دون تقييده؛ لأن المشترك قد يقيد في بعض الصور، لكن ذلك ليس بملتزم فيه.
ومنها: توقفه على المسمى الآخر، وهو المسمى في علم البديع بالمشاكلة، وهو: أن يذكر الشيء بلفظ غيره لوقوعه في صحبته كما في قوله
_________________
(١) تعالى : ﴿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ﴾، فإنه توقف إطلاق المكر على ما للخالق على إطلاقه على ما للخلق ففي الأول مجاز، وفي الثاني حقيقة. ص واللفظ قبل الاستعمال ليس بحقيقة ولا مجاز. وفي استلزام المجاز الحقيقة خلاف بخلاف العكس. الملزِم: لو لم يستلزم لعري الوضع عن الفائدة. النافي: لو استلزم لكان لنحو ﴿﴿قامت الحرب على ساق﴾﴾ و﴿﴿شابت لمة الليل﴾﴾ حقيقة. وهو مشترك الإلزام، للزوم الوضع. والحق أن المجاز في المفرد، ولا مجاز في التركيب. وقول عبد القاهر في نحو: ﴿﴿أحياني اكتحالي بطلعتك﴾﴾ إن المجاز في الإسناد، بعيد؛ لاتحاد جهته. ولو قيل: لو استلزم لكان للفظ ﴿﴿الرحمن﴾﴾ حقيقة، ولنحو ﴿﴿عسى﴾﴾ كان قويًا.
[ ١ / ٢٤٥ ]
ش
_________________
(١) لاشك أن الاستعمال داخل في حقيقة الحقيقة والمجاز فإذا وضع اللفظ ولم يستعمل لا يوصف بشيء منهما؛ لأن الكل ينتفي بانتفاء جزئه ولا خلاف؛ لأجل أن الحقيقة لا تستلزم مجازًا. وأما أن المجاز يستلزم الحقيقة أو لا، ففيه خلاف. فمن التزم ذلك قال: لو لم يستلزمها لعرى الوضع عن الفائدة؛ لأن فائدته استعماله فيه وعراء الوضع الأول عنها يفضي إلى كونه عبثًا، وهو باطل. واقتصر عن الجواب لظهوره؛ فإن فائدته يجوز أن تكون استعماله في المعنى المجازي فلا تثبت الملازمة.
[ ١ / ٢٤٦ ]
ولقائل أن يقول: لا نسلم جواز أن تكون الفائدة من الوضع الأول استعماله في المعنى المجازي؛ لأن الوضع المجازي بوضع ثان، فإن كان استعماله في المعنى المجازي فائدة الوضع الأول كان الوضع الثاني عبثًا، وإن كان فائدة الوضع الثاني كان الأول عبثًا وليس منع صاحب هذا الرأي كون المجاز بوضع ثان ليلزمن [با] لوجوب أن يضع الواضع اللفظ لما ترتب عليه الفائدةبلا وسط فكان فيه حقيقة.
لا يقال: جاز أنه لاحظ احتياجه ﴿﴿عسى﴾﴾ إلى استعماله فيما وضع له حقيقة [٣٤/ب] بعد استعماله في المجاز، لإمكان حصول غرضه باستعماله إذ ذاك في الأول مجازًا.
وقال النافي: لو استلزمها لكان لنحو: ﴿﴿قامت الحرب على ساق﴾﴾ و﴿﴿شابت لمة الليل﴾﴾ حقيقة، لكونها مجازات فيما استعملت فيه، لكنها لم تستعمل في غيرها.
قال المصنف: ﴿﴿وهو مشترك الإلزام، للزوم الوضع﴾﴾ بأن يقال المجاز يستلزم الوضع الأول بلا خلاف. فلو كان هذا الدليل صحيحًا لزم أن تكون هذه الألفاظ موضوعة لشيء خلاف ما استعملت فيه لاستلزام المجاز الوضع، وليست بموضوعة لشيء غير ما استعملت فيه.
ولقائل أن يقول: استعمال هذه الألفاظ في المعاني المرادة منها ثابت، أو لا. فإن كان الثاني فلا نقض، وإن كان الأول وبالضرورة يستلزم الوضع، كان لها موضوعات وإن لم نعلمها، وعدم العلم بالشيء لا يستلزم عدمه في نفسه. ثم أراد المصنف إبطال دليل هذا المذهب بالتفصيل فقال: ﴿﴿والحق أن المجاز في المفرد﴾﴾،
[ ١ / ٢٤٧ ]