للامتثال عند البيان في الأحكام. وقد علمت انفا ما فيه.
ص- الترادف واقع على الأصح، كأسد وسبع، وجلوس وقعود.
قالوا: لو وقع لعري عن الفائدة.
قلنا: فائدته، التوسعة، وتيسر النظم والنثر للروى أو الزنة وتيسير التجنيس والمطابقة.
قالوا: تعريف للمعرف.
قلنا: علامة ثانية.
ش- الترادف تساوي لفظين في الدلالة على مدلول واحد بالوضع.
وخرج بقوله: على مدلول واحد مثل: السيف، والصارم، فإن مدلول أحدهما ذات السيف، والآخر صفته. وبقوله: "بالوضع" ما كان بالعقل كدلالة المتلازمين، كالضاحك والكاتب على الإنسان.
لا يقال: التعريف منقوض بالحقيقة والمجاز؛ لأن التساوي في الدلالة منتف ووقوع مثل: أسد وسبع للحيوان المفترس، والجلوس والقعود للهيئة المخصوصة دليل جوازه.
ومنع وقوعه طائفة وقالوا: لو وقع لعري عن الفائدة، إذ الغرض من الوضع تحصيل فهم ما وضع له، وقد فهم ذلك من
[ ١ / ٢٢٥ ]
غيره، ولا يجوز للحكيم فعل ما لافائدة فيه.
وأجيبو بمنع الملازمة بناء على أن الفائدة غير منحصرة فيما ذكروا بل ثمة أمور أخر غير ذلك كالتوسعة وهي تكثير الطرق الموصلة للمتكلم إلى غرضه، فإن نسيان أحدهما عند التعبير عن مراده ممكن فيتوسع باستعمال الآخر.
وكتيسير النظم؛ فإنه قد يمتنع وزن البيت أو قافيته مع البعض ويصح بغيره، وقد سبق في (٣٠/ب) النثر أن لا يصح السجع ببعض الألفاظ فيستعمل غيره. وكذلك التجنيس.
واعلم أن المصنف جعل المطابقة من فوائد الترادف، فإن أراد بها ما هو المصطلح منها بين علماء البيان، وهي: الجمع بين المتضادين، كقوله -تعالى-: (يحي ويميت)، (فليضحكوا قليلاوليبكوا كثيرا)، وقوله: (تؤتى الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء) فهي مما يتعلق بالمعنى، واللفظ لا مدخل له فيه. وإن أراد غير ذلك فهو غير معهود.
وقالوا -ايضا-: لو وقع المترادف لزم تعريف المعرف؛ لأن التعريف يحصل باللفظ الواحد فكان اللفظ الآخر معرفا للمعرف فلا فائدة فيه.
[ ١ / ٢٢٦ ]