وأن يعرف غايته؛ لئلا يكون سعيه عبثًا، وقد عبر عنها بالفائدة واستمداده، ليتمكن من البناء على المستمد منه إذا احتاج إليه.
ص - أما حده لقيا.
ش - أي حد أصول الفقه من جهة أنه علم يدل على المدح فأنه المراد باللقب، أما أنه علم فلأنه موضوع لنوع من العلم ولا يقبل الاشتراك.
وأما أنه يدل على المدح، فلأنه يدل على أن مدلوله ما يبنى عليه (٣/ أ) العلم الذى به سعادة الدنيا والاخرة، وهو منقول إلى العلم عن متعلقه لأن مفهومه الاضافي متعلق هذا العلم، وهو علم له، واعلم أن العملية تنافي التعريف، إذ لا يجوز أن يقال: زيد من حيث أنه علم لفلان معرف بكذا أو كذا، فأن التعريف للكليات، وأن كونه موضوعا لنوع من العلم ينافي العلمية؛ لأن النوع كلى والعلم لا يكون إلا للجزئيالحقيقي.
ص- فالعلم بالقواعد التي يتوصل بها إلى استنباط الأحكام الشرعية الفرعية عن أدلتها التفصيلية. إلى آخره.
[ ١ / ٩٣ ]
ش- سيذكر المصنف أن أصح حدود العلم: صفة توجب تمييزًا لا يحتمل النقيض. وأضافة ههنا إلى متعلقه وهو القواعد بناء على أن تعرف نوع من العلم لا يمكن الا يذكر متعلقه.
والقواعد هي: الأمور الكلية المنطبقة على الجزئيات ليتعرف أحكامها منها.
قيل: احترز به عن الامور الجزئية، وعن بعض مسائل الأصول؛ لأنه وأن كان من أصول الفقه لكنه ليس نفسه، لأن بعض مسائل الأصول؛ لأنه وأن ٍكان من أصول الفقه لكنه ليس نفسه، لأن بعض الشيء غيره. وفيه نظر.
وقوله: "يتوصل بها إلى استنباط الاحكام " احتراز عن العلم بالقواعد التي تسنبط بها سائر الحرف والعلوم، وفي ذكر التوصل إشارة إلى أنه علم إلى لا مقصود بذاته.
وقوله: "الشرعية" احتراز عن العقليات.
وقوله "الفرعية" يعني بها الفقهية، فقيل: أنه لبيان الواقع.
وقيل: احتراز عن الأحتراز عن الاحكام الكلامية، فأنها شرعية أصلية.
واعترض عليه: بأنه (من أنه علم) لايكون العلم بالقواعد المذكورة، بل هو اسم لذلك، والاعتذار بأن الاسم غير المسمى عند
[ ١ / ٩٤ ]
الأشاعرة غير مجد؛ لأنه تسمية لا اسم.
وبأن القواعد الموصوفة لو كانت معلومة للأصولي على وجه لا يحتمل النقيض لما وقع الخلاف فيها، لكنه واقع فأن ههنا أن العام الذى لم يخص لا يفيد القطع عند العامة، وخالفهم الحنفية وقالوا أنه قد يفيده.
والموجبة الجزئية نقيض السالبة الكلية، وأمثلته
[ ١ / ٩٥ ]
كثيرة.
وبأن العلم بالقواعدعلم بأمور كلية ليست بذاتها موصلة إلى استنباط الاحكام الشرعية، بل بواسطة الجزئيات التي يتعلق بكل جزئي أوبعدة منها استنباطي حكم شرعي.
فالجزئيات يتوصل بها بلا واسطة، والكليات يتوصل بها بواسطتها فترك الاقرب إلى الابعد وهو في قوة الخطأ عند ذوى التحصيل.
وأن كان لابد من التعرض للقواعد كان الأسد أن يقول: فالعلم بالأمور التي يتوصل بها إلى آخره.
وبأن القواعد التي يتوصل بها إلى استنباط الاحكام لا تعلم الا في اصول الفقه، اذ في غيره من العلوم لم يذكر أصلًا أن الخاص حكمه كذا، والمشترك حكمه كذا، والمجمل كذا
[ ١ / ٩٦ ]
والمتشابه حكمه كذا، وكذا الدلائل السمعية تفيد القطع أو لا تفيده، والقياس كذا وحكمه كذا، لا أخالك تنكره.
فيكون العلم (٣/ب) بها موقوفًا على العلم بأصول الفقه، فالتعريف به دون هذا.
وقد أعترض عليه الشارحون بغير ما ذكر، وكثر الكلام في ذلك فمنها ما قيل: أن هذا التعريف غير مطرد لصدقه على علم الخلاف.
ومنها: أنه اعتبر فيالحد الإضافة، الإضافة عارضة فالتعريف بها لا يكون حدًا.
ومنها: أن القواعد تناولت خبر الواحد، والقياس وهما ظنيان فليسا من أصول الفقه لأن أصول الفقه علم بالقواعد.
وأجيب عن الأول: بأن قواعد الخلاف لحفظ الاحكام المستنبطة لا لاستنباطها.
وعن الثاني: بأن المراد بالحد هو الجامع المانع وهو أعم من أن يكون
[ ١ / ٩٧ ]