ولقائل أن يقول: كلامه مشتمل على تكرار؛ لأنه لو قال: الاقترانيما ليس فيه شرط ولا تقسيم. والاستثنائي بخلافه، كان مغنيا عن قوله: "فالاقتراني ما لا يذكر اللازم إلى آخره
قوله: "ويسمي المبتدأ" بيان لاصطلاح أهل المنطق في حدود القياس فإن كل قياس لابد له من قضيتين تشتمل كل منهما على محكوم عليه ومحكوم به، وهم.
يسمون الأول: موضوعا والثاني: محمولا ويسمونها في المقدمتين حدودا، فالحد المتكرر هو الوسط، وموضوع النتيجة يسمي: الأصغر، ومحمولها يسمي: الاكبر، والتي فيها الأصغر تسمى الصغرى، والتي فيها الأكبر تسمى الكبرى.
ص- ولما كان الدليل قد يقوم على إبطال النقيض، والمطلوب نقيضه، وقد يقوم على الشيء، والمطلوب عكسه، احتيج إلى تعريفهما.
فالنقيضان: كل قضيتين إذا صدقت أحدهما كذبت الأخرى وبالعكس.
ش- هذا بيان الاحتياج إلى تعريف النقيض والعكس، أي بيانهما.
مثال الأول: قياس الخلف، فإن الدليل (١٨/أ) يقوم على إبطال نقيض النتيجة، والمطلوب هي.
[ ١ / ١٧٢ ]
ومثال الثاني: ما يقع في الاشكال المغايرة للشكل الأول، فإنها عند ردها إليه قد يقوم الدليل على إثبات شيء، والمطلوب عكسه، كما سيجاء مفصلا.
فالنقيضان: كل قضيتين إذا صدقت احدهما كذبت الأخرى وبالعكس إذا كذبت أحدهما صدقت الأخرى.
قيل: واحترز بالقيد الاخير عن سائر المتقابلين؛ فإنه صدق أحدهما كذب الآخر؛ لجواز أن يكون خلو المحل عنهما، وفيه نظر لأن من المتقابلين المتضايفين ولا يصح ثمة أن يقال: إذا كذب أحدهما صدق الآخر؛ لجواز خلو المحل عنهما فإخراجه غير جائز.
واعتراض - أيضا- بأن على هذا التعريف يلزم أن تكون القضية مع لازم نقيضها المساوي متناقضين؛ فإنه إذا صدقت احدهما كذبت الأخرى وبالعكس، كقولنا: هذا إنسان، هذا ليس بناطق.
والأولى أن يقال: النقيضان كل قضيتين يستلزم صدق إحداهما لذاته كذب الأخرى وبالعكس. فحينئذ تخرج القضية مع لازم نقيضها المساوي.
ص- فإن كانت شخصية فشرطها ألا يكون بينهما اختلاف في المعنى إلا النفي والاثبات، فيتحد الجزءان بالذات والإضافة، والجزء والكل، والقوة والفعل، والزمان والمكان، في الكم؛ والقوة والفعل، والشرط. وإلا لزم اختلاف الموضوع في الكم؛ لأنه إن (اتحدا)
[ ١ / ١٧٣ ]