هي مختصة بالزجاجة. وأنه لا يطلق على كل ما هو موصوف بالدُبور، بل هو مختص بمنزلٍ من منازل القمر.
ص
_________________
(١) مسألة: اشتراط بقاء المعنى في كون المشتق حقيقة. ثالثها: إن كان ممكنًا. اشترط. المشترط: لو كان حقيقة، وقد انقضى، لم يصح نفيه. وأجيب بأن المنفي: [الأخص] فلا يستلزم نفي الأعم. قالوا: لو صح بعده [٤١/أ] لصح قبله. وأجيب: [مجاز] إذا كان الضارب من ثبت له الضرب لم يلزم. النافي: أجمع أهل العربية على صحة ﴿﴿ضارب أمس﴾﴾ وأنه اسم فاعل. وأجيب: مجاز كما في المستقبل باتفاق. قالوا: صح مؤمن وعالم للنائم. أجيب: مجاز؛ لامتناع ﴿﴿كافر﴾﴾ لكفرٍ تقدم. قالوا: يتعذر في مثل ﴿﴿متكلم﴾﴾ و﴿﴿مخبر﴾﴾. أجيب: بأن اللغة لم تبن على المشاحة في مثله، بدليل صحة الحال. وأيضًا فإنه يجب أن لا يكون كذلك. ش ذهب بعض العلماء إلى أن إطلاق المشتق على محله حقيقة مشروط ببقاء المعنى، يعني المشتق منه، فإن أطلق بعد الزوال كان مجازًا.
[ ١ / ٢٨٥ ]
وذهب آخرون: إلى أنه ليس بشرطٍ مطلقًا.
وفصل آخرون: بأن المعنى إن كان ممكن البقاء كان شرطًا، وإن كان من المصادر السيالة، كالتكلم، والحركة لم يكن شرطًا.
فقوله: ﴿﴿اشتراط بقاء المعنى﴾﴾ مبتدأ خبره محذوف؛ أي على ثلاثة مذاهب وأشار بكون ثالثها على التفصيل إلى أن أحد الأولين: الاشتراط مطلقًا، والآخر: عدمه كذلك.
قال المشترطون: لو كان المشتق حقيقة في الذي فرغ من المعنى لم يصح نفيه، لأن الحقيقة لا تنفى، لكن ليس بضارب في الحال بالضرورة وإذا صح السلب في الحال صح مطلقًا؛ لأن المطلق جزء المقيد.
كذا قرره صاحب ﴿﴿البديع﴾﴾ وغيره.
[ ١ / ٢٨٦ ]
وأجيب: بأنا لا نسلم انتفاء التالي، وصدق ليس بضارب في الحال لا يستلزم صدقه مطلقًا؛ لأنه أخص، ونفي الأخص لا يستلزم نفي الأعم؛ لأن نقيض الأخص أعم من نقيض الأعم مطلقًا.
ولقائل أن يقول: تقرير نفي التالي على الوجه الذي ذكروه غير مستقيم؛ لأنهم قالوا: إذا صح السلب في الحال صح مطلقًا؛ لأن المطلق جزء المقيد، والسلب في الحال لا يستلزم السلب مطلقًا وهو ظاهر.
وقولهم: لأن المطلق جزء المقيد على تقدير صحته بأن لا يكون بينهما تقابل تضاد، او العدم والملكة لا يُفيدهم؛ لأن انتفاء الكل لا يستلزم انتفاء الجزء، على أن المشترط يكفيه أن يقول: لو كان حقيقة بعد انقضاء المعنى لم يصح النفي بعد انقضائه، لكن يصح ليس بضارب الآن، وإذا ظهر هذا، ظهر أن جواب المصنف، بقوله: ﴿﴿بأن المنفي الأخص﴾﴾ غير صحيح، الأولى أن يقال في الجواب: لو كان حقيقة بعد المضي لم يصح نفيه، لكن كان حقيقة بعده، بدليل كذب ﴿﴿ما ضرب﴾﴾ فلا يصح نفيه، وجاز للمناظر أن يلزم رأيًا في هدم وضع الخصم، وإن لم يعتقده، وفيه نظر؛ لأن غايته منع بطلان التالي، ومنع المقدمة.
قيل: لا يضر المعلل إذا ثبت دعواه.
وقالوا
_________________
(١) أيضًا لو صح بعده لصح قبله، يعني لو صح حقيقة باعتبار الماضي لصح باعتبار المستقبل بجامع وجود المعنى المشتق منه في أحد الزمانين مع خلو المحل عنه في الحال، وبالتالي باطل بالاتفاق. وأجيبوا: بأن معنى الضارب من ثبت له الضرب بطريق الحقيقة أو المجاز، والثاني مُسَلّم ولا يفيدكم، والأول عين النزاع، وإنما معناه حقيقة من باشر
[ ١ / ٢٨٧ ]
الضرب.
وقال النافون: أجمع أهل العربية على صحة ﴿﴿زيد ضارب أمس﴾﴾ وعلى أنه اسم فاعل، والأصل في الاستعمال الحقيقة.
وأجيبوا: [٤١/ب] بأنا لم ننكر استعماله في الماضي مجازًا بقرينة وههنا كذلك بقرينة ﴿﴿أمس﴾﴾، كما أنه لا ينكر استعماله في المستقبل مجازًا بقرينة ﴿﴿غدًا﴾﴾، والأصل في الاستعمال الحقيقة إذا لم يوجد قرينة، وأما إذا كانت فجعله حقيقة إبطال لمراد المتكلم فإنه ما نصب القرينة إلا دلالة على مراده.
وقالوا
_________________
(١) أيضًا : صح ﴿﴿مؤمن﴾﴾ و﴿﴿عالم﴾﴾ للنائم، والإيمان والعلم ليسا بقائمين به حالة النوم، والأصل في الاستعمال الحقيقة. وأجيبوا: بأنه مجاز بدليل عدم الاطراد؛ فإنه من علاماته كما تقدم وليس إطلاقه على ما ليس المعنى قائمًا به مطردًا؛ لأن إطلاق الكافر على المسلم باعتبار السابق ممتنع. وهذا ليس بشيء؛ لأن عدم الاطراد دليل المجاز إذا لم يكن بمانع والشرع منع عن ذلك لتعظيم الصحابة والمؤمنين. وقالوا أيضًا : لو كان بقاء المعنى المشتق منه شرطًا في كون المشتق حقيقة. لم تكن المشتقات التي مصادرها سيالة، مثل: المتكلم، والمخبر مستعملًا بطريق الحقيقة أصلًا؛ لأن مصادرها لا يمكن اجتماع اجزاء معانيها في الوجود، إذ الجزء اللاحق لا يوجد إلا بعد عام السابق، وحينئذٍ لا يوجد أصل المعنى دفعة حتى يشترط بقاؤها، والتالي باطل بالاتفاق.
[ ١ / ٢٨٨ ]