ص- وصورة الحد: الجنس الأقرب ثم الفصل.
ش- يريد الحد الحقيقي وأن لم يكن ملتزما في هذا الفن كما أشير إليه من قبل ولما علم أن لكل مركب مادة وصورة، أشار إلى أجزاء الحد الذى هو مركب، ولما كان الصورة مستلزمة للمادة من غير عكس ذكر الصورة، وجعل اللام في قوله: "وصورة الحد" للعهد، والمعهود الحد الحقيقي، وهو ملبس؛ لأن المتقدم أقسام الحد كلها فلم يتعين الحقيقي إلا بالعناية وهو مخل بمعنى العهد والمعنى صورة الحد الحقيقي الجنس الأقرب إلى وضعه ثم الفصل؛ لأنه لو يوضع كذلك لم يحصل للحد صورة وجدانية مطابقة للحدود.
ص- وخلل ذلك: نقص، وخلل المادة: خطأ ونقص.
فالخطأ: كجعل الموجود والواحد جنسا. وكجعل العرضي الخاص بنوع فصلا فلا ينعكس، وترك بعض الفصول فلا يطرد.
وكتعريفه بنفسه، مثل: الحركة. عرض نقله، والإنسان حيوان بشر.
وكجعل النوع والجزء جنسا. مثل: الشر: ظلم الناس، والعشرة خمسة وخمسة.
[ ١ / ١٥٥ ]
ش- أي الخلل الواقع في صورة الحد بأن يوضع الفصل أولا، نقص لما ذكرنا، وليس بخطأ؛ لأنه يفيد تمييز المحدود عن غيره تمييزا ذاتيا وهو المقصود. وأما الخلل الواقع في مادته فخطأ ونقص فأن كان من كان من جهة المعنى فهو الأول، وأن كان من جهة اللفظ فهو الثاني، والأول على أنواع منها: أن يجعل العرض (١٤/ب) العام جنسا فيقال: الإنسان موجود ناطق، أو واحد.
ومنها: أن يجعل العرض الخاص فصلا، فيقال: الإنسان هو الحيوان الكاتب فلا ينعكس الحد حينئذ؛ لوجود المحدود بدونه.
ومنها: أن يترك بعض الفصول، فيقال في حد الإنسان: حيوان ناطق، ويترك قوله: كاتب، عند من يرى اشتراك الناطق بين الإنسان والملائكة فلا يطرد لوجود الحد حينئذ بدون المحدود في الملائكة.
ومنها: تعريف الشيء بنفسه، مثل الحركة: عرض نقله، والإنسان: حيوان بشر فإن تعريف الإنسان مشتمل على البشر، وتعريف الحركة مشتمل على النقلة، وهما نفس الإنسان والحركة. ومثل بمثالين للجوهر والعرض.
[ ١ / ١٥٦ ]