضروب المنتجة لا بالقوة ولا بالفعل واعلم أن جميع ما ذكره المصنف من القواعد المنطقية ليس من المباداء الكلامية؛ لأن المنطق ألة لجميع العلوم الكسبية، ونسبته إلى الكلام كنسبته إلى غيره. فذكره مناقض لما ذكر في أول الكتاب من قوله: " وينحصر في المباداء" إلى آخره سواء كان ضمير " ينحصر" راجعا إلى المختصر أو إلى الأصول.
[ ١ / ٢٠٢ ]