ص- والمجاز (اللفظ) المستعمل في غير وضع أول على وجه يصح، ولابد من العلاقة وقد تكون بالشكل كالإنسان (للصورة) أو في صفة ظاهرة، كالأسد على الشجاع لا على الأبخر، لخفائها. أو لأنه كان عليها، كالعبد. أو آيل، كالخمر، أو للمجاورة مثل: جرى الميزاب.
ش- المجاز مفعل من الجواز، بمعنى العبور، استعمل في اللفظ المستعمل في غير ما وضع له أولا على وجه يصح.
وقوله: "اللفظ المستعمل" حاله ماتقدم، وقوله:"في غير وضع أول" لإخراج الحقيقة، وقوله: "على وجه يصح" يعنى بعلاقة بينهما لإخراج الهزل.
وقيل: لإخراج المهمل؛ لأنه مستعمل في غير ما وضع له، وهو فاسد قطعا؛ لأن المهمل هو مالم يوضع فكيف استعمل فيكون خروجه بقوله:"المستعمل".
[ ١ / ٢٣٤ ]
وما ورد على تعريف الحقيقة من وجوب ذكر التخاطب، وارد ههنا مع ضعف تركيبه.
واعلم أن جعل المجاز موضوعا بوضع ثان يفضي إلى عدمه وذلك باطل؛ لأن الفرض وجوده فما يفضى إليه -أيضا- باطل وذلك أن الواضع إما أن يكون هو الله -تعالى- أو غيره فإن كان الأول فلا دليل لأحد أن الله -تعالى- وضع الأسد للهيكل المفترس أولا، ثم وضعه للرجل الشجاع نظرا إلى ما اشتركا فيه من الوصف اللازم المشهور، ومن ادعى ذلك فعليه البيان.
وإن كان الثاني، فلا يخلو من أن يكون الواضع الثاني هو الأول لو غيره، والأول خلاف المعلوم، فإنا نعلم أن الصلاة كانت للدعاء ثم استعملت بعد موت ذلك الواضع بزمان للأركان المعلومة وكانت مجازا لغويا بلا خلاف.
والثاني: يستلزم انتفاء الاعتماد على كون لفظ ما حقيقة لجواز أن يكون اللفظ الذي نسميه حقيقة مستعملا في وضع ثان لعلاقة، وكان واضع آخر -قبله- وضعه لشيء آخر وهلم جرا.
وقد اتفق العلماء على أنه لابد من العلاقة بين المفهوم الحقيقي والمجازي، وإلا لجاز أن يقال: سدرة المنتهى في الأرض بطريق أن تكون الأرض مجازا من
[ ١ / ٢٣٥ ]