أخذ [الفرد] في تعريف (الزوج)، وهما متساويان في الظهور والخفاء وبالعكس، أي يقال: الفرد عدد يزيد على الزوج بواحد.
ومثال الأخفى: النار جسم كالنفس، والنفس أخفى عند العقل.
ومثال ما يتوقف عقليته عليه: الشمس كوكب نهاري؛ فإن تعقل النهار موقوف على تعقل الشمس، فإنه عبارة عن وقت ظهور الشمس فوق دائرة الأفق. وكل من هذه الثلاثة أردا مما قبله، فلهذا (١٥/أ) أخره عنه وهي مختصة بالرسمي؛ إذ لا مدخل للخفاء والتوقف في الذاتي.
وأما النقص وهو: الخلل في المادة من جهة اللفظ كما تقدم فهو بأمور -أيضا -
منها: استعمال ألفاظ غريبة بالنسبة إلى السامع كتعريف الخلق بالديدن.
ومنها: استعمال ألفاظ مشتركة، نحو: الشمس عين.
ومنها: استعمال ألفاظ مجازية، نحو: الطواف صلاة.
وإنما أخر النقص لم يذكر عقيب الخطأ؛ لتعلقه بالحقيقي والرسمي.
ص- ولا يحصل الحد ببرهان؛ لأنه وسط يستلزم حكما على المحكوم عليه.
[ ١ / ١٥٨ ]
فلو قدر في الحد لكان مستلزما "عين المحكوم عليه؛ ولأن الدليل يستلزم تعقل ما يستدل عليه. فلو دل عليه لزوم الدور.
فإن قيل: فمثله في التصديق.
قلنا: دليل التصديق على حصول ثبوت النسبة أو نفيها لا على تعقلها.
ومن ثم لم يمنع الحد، ولكن يعارض ويبطل "بخلله".
أما إذا قيل: الإنسان حيوان ناطق. وقصد مدلوله لغة أو شرعا، فدليله النقل
بخلاف تعريف الماهية.
ش- أي لا يمكن إقامة للبرهان على ثبوت الحد للمحدود لوجهين:
أحدهما: أنه وسط يستلزم حكما على المحكوم عليه، أي حكما يفضي إلى الحكم بالمحكوم به على المحكوم عليه، كما إذا قلنا الخمر حرام؛ لأنها تؤثر الخلل في العقل وكل ما يؤثر الخلل في العقل فهو حرام.
فقولنا: لأنه يستلزم الحكم بأنها تؤثر الخلل في العقل، وذلك يفضى الحكم بالمحكوم به في نفس القضية المذكورة أولا، وهو الحرمة على المحكوم عليه وهو الخمر، وهذه فائدة (تستلزم) حكما.
ويجوز أن يكون معناه؛ لأنه وسط يستلزم حكما، المحكوم به على.
[ ١ / ١٥٩ ]
المحكوم عليه، وهو في النتيجة.
وعلى كل من التقديرين معنى البرهان: أن يستلزم الشيء حكما على المحكوم عليه، فلو قدر في الحد كان مستلزما عين المحكوم عليه لا حكما عليه وهو خلف وبيان الملازمة يقتضى التنبيه على أمر هو أن المطلوب إما تصور أو تصديق، والأول طريقه هو هو، والثاني: ثبوته له وتوسيط ثبوته له بين هو هو يستلزم ثبوت هو لهو وذلك يستدعى المغايرة التي تنافي هو هو.
والثاني: أن الدليل يستلزم عليه، والمستدل عليه هو الحكم بثبوت الحد للمحدود فيكون الدليل موقوفا على تعقل المحدود والحد، والحكم بثبوت أحدهما لآخر فلو دل على ثبوت الحد للمحدود لكان ثبوت الحد للمحدود موقوفا على الدليل، وتعقل الحدود موقوف على ثبوت الحد للمحدود ضرورة استفادة تعقل المحدود من ثبوت الحد له، فيكون تعقل المحدود موقوفا على الدليل عليه، والدليل عليه موقوف على تعقله فيلزم الدور، وعلى هذا الوجه نقض إجمالي ذكره المصنف بقوله: الدليل في التصديق موقوف على تعقل التصديق أن صح قولكم الدليل يستلزم تعقل ما يستدل عليه، وحينئذ لو كان التصديق ثابتا بالدليل لزم الدور.
وأجاب بقوله: "دليل التصديق على حصول ثبوت النسبة أو نفيها لا على تعقلها".
وتقريره: الدليل يذكر في التصديقات (١٥/ب) إنما هو على إيقاع الحكم الإيجابي وانتزاعه لا على الدليل على ثبوت النسبة أو نفيها موقوف على تعقلها لا على ثبوتها فلا يلزم الدور.
ولقائل أن يقول: الدليل يستلزم تعقل ما يستدل عليه مطلقا أو إذا لم يكن في
[ ١ / ١٦٠ ]
التصور، أي فأن كان الأول فممنوع لم لا يجوز أن الدليل في التصورات يفيد تعقل المحدود من حيث هو كذلك من غير سبق تعقله كدلالة اللفظ على المعنى.
وإن كان الثاني: فهو مسلم ولا يفيد المطلوب.
هذا وأن سلوك طريق هو هوهوهو فلا تعدل عنه.
ولما فرغ من بيان بطلان اكتساب الحد بالبرهان، فرع عليه عدم جواز المنع فيه؛ لأن المنع يشعر بطلب الدليل. عليه ممتنع، وقال: "ولكن يعارض ويبطل بخلله"، والمعارضة هي: المقابلة على سبيل الممانعة، وذلك إنما يتحقق في الحد بإيراد حد آخر راجح عليه بوجه من الوجوه، أو مساو له.
ولقائل أن يقول: كلامه إما فاسد أو متسامح فيه؛ لأنه أن أراد بقوله: " ومن ثم لم يمنع الحد" الحد الحقيقي فهو فاسد؛ لأن الحد الحقيقي لا يتعدد كما مر، وأن أراد غيره ففيه تسامح، لأنه نفي المنع عن الحد وذكر المعارضة التي فيها ممانعة.
وأما إبطاله بإثبات خلله، فإما بعدم اطراده أو انعكاسه أو غيرهما من الشرائط المعتبرة في الحد، فبإثباته يبطل الحد.
قوله: "وأما إذا قيل: الإنسان حيوان ناطق "الظاهر أنه معطوف على قوله: "ولا يحصل الحد ببرهان "يعني إذا قصد بذكر الحد تعريف الماهية لا يحصل بالدليل، وأما إذا قصد به أنه مدلوله لغة أو شرعا، فلا يمتنع إثباته بالدليل؛ لأنه الذي يَحُد
[ ١ / ١٦١ ]