لنا: القطع بصحة وضع اللفظ للشيء ونقيضه وضده، وبوقوعه (كالقرء) و(الجون).
قالوا: لو تساوت لم تختص.
قلنا: تختص بإرادة الواضع المختار.
ش- المبحث الثالث في ابتداء الوضع، ومعرفته موقوفه على معرفة الواضع، ومعرفته إنما يحتاج إليها إذا لم يكن بين الألفاظ والمعاني الدالة هي عليها مناسبة طبيعية، فلذلك تعرض لبيان عدمها ليبقى على ذلك بحث الواضع، قال: (ليس بين
[ ١ / ٣٠٩ ]
اللفظ ومدلوله مناسبة طبيعية).
وقال عباد بن سليمان الصميري: بل دلالتها عليها إنما هي مناسبة طبيعية ذاتية.
واستدل المصنف بقوله: لنا القطع بصحة وضع اللفظ للشيء ونقيضه وللشيء (وضده)، لأن فرضه لا يستلزم محالا، وقد وقع ذلك، (كالقرء) الواقع عن الحيض وعدمه وهو الطهر. و(الجون) على الأسود والأبيض، ولو كانت الدلالة طبيعية لما وقعت؛ لاستحالة مناسبة طبيعة اللفظ الواحد للنقيضين والضدين.
وقال غيره: لو كانت دلالة الألفاظ على المعاني ذاتية لما اختلفت باختلاف الأمم، ولأهتدي كل أحد من الناس إلى كل لغة. والتالي باطل فالمقدم مثله.
ولقائل أن يقول: المحال إن لزم فإنما هو بالنظر إلى اللفظة الواحدة والكلمات الدالة على المعاني المتقابلة مركبة من عدة أحرف فلم لا يجوز أن تكون المناسبة ثابتة
[ ١ / ٣١٠ ]