ص
_________________
(١) الوجوب: الثبوت والسقوط. وفي الإصلاح: ما تقدم. والواجب: الفعل المتعلق للوجوب، كما تقدم. وما يعاقب تاركه. مردود؛ لجواز العفو. وما أوعد بالعقاب على تركه. مردود بصدق إيعاد الله وما يخاف. مردود بما يشك فيه. القاضي: ما يذم تاركه شرعًا بوجه ما. وقال: ﴿﴿بوجه ما﴾﴾ ليدخل فيه الواجب الموسع، والكفاية. حافظ على عكسه فأخل بطرده؛ إذ يرد الناسي والنائم والمسافر. فإن قال: يسقط الوجوب بذلك. قلنا: ويسقط بفعل البعض. والفرض والواجب مترادفان. الحنفية: الفرض: المقطوع به. والواجب: المظنون. ش الوجوب في اللغة هو: الثبوت والسقوط. قال ﵇ : ﴿﴿إذا وجب المريض فلا تبكين باكية﴾﴾، أي إذا ثبت واستقر وزال الاضطراب وقال
[ ١ / ٣٥٦ ]
الله
_________________
(١) تعالى : ﴿فَإِذَا وَجَبَت جُنُوبُهَا﴾ أي سقطت. وفي الاصطلاح، يعني عرف الفقهاء، وهو ما تقدم في قسمة الحكم الشرعي والواجب هو الذي تعلق به الوجوب، وهو فعل غير كف ينتهض تركه سببًا للعقاب. وعرفه بعضهم: بما يعاقب تاركه. وهو مردود؛ لعدم انعكاسه فإن العفو عن العقاب بشفاعة أو غيرها جائز. فيصدق المحدود بدون الحد، ولا يتوهم أنه وارد على التعريف المختار للواجب؛ لأن الترك وإن كان سببًا لاستحقاق العقاب، لكن التخلف عنه جائز لمانع وهو العفو. وآخرون: بأنه ما أوعد بالعقاب على تركه. وهو كذلك؛ لأن معنى قوله: ﴿﴿أوعد بالعقاب على تركه﴾﴾ عوقب على تركه؛ لأن إيعاد الله صدق؛ لعدم الخلف في
[ ١ / ٣٥٧ ]
خبره، فبجواز العفو لا يكون منعكسًا وفيه نظر؛ لأن هذا المعرّف يجوز أن يكون ممن يُجوّز الخُلْف في الوعيد والاختلاف معروف.
وآخرون بما يخاف على تركه وهو كذلك؛ لأن المندوب الذي يشك فيه قد يخاف على تركه، وهو غير واجب فلا يكون مطردًا.
والقاضي أبو بكر عرف الواجب: بما يذم تاركه شرعًا بوجه ما.
وقال: ﴿﴿شرعًا﴾﴾ إشارة إلى أن الوجوب شرعي، وقال: ﴿﴿بوجه ما﴾﴾ ليتناول الواجب الموسع، والواجب على الكفاية؛ لأن تاركهما إنما يذم بوجه ما أما في الموسع فإنما يذم إذا تركه في جميع وقته، وأما الكفاية فإذا ترك الكل.
والقاضي حافظ بهذا القيد على عكس التعريف، لكن أخل بطرده، لدخول ما ليس من المعرف فيه، كصلاة الناسي، والنائم، وصوم المسافر، فإنها ليست بواجبة، ويذم شرعًا بوجه ما، وهو ما إذا لم يقضها حتى الموت مع القدرة على القضاء.
فإن قال القاضي: لا نسلم أن هذه الأمور غير واجبة، حتي ينتقض بعدم الاطراد، بل هي واجبة لكن سقط وجوبها بذلك، أي بسبب النسيان والنوم والسفر.
[ ١ / ٣٥٨ ]