٢٨٢ - قال الشافعي قال الله جل ثناؤه لنبيه (يا أيها النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تُطِعْ الْكَافِرِينَ (^٤) وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ (^٥) إِنَّ اللَّهَ كَانَ بما تعملون خبيرا (^٦»
٢٨٣ - وقال (اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَأَعْرِضْ عَنْ الْمُشْرِكِينَ (^٧»
_________________
(١) في ب باعلامهم وهو مخالف للأصل.
(٢) في النسخ المطبوعة زيادة معا وهي مكتوبة في الأصل بين السطور بخط آخر.
(٣) في النسخ المطبوعة ما أوحى الله إليه وزيادة لفظ الجلالة مكتوبة بين السطور بخط آخر.
(٤) في الأصل إلى هنا، ثم قال الآية.
(٥) في الأصل إلى هنا، ثم قال الآية.
(٦) سورة الأحزاب ١ و٢.
(٧) سورة الأنعام ١٠٦.
[ ٨٥ ]
٢٨٤ - وقال: (ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنْ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا (^١) وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ (^٢»
٢٨٥ - (^٣) فأعْلَمَ اللهُ رسولَه منَّه (^٤) عليه بما سبق في علمه من عِصْمته إيَّاه من خلقه فقال: (يا أيها الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ (^٥) مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يعصمك من الناس (^٦»
٢٨٦ - (^٧) وشهد له جل ثناؤه باستمساكه بما أمره به والهدى في نفسه وهدايةِ مَنْ اتبعه فقال: (وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا (^٨) ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم (^٩»
٢٨٧ - وقال: (لولا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ (^١٠) أَنْ يُضِلُّوكَ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنفُسَهُمْ وَمَا يضرونك من شئ
_________________
(١) في الأصل إلى هنا، ثم قال الآية
(٢) سورة الجاثية ١٨.
(٣) هنا في ب وج زيادة قال الشافعي وليست في الأصل.
(٤) في س وج منة وهو خطأ، والصواب ما في الأصل، وقد ضبطت فيه بفتح الميم.
(٥) في الأصل إلى هنا، ثم قال (إلى قوله: والله يعصمك من الناس).
(٦) سورة المائدة ٦٧.
(٧) هنا في ب وج زيادة قال الشافعي وليست في الأصل.
(٨) في الأصل إلى هنا، ثم قال (إلى: وانك لتهدى إلى صراط مستقيم)
(٩) سورة الشورى ٥٢.
(١٠) في الأصل إلى هنا، ثم قال (إلى: وكان فضل الله عليك عظيما).
[ ٨٦ ]
وَأَنزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عظيما (^١»
٢٨٨ - (^٢) فأبان الله أنْ (^٣) قدْ فرَضَ على نبيه اتباعَ أمره وشهِدَ له بالبلاغ (^٤) عنه وشهد به لنفسه ونحن نَشْهَدُ له به تَقَرُّبًا إلى الله بالإيمان به وتوَسُّلًا إليه بِتَصْديق كَلِمَاتِه
٢٨٩ - أخبرنا عبد العزيز (^٥) عن عمرو بن أبي عمرو مَوْلى المُطَّلِب عن المطلب بن حَنْطَبٍ (^٦) أنَّ رسول الله قال " مَا تَرَكْتُ شَيْئًا مِمَّا أمَرَكُمْ اللهُ بِهِ إِلاَّ وَقَدْ أمَرْتُكُمْ بِهِ وَلَا تَرَكْتُ شَيْئًا مِمَّا نَهَاكُمْ الله عنه إلا وقد نهيتكم عنه (^٧) "
٢٩٠ - قال الشافعي وما أعلمنا الله مما سبق في علمه وحتْمِ قضائه الذي لا يُرَدُّ من فضله عليه ونعمته أنه منعه من أنْ يَهُمُّوا به أن يُضلُّوه وأعلمه أنهم لا يضرونه من شئ
_________________
(١) سورة النساء ١١٣.
(٢) هنا في ب وج زيادة قال الشافعي وليست في الأصل.
(٣) في س وب انه وهو مخالف للأصل.
(٤) في النسخ المطبوعة بالابلاغ وهي مكتوبة في الأصل بالبلاغ ثم أصلحها بعض قارئيه اصلاحا غير واضح ولا صحيح، ويظهر انه ظن أن كلمة البلاغ لا تناسب المعنى هنا، وما في الأصل صواب، قال في اللسان: الابلاغ: الايصال، وكذلك التبليغ، والاسم منه: البلاغ يعني انه اسم قام مقام المصدر الحقيقي.
(٥) في س وب عبد العزيز بن محمد وفي ج عبد العزيز بن محمد بن أبي عبيد والذي في الأصل عبد العزيز وكتب في هامشه بن محمد وكتب تحته بن أبي عبيد ووضع بينهما خط. وخط هاتين الزيادتين غير خط الأصل. وعبد العزيز هذا هو ابن محمد بن عبيد بن أبي عبيد الدراوردي، وهو من ثقات اتباع التابعين من أهل المدينة، مات سنة ١٨٧ وقيل غير ذلك.
(٦) حنطب بفتح الحاء والطاء المهملتين وبينهما نون ساكنة.
(٧) سيأتي الكلام على هذا الحديث في رقم ٣٠٦.
[ ٨٧ ]
٢٩١ - وفي شهادته بأنه يهدي إلى صراط مستقيم صراط الله والشهادة بتأديبه رسالته واتباع أمره وفيما وصفت مت فرضه طاعته وتأكيده إياه في الآي ذكرت (^١) ما أقدم الله به الحجة على خلقه بالتسليم لحكم رسول الله (^٢) واتباع أمره
٢٩٢ - قال الشافعي وما سَنَّ رسول الله فيما (^٣) ليس لله فيه حكمٌ فبِحُكْم الله سنَّه وكذلك أخبرنا الله في قوله (وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ صراط الله)
٢٩٣ - (^٤) وقد سن رسول الله مع كتاب الله وسنَّ (^٥) فيما ليس فيه بعَيْنه نصُّ كتاب
٢٩٤ - وكل ما سن فقد ألزمنا الله اتباعه وجعل في اتباعه طاعته وفي العُنُود (^٦) عن اتباعها (^٧) معصيتَه التي لم يعذر بها خَلْقًا
_________________
(١) في النسخ المطبوعة في الآي التي ذكرت وكلمة التي مكتوبة في الأصل بين السطور بخط آخر، والظاهر أن الذي زادها رأى التركيب على غير الجادة في الكلام، مع أن له وجها ظاهرا من العربية: ان يكون قوله ذكرت حالا من الآي وقد يجئ الحال جملة فعلية فعلها ماض، والحال في معنى الصفة. [والأجود أن يكون من باب حذف الموصول الدلالة صلته عليه، كما هو مذهب الكوفيين والأخفش، وانظر شواهد التوضيح والتصحيح ابن مالك (ص ٥١) وسيأتي نحو هذا الاستعمال في الفقرة (٩٦٨). كذا استدركه أحمد شاكر في الملحق (معدُّه للشاملة)]
(٢) في ب وج لحكم رسوله وهو مخالف لما في الأصل.
(٣) في ب مما بدل فيما وهو مخالف للأصل.
(٤) هنا في ب وج زيادة قال الشافعي وليست في الأصل.
(٥) في ب وبين بدل وسن وهو خطأ ومخالف للأصل، ومراد الشافعي ﵁ ان رسول الله ﷺ سن في أشياء منصوص عليها في الكتاب، بيانا لها، أو نحو ذلك، وانه سن أيضا أشياء ليس فيها بعينها نص من الكتاب.
(٦) العنود - بضم العين المهملة - العتو والطغيان، أو الميل والانحراف، وفعله من أبواب: نصر وسمع وكرم، وأما العنود فإنه مصدر سماعي.
(٧) هكذا في الأصل، وتأنيث الضمير على إرادة السنن التي ألزمنا الله اتباعها. وفي ب وج اتباعه بالتذكير، والمعنى صحيح، ولكنه مخالف لما في الأصل.
[ ٨٨ ]
ولم يجعل له من اتباع سنن رسول الله مَخْرجًا لما وصفتُ وما قال رسول الله (^١)
٢٩٥ - (^٢) أخبرنا سفيان عن سالم أبو النضْر (^٣) مولى عُمَر بن عبيد الله سمع عبيد الله بن أبي رافع يحدث عن أبيه (^٤) أنَّ رسول الله قال " لَا أُلْفِيَنَّ أحَدَكُمْ متكئا على أريكته يأتيه الأمر من أمري مما أمرت به أو نهيت عنه فيقول لا أدري ما وجدنا (^٥) في كتاب الله اتبعناه " (^٦)
_________________
(١) اي ولما قاله رسول الله ﷺ في الحديث الآتي عقب هذا.
(٢) هنا في ج زيادة قال الشافعي وليست في الأصل.
(٣) هكذا. في الأصل عن سالم أبو النضر وكان هذا لم يعجب بعض القارئين فيه، لمخالفته المشهور في استعمال الأسماء الخمسة، فضرب على حرف الجر عن وكتب في الهامش بخط آخر بن عيينة قال انا وبذلك طبعت في النسخ المطبوعة، وهو تصرف غير جيد ممن صنعه. والذي في الأصل له وجه في العربية، وان كان غير مشهور. قال ابن قتيبة في مشكل القران (ج ١ ص ١٨٥ من كتاب القرطين): وربما كان للرجل الاسم والكنية، فغلبت الكنية على الاسم، فلم يعرف الا بها، كأبي طالب، وأبي ذر، وأبي هريرة، ولذلك كانوا يكتبون: علي بن أبو طالب، ومعاوية بن أبو سفيان، لان الكنية بكمالها صارت اسما، وحظ كل حرف الرفع، ما لم ينصبه أو يجره حرف من الأدوات أو الافعال، فكأنه حين كنى قيل: أبو طالب، ثم ترك كهيئته، وجعل الاسمان واحدا. وما هنا كذلك، فان سالما عرف واشتهر بكنيته أبو النضر وغلبت عليه. تنبيه: أخطأ المصححون في تصحيح كتاب القرطين في المثالين اللذين ذكرهما ابن قتيبة، فكتبوهما على الجادة علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان مع أن سياق كلامه واضح، في أنه يريد كتابتهما بالواو، كما صنعنا في نقل كلامه. وانظر أيضا الكشاف للزمخشري في تفسير سورة المسد.
(٤) هو أبو رافع مولى رسول الله ﷺ أسلم قبل بدر وشهد أحدًا وما بعدها.
(٥) في ب "وجدناه" وهو مخالف الأصل.
(٦) الحديث بإسناديه (رقم ٢٩٥، ٢٩٦) سيأتي مرة أخرى بهما في رقمي (١١٠٦، ١١٠٧)، وسيأتي بالإسناد الأول في رقم (٦٢٢)
[ ٨٩ ]
٢٩٦ - قال سفيان وحَدَّثَنِيه محمد بن المُنْكَدِر (^١) عن النبي مرسلا (^٢)
_________________
(١) في س المنكدري وهو خطأ ظاهر.
(٢) الحديث رواه أبو داود ٤: ٣٢٩ عن أحمد بن حنبل وعبد الله بن محمد النفيلي، كلاهما عن سفيان عن أبي النضر، ولم أجده في مسند أحمد عن سفيان. ورواه أيضا ابن ماجة ١: ٦ عن نصر بن علي الجهضمي: حدثنا سفيان بن عيينة في بيته، انا سألته عنه، عن سالم أبي النضر، ثم رم في الحديث قال: أو زيد بن أسلم عن عبيد الله بن أبي رافع. وهذا يدل على أن سفيان تردد فيه: هل هو عن سالم أو عن زيد بن أسلم. ورواه أيضا الترمذي ٢: ١١٠ - ١١١ طبعة بولاق ٣: ٧٤ شرح المباركفوري عن قتيبة عن ابن عيينة عن محمد بن المنكدر وسالم أبي النضر عن عبيد الله. وقال الترمذي بعد ذلك: وروى بعضهم عن سفيان عن ابن المنكدر عن النبي ﷺ مرسلا، وسالم أبي النضر عن عبيد الله بن أبي رافع عن أبيه عن النبي ﷺ. وكان ابن عيينة إذا روى هذا الحديث على الانفراد بين حديث محمد بن المنكدر من حديث سالم أبي النضر، وإذا جمعهما روى هكذا. ولهذا التردد من سفيان قال الترمذي حديث حسن وفي بعض النسخ حسن صحيح. ورواه أيضا الحاكم ١: ١٠٨ - ١٠٩ من طريق الحميدي عن سفيان عن أبي النضر عن عبيد الله عن أبيه. وقال: قد أقام سفيان بن عيينة هذا الاسناد، وهو صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، والذي عندي انهما تركاه لاختلاف المصريين في هذا الاسناد. ثم رواه من طريق ابن وهب عن مالك عن أبي النضر عن عبيد الله بن أبي رافع عن النبي ﷺ مرسلا، وعن ابن وهب عن الليث بن سعد عن أبي النضر عن موسى بن عبد الله بن قيس عن أبي رافع موصولا مرفوعا. وهذا الاختلاف لا يضر، لان رواية سفيان عرفنا منها ان الحديث عند أبي النضر عن عبيد الله، وكذلك رواية مالك، وان كانت مرسلة، ورواية الليث أيدت ان الحديث معروف عن أبي رافع أيضا، لأنه رواه عنه موسى بن عبد الله بن قيس، وهو موسى بن أبي موسى الأشعري، وهو تابعي ثقة. فيكون لأبي النضر فيه شيخان: عبيد الله بن أبي رافع، وموسى بن أبي موسى، كلاهما يرويه عن أبي رافع. وقد وجدت متابعة صحيحة لسفيان فيه أيضا، ترفع احتمال التعليل أو الخطأ من سفيان. فقد رواه أحمد في المسند ٦: ٨ عن علي بن إسحاق عن ابن المبارك عن ابن لهيعة: حدثني أبو النضر ان عبيد الله بن أبي رافع حدث عن أبيه عن النبي ﷺ وابن لهيعة ثقة، وقد صرح بالسماع من أبي النضر، وهذا اسناد صحيح ليست له علة. وقد روى الحاكم شاهدين له باسنادين صحيحين:
[ ٩٠ ]
٢٩٧ - قال الشافعي الأريكة السرير (^١)
٢٩٨ - (^٢) وسُنَنُ رسول الله مع كتاب الله وجهان أحَدُهما نص كتاب (^٣) فَاتَّبَعَه رسول الله كما أنزل الله والآخر جملة (^٤) بَيَّنَ رسول الله فيه عن الله (^٥) معنى ما أراد بالجملة وأوضح كيف فرَضَها عامًَّا أو خاصًا (^٦) وكيف أراد أن يأتي به العباد وكلاهما اتبع فيه كتاب الله
٢٩٩ - قال (^٧) فلم أعلم من أهل العلم مخالفًا في أن سُنن النبي من ثلاثة وجوه فاجتمعوا (^٨) منها على وجهين
٣٠٠ - والوجهان يجْتَمِعان ويتفرَّعان (^٩) أحدهما ما أنزل الله
_________________
(١) أولهما: حديث المقدام بن معدي كرب قال: حرم النبي ﷺ أشياء يوم خيبر، منها الحمار الأهلي وغيره، فقال رسول الله ﷺ: يوشك ان يقعد الرجل منكم على أريكته، يحدث بحديثي، فيقول: بيني وبينكم كتاب الله، فما وجدنا فيه حلالا استحللناه، وما وجدنا حراما حرمناه. وان ما حرم رسول الله كما حرم الله. وهذا حديث صحيح، رواه أحمد في المسند من وجهين مختلفين ٤: ١٣٠ - ١٣١ و١٣٢ ورواه الدارمي ١: ١٤٤ وأبو داود ٤: ٣٢٨ - ٣٢٩ والترمذي ٢: ١١١ وابن ماجة ١: ٥ - ٦ وروى أبو داود قطعة منه في الأطعمة باسناد آخر ٣: ٤١٨ - ٤١٩. والشاهد الثاني الذي رواه الحاكم: هو حديث عقبة بن خالد الشني «حدثنا الحسن قال: بينما عمران بن حصين يحدث عن سنة نبينا ﷺ. إذ قال له رجل: يا أبا نجيد! حدثنا بالقرآن؟ فقال له عمران: أنت وأصحابك تقرؤن القرآن، أكنتَ محدِّثي عن الصلاة وما فيها وحدودها؟! أکنت محدثي عن الزكاة في الذهب والإبل والبقر وأصناف المال؟! ولكن قد شهدتُ وغبتَ أنت. ثم قال: فرض علينا رسول الله ﷺ في الزكاة كذا وكذا. فقال الرجل: أحييتني أحياك الله. قال الحسن: فما مات ذلك الرجل حتى صار من فقهاء المسلمين». [الشاهد الثاني استدركه أحمد شاكر في الملحق (معدُّه للشاملة)]
(٢) هذه الجملة موجودة في النسخ المطبوعة، ولم تكن في الأصل، ولكنها مكتوبة بحاشيته بخط قديم، فيه شئ من الشبه بخط الأصل، ولكني أرجح انه غيره.
(٣) هنا في ب وج زيادة قال الشافعي وليست في الأصل.
(٤) في النسخ المطبوعة نص كتاب الله وهو مخالف لما في الأصل.
(٥) قوله جملة يريد: المجمل الذي بينته السنة، ولذلك سيعيد الضمير تارة مذكرا، وتارة مؤنثا: على المعنى وعلى اللفظ.
(٦) في س بين رسول الله عن الله فيه وتأخير كلمة فيه مخالف للأصل.
(٧) في ب وج أعاما أم خاصا وما هنا الموافق للأصل.
(٨) في ب وج قال الشافعي وهو مخالف لما في الأصل.
(٩) في النسخ المطبوعة فاجمعوا ولكن التاء واضحة في الأصل بين الجيم والميم
(١٠) في س ويتفرقان وهو مخالف للأصل.
[ ٩١ ]
فيه نص كتاب فبَيَّنَ رسول الله مثلَ ما نصَّ الكتاب والآخر مما (^١) أنزل الله فيه جملةَ كتاب فبيَّن عن الله معنى ما أراد وهذان الوجهان اللذان لم يختلفوا فيهما
٣٠١ - والوجه الثالث ما سنَّ رسول الله فيما (^٢) ليس فيه نص كتاب
٣٠٢ - فمنهم من قال جعل الله له بما افترض من طاعته وسبق في علمه من توفيقه لرضاه أن يَسُنَّ فيما ليس فيه نص كتاب
٣٠٣ - ومنهم من قال لم يسن سنة قط إلا ولها أصل في الكتاب كما كانت سُنَّته لتبيين عدد الصلاة وعملها على أصل جملة فرض الصلاة وكذلك ما سنَّ من البُيُوع (^٣) وغيرها من الشرائع لأن (^٤) الله قال: (لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل (^٥» وقال:
(وأحل الله البيع وحرم الربا (^٦» فما أحلَّ وحرَّم فإنما (^٧) بيَّن فيه عن الله كما بَيَّن الصلاة
٣٠٤ - ومنهم من قال بل جاءته به رسالةُ الله فأثبتتْ سنَّتَه بفرض الله
_________________
(١) في س وب ما بدل مما وفي ج مثل ما وكل ذلك مخالف للأصل.
(٢) في س وب مما بدل فيما وهو مخالف للأصل.
(٣) في ب ما سن في البيوع وهو مخالف للأصل. وفي س وج ما سن فيه من البيوع وكلمة فيه ليست من الأصل، وزيدت في حاشيته بخط مخالف لخطه.
(٤) في س بان وهو خطأ ومخالف للأصل.
(٥) سورة النساء ٢٩.
(٦) سورة البقرة ٢٧٥.
(٧) في ب انما وهو خطأ ومخالف للأصل.
[ ٩٢ ]
٣٠٥ - ومنهم من قال أُلْقِيَ في رُوعه كلُّ ما (^١) سَنَّ وسنَّتُه الحكمةُ الذي (^٢) أُلقي في رُوعه عن الله فكان ما (^٣) ألقي في روعه سنتَه (^٤)
٣٠٦ - (^٥) أخبرنا عبد العزيز (^٦) عن عمرو بن أبي عمرو (^٧) عن المطلب قال قال رسول الله " إنَّ الرُّوحَ الأمِيَن قَدْ ألْقَى فِي رُوعِي أنَّهُ لَنْ تَمُوتَ نَفْسٌ حَتَّى تستوفي رزقها فأجملوا في الطلب [*] (^٨) "
_________________
(١) [*] رواه الشافعي في باب إبطال الاستحسان (ج ٧ ص ٢٧١ من الأم) بهذه الاسناد مطولا، كالرواية التي مضت برقم (٢٨٩). [كذا استدركه أحمد شاكر في الملحق (معدُّه للشاملة)]
(٢) «كل ما» رسمتا في الأصل كلما وهو رسم معروف للقدماء.
(٣) في ج التي وفي ب للذي وكلاهما مخالف للأصل.
(٤) في ب مما بدل ما وهو مخالف للأصل.
(٥) زيد بحاشية الأصل بعد كلمة سنته: عن الله وهذه الزيادة بخط مخالف لخط الأصل. وقد أدخلت هذه الزيادة في ج.
(٦) هنا في ج زيادة قال الشافعي وليست في الأصل.
(٧) عبد العزيز: هو بان محمد الدراوردي الذي سبق ذكره في هذا الاسناد في رقم ٢٨٩. وقد كتب هنا بحاشية الأصل بخط غير خطه الدراوردي. وقد زيد في اسمه هنا في ب بن محمد وليس ذلك في الأصل. وكتب في ج عبد العزيز بن محمد الدناوردي وهو خطأ سخيف.
(٨) عمرو بفتح العين، وكتب في ج عمر وهو خطأ. وعمرو بن أبي عمرو: هو مولى المطلب بن حنطب، وهو من شيوخ مالك، تابعي ثقة معروف. وقد كتب فوق اسمه في الأصل بين السطرين مولى المطلب بن حنطب وذلك بخط مخالف لخط الأصل. فأدخله الناسخون في صلب الكلام، وبذلك جاء في النسخ المطبوعة، الا ان ب جاء فيها مولى المطلب عن المطلب بن حنطب وج جاء فيها مولى المطلب بن حنطب قال: قال رسول الله فاسقط من الاسناد شيخ عمرو، وكل ذلك مخالف للأصل، وبعضه خطأ واضح.
(٩) جاء هذا الحديث في النسخ الثلاث المطبوعة هكذا: ما تركت شيئا مما أمركم الله به الا وقد أمرتكم به، ولا تركت شيئا مما نهاكم الله عنه الا وقد نهيتكم عنه. الا وان الروح الأمين الخ. وهذه الزيادة هي نفس الحديث الذي مضى برقم ٢٨٩ جمعت مع الحديث الذي هنا، وجمع بينهما بكلمة ألا =
[ ٩٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ثم واو العطف. واسناد الحديثين واحد، وقد يكون الشافعي رواهما في موضع آخر حديثا واحدا، كما جمعهما أبو العباس الأصم في مسند الشافعي ص ٨٠ من طبعة شركة المطبوعات العلمية وص ٢٠٣ من هامش الجزء السادس من الام ولكنه لم يروهما في كتاب الرسالة الا حديثين مفرقين في موضعين، وان كان اسنادهما واحدا. ولكن جاء بعض القارئين في أصل الربيع وزاد هذه الزيادة في هذا الموضع في حاشيته بخط آخر جديد، وضاع بعض كلماتها من تأكل أطراف الورق. والكلام على هذين الحديثين يستتبع الكلام على متنيهما وعلى اسنادهما: وقد قال أبو السعادات بن الأثير في شرحه على مسند الشافعي وهو مخطوط بدار الكتب المصرية بعد أن نقلهما عن المسند حديثا واحدا: هذا حديث مشهور دائر بين العلماء، واعرف فيه زيادة لم أجدها في المسند، وهي الا فاتقوا الله قبل قوله فأجملوا في الطلب وهذا الحديث أخرجه الشافعي في أول كتاب الرسالة، مستدلا به على العمل بسنة رسول الله ﷺ مما لم يتضمنه القرآن. وقد جاء في معنى الحديثين حديث عن الحسن بن علي قال: صعد رسول الله ﷺ المنبر يوم غزوة تبوك، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: يا أيها الناس اني ما آمركم الا ما أمركم به الله، ولا أنهاكم الا عن ما نهاكم الله عنه، فأجملوا في الطلب، فوالذي نفس أبي القاسم بيده ان أحدكم ليطلبه رزقه كما يطلبه اجله، فان تعسر عليكم منه شئ فاطلبوه بطاعة الله ﷿) ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٤: ٧١ - ٧٢ وقال: رواه الطبراني في الكبير، وفيه عبد الرحمن بن عثمان الحاطبي، ضعفه أبو حاتم. وعبد الرحمن هذا ليس ضعيفا بمرة، بل ذكره ابن حبان في الثقات، كما نقل ابن حجر في لسان الميزان. وكذلك نسب المنذري حديث الحسن هذا للطبراني في الكبير، في الترغيب ٣: ٨. وجاء أيضا عن ابن مسعود: ان رسول الله ﷺ قال: (ليس من عمل يقرب إلى الجنة إلا قد أمرتكم به، ولا عمل يقرب إلى النار إلا قد نهيتكم عنه. لا يستبطئن أحد منكم رزقه، إن جبريل ألقى في رُوعي أن أحدا منكم لن يخرج من الدنيا حتى يستكمل رزقه. فاتقوا الله، أيها الناس وأجملوا في الطلب، فإن استبطأ أحدكم رزقه فلا يطلبه بمعصية الله، فإن =
[ ٩٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = الله لا ينال فضله بمعصية). رواه الحاكم في المستدرك ج ٢ ص ٤ وذكره المنذري في الترغيب ٣: ٧ ونسبه للحاكم فقط. ومعنى الحديثين مشهور كما قال ابن الأثير، بل هو من المعلوم من الدين بالضرورة، وقد جاء في معنى الحديث الأول منهما، وهو رقم ٢٨٩: أحاديث كثيرة، لا تحضرني الآن. وجاء في معنى الحديث الثاني أيضا أحاديث أخر: منها حديث جابر قال: قال رسول الله ﷺ: أيها الناس اتقوا الله وأجملوا في الطلب، فان نفسا لن تموت حتى تستوفي رزقها، وان أبطأ عنها، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب: خذوا ما حل، ودعوا ما حرم. رواه ابن ماجة ج ٢ ص ٣ ورواه الحاكم في المستدرك ج ٢ ص ٤ وصححه على شرط مسلم، ووافقه الذهبي، ونقله المنذري في الترغيب ٣: ٧ ونقل تصحيح الحاكم له. ومنها حديث جابر أيضا: ان رسول الله ﷺ قال: (لا تستبطئوا الرزق، فإنه لم يكن عبد ليموت حتى يبلغ آخر زرق هو له، فأجملوا في الطلب: اخذ الحلال، وترك الحرام. رواه الحاكم في المستدرك ٢: ٤ وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي، ونقله المنذري في الترغيب ٣: ٧ ونقل تصحيح الحاكم إياه، ونسبه أيضا لابن حبان في صحيحه. ومنها حديث أبي حميد الساعدي، رواه الحاكم في المستدرك ج ٢ ص ٣ عن أبي العباس محمد بن يعقوب الأصم عن الربيع بن سليمان - صاحب الشافعي وكاتب الرسالة -: (حدثنا عبد الله بن وهب أنبأنا سليمان بن بلال حدثني ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن عبد الملك بن سعيد بن سويد عن أبي حميد الساعدي ان رسول الله ﷺ قال: أجملوا في طلب الدنيا، فان كلا ميسر لما كتب له منها). قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي، ونقله المنذري في الترغيب ٣: ٧ ونقل تصحيح الحاكم إياه، ورواه ابن ماجة ج ٢ ص ٣ من طريق إسماعيل بن عياش =
[ ٩٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = عن عمارة بن غزية عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، بلفظ: أجملوا في طلب الدنيا، فان كلا ميسر لما خلق له. وقال ابن ماجة: هذا حديث غريب، تفرد به إسماعيل ونقل شارحه السندي عن الزوائد قال: في اسناده إسماعيل بن عياش، يدلس، ورواه بالعنعنة، وروايته عن غير أهل بلده ضعيفة. وقد ظهر من اسناد الحاكم ان الحديث صحيح، وان إسماعيل لم ينفرد به كما زعم ابن ماجة، والظاهر أنه لم يعلم بهذا الاسناد الاخر. ومنها حديث حذيفة قال: قام النبي ﷺ فدعا الناس، فقال: هلموا إلي. فاقبلوا إليه فجلسوا، فقال: هذا رسول رب العالمين، جبريل، نفث في روعي انه لا تموت نفس حتى تستكمل رزقها، وان أبطأ عليها، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب، ولا يحملنكم استبطاء الرزق ان تأخذوه بمعصية الله، فان الله لا ينال ما عنده الا بطاعته. نقله المنذري في الترغيب ٣: ٧ وقال: رواه البزار، ورواته ثقات، إلا قدامة بن زائدة بن قدامة، فإنه لا يحضرني فيه جرح ولا تعديل، ونقله أيضا الهيثمي في مجمع الزوائد ٤: ٧١ وقال: رواه البزار، وفيه قدامة بن زائدة بن قدامة، ولم أجد من ترجمه، وبقية رجاله ثقات. وإني قد بحثت أيضا عن ترجمة قدامة بن زائدة فلم أجدها. ومنها حديث أبي امامة ان رسول الله صلى اله عليه وسلم قال: (نفث روح القدس في روعي ان نفسا لن تخرج من الدنيا حتى تستكمل اجلها وتستوعب رزقها، فأجملوا في الطلب، ولا يحملنكم استبطاء الرزق ان تطلبوه بمعصية الله، فان الله لا ينال ما عنده الا بطاعته. نقله الهيثمي في مجمع الزوائد ٤: ٧٢ وقال: رواه الطبراني في الكبير، وفيه عفير بن معدان، وهو ضعيف. ونقله السيوطي في الجامع الصغير رقم ٢٢٧٣ ونسبه لأبي نعيم في الحلية، وأشار إليه بعلامة الضعف. وعفير - بالتصغير - بن معدان الحمصي: ضعفه العلماء، وقال أبو داود: شيخ صالح ضعيف الحديث. وقوله أجملوا في الطلب اي اطلبوه بتؤدة واعتدال وبعد عن الإفراط، وأصله من الجمال، فإذا طلبوا الرزق كما أمروا كان طلبهم جميلا مقبولا.
[ ٩٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) هذا عن متني الحديثين. وما اسنادهما فإنه من المشكلات العويصة، التي لم أجد أحدا تعرض لتحقيقها، وقد تعبت في بحثه الأيام الطوال، ووصلت إلى نتيجة لا أستطيع القطع بها، وان كنت أراها أقرب إلى الصواب، وأرجح بها ان هذا الاسناد صحيح، وعساني أجد بعد نشر هذا الكتاب من يحقق ذلك من العلماء، فيؤيد ما وصلت إليه، أو ينقضه ويؤيد غيره، بالدليل القوي والحجة العلمية الواضحة، فلا مقصد لنا الا العلم الخالص. ويظهر لي ان أبا السعادات بن الأثير وجد هذا الاسناد من المشكلات فتخلى عن الكلام عليه بتة، ولم يذكر عن الحديث الا ما نقلنا عنه، ثم استمر في شرح الحديث من جهة المعنى، مخالفا بذلك عادته في شرح المسند، بتخريج كل حديث، وبيان درجته من الصحة، وكذلك فعل في كل الأحاديث التي رواها الشافعي بهذا الاسناد، وقد تتبعتها في شرحه حديثا حديثا، فلم أجده تكلم على أسانيدها. وقد روى الشافعي الحديثين عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب بن حنطب عن المطلب. اما عبد العزيز وعمرو فإنهما ثقتان معروفان كما ذكرنا آنفا، وموضع الاشكال في الاسناد هو (المطلب بن حنطب) إذ ان ظاهر الاسناد الصحة، وان المطلب صحابي روى عن النبي ﷺ ورواه عنه مولاه عمرو بن أبي عمرو. وهذا الظاهر يقويه ما نعرفه عن الشافعي من أنه لا يرى الاحتجاج بالحديث المرسل الا ان يعتضد بشئ آخر يقويه (انظر كتاب الرسالة ص ١٢٧ في الأصل وص ٦٣ في ب وص ١١٤ في س وص ١٢٢ في ج) وقد ذكر هذين الحديثين هنا - وحدهما - على سبيل الحجة والاستدلال، فلا نراه - والله أعلم - يحتج بهما الا وعنده ان اسنادهما هذا اسناد متصل غير مرسل. ولكنا إذا رجعنا إلى ترجمة (المطلب بن حنطب) في رجال الحديث: وجدنا ما يدل على أنه عندهم غير صحابي، بل كأنه تابعي صغير. قال الحافظ ابن حجر في التهذيب ١٠: ١٧٨ - ١٧٩: المطلب بن عبد الله بن المطلب بن حنطب بن الحرث بن عبيد بن عمر بن مخزوم المخزومي. وقيل باسقاط المطلب، وقيل: انهما اثنان. ثم ذكر الصحابة الذين روى عنهم المطلب هذا، ثم ذكر من روى عن المطلب، فذكر منهم ابنيه: عبد العزيز والحكم، ومولاه عمرو بن أبي عمرو. ثم قال: قال أبو حاتم في روايته عن عائشة: مرسلة، ولم يدركها. وقال في روايته عن جابر: يشبه انه أدركه. وقال في روايته عن غيره من الصحابة: مرسلة. قال: وعامة حديثه مراسيل، غير اني رأيت حديثا يقول فيه: حدثني خالي أبو سلمة. ثم نقل عن ابن سعد قال: كان كثير الحديث، وليس يحتج بحديثه، لأنه يرسل كثيرا، وليس له لقى، وعامة أصحابه يدلسون. ثم نقل توثيقه عن يعقوب بن سفيان والدارقطني وابن حبان، ثم قال: قال البخاري في التاريخ: سمع
[ ٩٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) عمر، لكن تعقبه الخطيب بان الصواب: ابن عمر، ثم ساق حديثه عن ابن عمر في الوتر بركعة، وقال ابن أبي حاتم في المراسيل عن أبيه: لم يسمع من جابر، ولا من زيد بن ثابت، ولا من عمران بن حصين، ولم يدرك أحدا من الصحابة الا سهل بن سعد ومن في طبقته. وسيأتي ما يدل على أن كلام البخاري صحيح، وان تعقب الخطيب لا موضع له. وذكر الحافظ المري في تهذيب الكمال (المخطوط بدار الكتب، وهو أصل تهذيب ابن حجر) -: قولا ثالثا في نسبه انه (المطلب بن عبد الله بن المطلب بن عبد الله بن حنطب) وذكر انه عن أبي حاتم. وقال ابن أبي حاتم في كتاب الجرح والتعديل مخطوط بدار الكتب: (مطلب بن عبد الله بن مطلب بن عبد الله بن حنطب: روى عن ابن عباس مرسلا - ثم ذكر انه روى عن ابن عمر وأبي موسى وأبي رافع وأم سلمة وعائشة، وان ذلك كله مرسل - وجابر، ويشبه ان يكون أدركه. روى عنه عمرو بن أبي عمرو والأوزاعي وكثير بن زيد ومسلم بن الوليد بن رباح وعبد الله بن عبد الرحمن بن يعلى بن كعب الثقفي وابناه الحكم وعبد العزيز، سمعت أبي يقول ذلك. سئل أبو زرعة عن المطلب بن عبد الله بن حنطب؟ فقال: مدني ثقة. سئل أبو زرعة: هل سمع المطلب بن عبد الله من عائشة؟ قال: نرجو ان يكون سمع منها). ونقل النووي نحو ذلك في تهذيب الأسماء واللغات ٢: ٩٨. وقد روى البيهقي في السنن الكبرى ٧: ٧٦ حديث ما تركت شيئا الخ الذي مضى برقم ٢٨٩ من طريق الشافعي بهذا الاسناد، ولم يتكلم عليه، لا هو ولا ابن التركماني في الجوهر النقي، ولكن البيهقي قال في حديث آخر للمطلب بن حنطب رواه من طريق الشافعي ٣: ٣٥٦ -: هذا مرسل. فأقوالهم هذه صريحة في أن المطلب - عندهم - تابعي، وان أحاديثه مرسلة، بل هو في رأيهم لم يدرك المتأخرين من الصحابة، مثل ابن عباس (المتوفى سنة ٧٠ أو قبلها) وعبد الله بن عمر (المتوفى سنة ٧٣) وان في سماعه من جابر شيئا من الشك، وجابر مات سنة ٧٣ أو سنة ٧٨ وانه أدرك سهل بن سعد (المتوفى سنة ٨٨ تقريبا) مع تصريح أبي زرعة بأنه يرجو ان يكون المطلب أدرك عائشة (وقد ماتت سنة ٥٨) فهذا أول شئ في اضطراب هذه الأقوال. ومرجع ذلك عندي إلى أن المؤلفين في تراجم رجال الحديث لم يحرروا تواريخ الرواة من أهل مكة وأهل المدينة، واضطربت نقولهم فيها كثيرا، وقد تبين لي هذا من التتبع الكثير. ولكنهم حرروا تاريخ الرواة من أهل العراق وأهل الشام أحسن تحرير وأدقه. أو لعل هذا من نقص مجموعة التراجم التي وصلت إلينا مؤلفاتها، بفقدان كثير من الأصول القديمة التدوين. وقد تتبعت كل الأحاديث التي رواها الشافعي من حديث (المطلب بن حنطب)
[ ٩٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) من مسنده الذي جمعه أبو العباس الأصم من كتب الشافعي: فإذا هي هذا الحديثان، وحديثان آخران رواهما الشافعي عن إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى عن خالد بن رباح عن المطلب عن النبي ﷺ ص ٢١ و٢٨ من المسند. وحديث خامس قال فيه الشافعي: أخبرنا من لا اتهم أخبرني خالد بن رباح عن المطلب بن حنطب مرفوعا. وقال الأصم بعد ذكره: سمعت الربيع بن سليمان يقول: كان الشافعي إذا قال أخبرني من لا اتهم يريد به إبراهيم بن أبي يحيى ص ٢٨، وحديث سادس قال فيه الشافعي: أخبرنا من لا اتهم حدثني عمرو بن أبي عمرو عن المطلب بن حنطب مرفوعا ص ٢٩ وهو في الام ١: ٢٢٤ وقال فيه الشافعي: أخبرنا إبراهيم عن عمرو بن أبي عمرو فصرح باسم شيخه بعد أن أبهمه. وحديث سابع رواه عن إبراهيم عن عمرو عن المطلب عن جابر بن عبد الله مرفوعا ص ٦٤ وهذه الأحاديث شرحها ابن الأثير في شرح المسند، ولم يتعرض للكلام على أسانيدها. وهناك حديث ثامن سأذكره فيما بعد - إن شاء الله - في موضعه. وهذه الأحاديث يرويها الشافعي في معرض الاحتجاج بها، ولم يعلل اي واحد منها بالارسال، وما أظنه يدعها من غير بيان ان كانت عنده من الأحاديث المرسلة. ومما لا موضع للريبة فيه ان هناك صحابيا قديما اسمه المطلب بن حنطب وهو المطلب بن حنطب بن الحرث بن عبيد بن عمر بن مخزوم. ذكره ابن إسحاق في السيرة فيمن أسر يوم بدر ومن عليهم رسول الله ﷺ بغير فداء انظر سيرة ابن هشام طبعة أوروبا ص ٤٧٠ - ٤٧١ وله ترجمة في الاستيعاب وأسد الغابة والإصابة. وقد ترجم له ابن حبان في الثقات فقال (نقلا عن ترتيب ثقات ابن حبان للحافظ الهيثمي، وهو مخطوط بدار الكتب المصرية: المطلب بن حنطب بن الحرث بن عبيد بن عمر بن مخزوم، أسر يوم بدر، ومن عليه رسول الله ﷺ بغير فداء. ومما لا شك فيه ان هذا المطلب ليس المذكور عندنا في هذه الأسانيد، بل إنه ليست له رواية أصلا. ومما لا شك فيه أيضا ان المطلب بن حنطب الذي روى عنه مولاه عمرو بن أبي عمرو: شخص آخر متأخر عن الأول، ولكن موضع البحث والاشكال: هل كان من بني حنطب - غير المطلب الأول - ممن سمى باسم (المطلب) ناس أكثر من واحد؟ أو هو شخص واحد اختلف في نسبه فقط؟ اما انا فاني أجزم بان من سمى (المطلب) من بني حنطب - غير الأول - أكثر من واحد: اثنان أو ثلاثة، وأرجح ان الذي يروى عنه مولاه عمرو بن أبي عمرو: صحابي، من طبقه انس بن مالك وجابر بن عبد الله، وان وجود غيره في هذا النسب هو الذي أوجب لاضطراب، وجعل بعض الحفاظ يجزم بان رواياته مرسلة، وبأنه لم يدرك عمر ولا غيره ممن ذكروهم من الصحابة.
[ ٩٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) ولإيضاح ذلك أرسم شجرة لنسب هؤلاء الناس على اختلاف الروايات التي نقلتها فيما مضى، وأضع بجوار كل من يسمى (المطلب) رقما يعرف به في هذه الشجرة ليكون أقرب إليّ في التحدث عنهم. حنطب: • المطلب (١) - عبد الله - المطلب (٣) • عبد الله - المطلب (٢) - عبد الله - المطلب (٤) فهؤلاء أربعة يسمون (المطلب) من بني حنطب، الأول منهم لا خلاف فيه، والثلاثة الآخرون موضع البحث. ولعل هؤلاء الثلاثة قد وجدوا فعلا، وان اختلاف الروايات في هذا النسب اختلاف الاشخاص، لا اختلاف أقوال. ولكن الذي هو موضع يقين ان المطلب رقم ٢ أقدم وجودا من المطلب رقم ٣ ومن المطلب رقم ٤ وأدلة ذلك: أولا: ان الشافعي روى في الام ٥/ ٢٤٢: أخبرنا ابن عيينة عن عمور بن دينار عن محمد بن عباد بن جعفر عن المطلب بن حنطب: انه طلق امرأته البتة، ثم أتى عمر بن الخطاب، فذكر ذلك له، فقال له عمر: ما حملك على ذلك؟ فقال: قد قلته! فقال عمر ﵁: أمسك عليك امرأتك، فان الواحدة (لا) ثبت). ونقله الأصم في مسند الشافعي ص ٢٢١ من هامش الجزء ٦ من الام وص ٩١ من طبعة شركة المطبوعات العلمية) وذكره المزني في مختصره بدون اسناد ص ٧٤ من هامش الجزء ٤ من الام) ورواه البيهقي في السنن الكبرى من طريق الشافعي ٧: ٣٤٣. هذا الاسناد الصحيح، واللفظ الصريح الواضح: يدل على أن المطلب بن حنطب كان رجلا في عصر عمر، وانه شافه عمر وسأله بنفسه. فمثل هذا لا يكون ممن يختلف في أنه أدرك جابر بن عبد الله، ولا عائشة، ولا غيرهما ممن ذكرنا آنفا. تنبيه: قوله (فإن الواحدة (لا) تبت) هكذا هو بزيادة (لا) في نسختي المسند المطبوعتين، ولكن في الام والبيهقي ومختصر المزني ونسخة مخطوطة عندي من المسند:
[ ١٠٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) (فان الواحدة تبت) بحذف لا وكذلك في شرح ابن الأثير على المسند، وقال في شرح ذلك: يريد ان الواحدة يجوز ان يطلق عليها البتة. وعندي ان هذا خطأ ظاهر، لمنافاته أول الكلام، لان قول عمر (أمسك عليك امرأتك) دليل على أنه يقول بعد ذلك أن الطلقة الواحدة لا تكون باتة وإنما تكون رجعية. ويؤيد هذا ان المزني جاء بهذا الأثر للاستدلال به على أن الرجل لو قال لامرأته (أنت طالق بائنا كانت واحدة يملك الرجعة) هذا لفظه، فلو كانت الرواية بحذف لا كانت ردا على ما يقوله، لا دليلا له. ثانيا: ان مولاه الراوي عنه (عمرو بن أبي عمرو) تابعي، (روى عن انس وسمع منه الكثير) كما نقل ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل عن أبيه، وأنس بن مالك مات سنة ٩١ أو ٩٢ أو ٩٣ وروى أيضا عن سعيد بن جبير المتوفى سنة ٩٥ وهو من شيوخ مالك، ومات عمرو سنة ١٤٤. ثالثا: ان ابن حبان ترجم له في الثقات فقال: (المطلب بن عبد الله بن حنطب المخزومي القرشي، يروي عن عمر وأبي موسى وعائشة، روى عنه محمد بن عباد بن جعفر وأهل المدينة، وكانت أمه أم أبان بنت الحكم بن أبي العاص، وقد قيل إن أمه أم سلمة بنت الحكم بن أبي العاص بن أمية، - يعني ابن حبان بذلك ان أمه إحدى أختي مروان بن الحكم - وفد إلى هشام بن عبد الملك، فادى عنه سبعة عشر ألف دينار، وهو المطلب بن عبد الله بن حنطب بن الحرث بن عبيد بن عمر بن مخزوم). وهذا الذي قال ابن حبان جيد في تحرير ترجمته ونسبه، الا انه اختلط عليه الشخصان أو الثلاثة، فذكر حكاية وفوده إلى هشام بن عبد الملك، وهذه ان صحت فإنما تكون لشخص متأخر جدا عن الذي يروى عن عمر، ويكون رجلا يطلق امرأته في عهده (قبل آخر سنة ٢٣) لان هشام بن عبد الملك ولي الخلافة سنة ١٠٥ ومات سنة ١٢٥ ولو كان المطلب هذا رقم ٢ حيا في هذا العهد وهو من أهل المدينة لأدركه مالك وروى عنه، لان مالكا ولد سنة ٩٣ كما في تذكره الحفاظ ١: ١٩٨ كما روى عن مولاه عمرو، أو لنقل انه أدركه واعرض عن الرواية عنه لعلة من العلل. رابعا: ان البيهقي روى في السنن الكبرى ٤: ٢٠ من طريق معن بن عيسى القزاز عن هارون بن سعد مولى قريش - وهو ثقة - قال: رأيت المطلب بين عمودي سرير جابر. ثم نقل عن يعقوب بن سفيان ان الأثر مروي عندهم بأنه سرير خارجة بدل جابر وان هشام بن عمار قال في روايته عن معن: سرير جابر فهذا مطلب بن عبد الله بن حنطب متأخر، حضر وفاة خارجة بن زيد بن ثابت سنة ٩٩ أو سنة ١٠٠ وقد ذكر في التهذيب في ترجمة خارجة ان المطلب يروى عنه. ولا يمكن ان يكون هو الأول الذي كان رجلا في عصر عمر، لأنه ان كان هذا كان قد عاش بعد عمر أكثر من ستين سنة، فقد ناهز الثمانين أو جاوزها اذن،
[ ١٠١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) ولو كان قد عمر هذا العمر لكثرت الرواية عنه، ولذكره المؤرخون في رجال الحديث، لشدة عنايتهم بعلو الاسناد، والرواية عن الشيوخ الكبار الذين يحدثونهم بروايات لا يسمعونها الا بوسائط أكثر. وهذا شئ واضح معروف عند من عرف الروايات والأسانيد وتوسع في دراستها. ولعل هذا الذي حضر وفاة خارجة هو الذي نقل ابن حبان انه وفد إلى هشام بن عبد الملك. خامسا: ان الحافظ ابن عساكر نقل في تاريخ دمشق ٤: ٤٠١ من مختصره المطبوع بدمشق والأمير أسامة بن منقذ نقل في لباب الآداب ص ٩٥ - ٩٧ قصة فيها ان رجلا من بني أمية له قدر وخطر رهقه دين فخرد من المدينة إلى الكوفة، يقصد والى العراق خالد بن عبد الله القسري وكان واليا من قبل هشام بن عبد الملك، فلقي في طريقة رجلا أكرمه وأعطاه عطاء واسعا، أغناه عن الشخوص للأمير، وان هذا الرجل هو الحكم بن المطلب بن حنطب. وقد ترجم له ابن عساكر باسم الحكم بن المطلب بن عبد الله بن المطلب بن حنطب وخالد بن عبد الله القسري كان واليا على العراق لهشام من سنة ١٠٦ إلى سنة ١٢٠ فهذا المطلب الذي كان ابنه الحكم رجلا عظيما كريما: لعله المطلب الذي وفد إلى هشام والذي حضر وفاة جابر أو خارجة. سادسا: ان أبا الفرج الأصفهاني نقل في الأغاني (٤: ٣٣٨ طبعة دار الكتب) ان المطلب بن عبد الله بن حنطب كان قاضيا على مكة، فشهد عنده أبو سعيد مولى فائد بشهادة، وانه رد شهادته ثم قبلها. وأبو سعيد مولى فائد: شاعر معروف، قال أبو الفرج (٤: ٣٣٠) وكان شاعرا مجيدا ومغنيا، وناسكا بعد ذلك، فاضلا مقبول الشهادة بالمدينة معدلا، وعمر إلى خلافة الرشيد. فهذا المطلب القاضي الذي قبل شهادة أبي سعيد بعد مسكه، إذ يقول له: انك ما علمت الا ذبابا حول البيت في الظلم مدمنا للطواف به في الليل والنهار -: هذا القاضي لعله كان في أوائل دولة بني العباس، اي بعد سنة ١٣٢ ولا يمكن ان يكون هو المطلب الذي طلق امرأته في عهد عمر. سابعا: وأخيرا: ان أبا الفرج نقل في الأغاني أيضا ٤: ٣٩٤: ان ابن هرمة - بفتح الهاء واسكان الراء - قال يمدح أبا الحكم المطلب بن عبد الله: لما رأيت الحادثات كنفنني وأورثتني بؤسي ذكرت أبا الحكم سليل ملوك سبعة قد تتابعوا هم المصطفون والمصفون بالكرم فلاموه، وقالوا: أتمدح غلاما حديث السن بمثل هذا؟ قال: نعم وابن هرمة هذا هو: إبراهيم بن علي بن سلمة بن هرمة، شاعر مشهور، له ترجمة في الأغاني ٤: ٣٦٧ وما بعدها قال البغدادي في الخزانة الكبرى ١: ٢٠٤ طبعة بولاق: كان من مخضرمي الدولتين، مدح الوليد بن يزيد، ثم
[ ١٠٢ ]
٣٠٧ - (^١) فكان مما ألقَى في روعه سنَّتَه (^٢) وهي الحكمة التي ذكر الله وما أنزل به عليه كتابٌ (^٣) فهو كتاب الله وكلٌّ جاءه من نِعَمِ الله كما أراد الله وكما جاءته النِّعَم (^٤) تَجْمعها (^٥) النعمة وتَتَفَرَّقُ بأنها في أمورٍ بعضُها غيرُ بعض (^٦) ونسأل (^٧) الله العصمة والتوفيق
_________________
(١) أبا جعفر المنصور، وكان منقطعا إلى الطالبيين، وكان مولده سنة ٧٠ ووفاته في خلافة الرشيد بعد سنة ١٥٠ تقريبا. فمهما نفرض الفروض في وقت مدحه المطلب هذا، فانا واجدوه متأخرا جدا، لأنهم لا ينكرون على ابن هرمة مدحه: الا وابن هرمة قد كان شاعرا كبيرا لشعره اثر في المدح والذم، حتى ينكر المنكر عليه ان يمدح غلاما صغير السن!! فلا يكون هذا الغلام الصغير السن الا رجلا غير الذي كان ابنه الحكم من العظماء في عصر هشام بن عبد الملك. هذه هي النصوص التي أمكن ان اجمعها بعد الفحص والتنقيب، ولم أستطع ان أجزم في هؤلاء المسمين باسم (المطلب بن حنطب) بشئ، الا بشئ واحد، هو ان (المطلب) الذي يروي له الشافعي، والذي يروى عنه مولاه (عمرو بن أبي عمرو) و(محمد بن عباد بن جعفر) -: كان رجلا في عصر عمر، وانه من المحتمل جدا بل من الراجح القريب من اليقين: انه من صغار الصحابة، من طبقة ابن عمر وجابر، وان من اليقين - الذي لا يدخله الشك -: انه ان لم يكن صحابيا فهو من كبار التابعين، وان المحدثين الذين أعلوا رواياته بالارسال وبأنه لم يدرك فلانا وفلانا من الصحابة، وانه لم يسمع منهم -: انما شبه لهم هذا بالمطلب أو بالمطلبين المتأخرين عن عصره.
(٢) هنا في ج زيادة (قال الشافعي) وكذلك في ب وزاد (رحمه الله تعالى).
(٣) هكذا ضبط في الأصل منصوبا، وقد أيقنت بالتتبع ان الضبط الذي في الأصل صحيح جدا، الا ما زاده غير الربيع. ولذلك لم أستجز تغيير ضبط هذا الحرف إلى الرفع. وإن كان ظاهر إعرابه أن يكون اسم كان مؤخرا، ولكن لعل وجهه على النصب: أن يكون خبرها، ويكون اسمها ما على أن تكون من في مما زائدة، على مذهب من يجيز زيادتها في الإثبات. وهناك أوجه أخرى لتوجيه هذا تظهر عند التأمل. [تبين لي بعد ذلك مما وجدت في الكتاب مرارًا أن الشافعي ينصب اسم (كان) المؤخر بعد الجار والمجرور، فإما أن يكون ذلك لغة في هذا فقط، وإما أن يكون لفة في نصب معمولي (كان). لم يذكرها علماء العربية، إذ لم تصل إليهم، كما وصلت إليهم لغة نصب معمولي (أنّ). وانظر ما يأتي في الفقرات (٣٤٥، ٣٩٧، ٤٤٠، ٤٨٥، ١٤٩٤). كذا استدركه أحمد شاكر في الملحق (معدُّه للشاملة)]
(٤) في ب «كتاب عليه» بالتقديم والتأخير، وهو مخالف للأصل.
(٥) في ج «وكما جاءته به النعم» وزيادة «به» خطأ، وليست في الأصل.
(٦) في ج «بجمعها» وهو تصحيف.
(٧) يعني: ان السنة التي أوحى الله بها إلى نبيه، ولم تكن منصوصة في كتاب الله -: هي نعمة أنعم الله بها على نبيه، كما أنعم عليه بالنبوة والرسالة، وكما أنعم عليه بتبليغ كتابه إلى الناس، وكما أنعم عليه بالنعم الجلائل التي لا يحصيها العد، ولا يحيط بها الفكر، وكل ذلك يجمعه اسم النعمة وتتفرق أنواعها وافرادها، فلا ينافي الإنعام عليه بشئ منها الإنعام عليه بغيره، ﷺ.
(٨) في ب فنسأل وفي ج قال الشافعي: ونسأل وكلاهما غير موافق للأصل.
[ ١٠٣ ]
٣٠٨ - (^١) وأيُّ هذا كان فقد بيَّن الله أنه فرَضَ فيه طاعة رسوله (^٢) ولم يجعل لأحد من خلقه عذرًا بخلاف أمرٍ عرَفَه من أمر رسول الله وأنْ قد جعل الله بالناس كلهم (^٣) الحاجةَ إليه في دينهم وأقام عليهم حجتَه بما دلَّهم عليه من سنن (^٤) رسول الله (^٥) مَعَاني ما أراد الله بفرائضه في كتابه ليعلم مَن عرَف منها ما وصَفْنا أن سنته (^٦) صلى الله عليه إذا كانت سنة مبيِّنة عن الله معنى ما أراد من مَفْروضه (^٧) فيما فيه كتابٌ (^٨) يتْلونَه وفيما ليس فيه نصُّ كتاب أخْرَى (^٩) فهي (^١٠) كذلك أيْنَ كانت لا يختلف حكمُ الله ثم حكمُ
_________________
(١) هنا في ب زيادة قال الشافعي رحمه الله تعالى وليست في الأصل.
(٢) في ج رسول الله وهو مخالف للأصل.
(٣) في س كلها وهو خطأ ومخالف للأصل.
(٤) سنن كتبت واضحة في الأصل، ووضعت ضمة صغيرة فوق السين. وفي ب بدلها كلمة تبيين والمعنى عليها صحيح، ولكنها مخالفة للأصل. لان قاعدة الكاتب واضحة جدا في الفرق في الرسم بين السين وبين مثل كلمة نبيين. واما ج فان مصححها جمع فيها بين الكلمتين فصار تبيين سنن وهو مخالف للأصل.
(٥) في س وب رسوله وهو مخالف للأصل.
(٦) في س ان سنة رسول الله. وهو مخالف للأصل، إذ فيه سنته ولكن كتب بعض الكاتبين بين السطور بخط آخر رسول الله.
(٧) في س وج ما أراد الله من مفروضه وهذا مخالف للأصل، لان لفظ الجلالة كتب في الأصل بين السطور بخط مخالف لخطه.
(٨) في ب نص كتاب وكلمة نص زيادة عما في الأصل.
(٩) كلمة أخرى صفة لموصوف محذوف، هو سنة يعني ان السنة إذا كانت للبيان فيما ورد فيه قران وكانت سنة أخرى فيما ليس فيه نص من الكتاب: فهي كذلك على الحالين: طاعة الرسول فرض في النوعين، لا يختلف حكم الله ثم حكم رسوله، بل هو لازم بكل حال. وهذه الكلمة أخرى كتبت في الأصل بشكل يصعب قراءته الا على من مارس مثل هذه الخطوط العتيقة، ولكن قاعدة الخط واضحة في أنها لا تقرأ الا أخرى وقد كتبت في النسخة المخطوطة المقروءة على ابن جماعة أخرا بالألف بخط نسخي واضح جدا. واما النسخ المطبوعة فقد اشتبه معنى الكلام على مصححيها، فغيروا الحرف، ففي س آخر كأنه جعله وصفا ل كتاب وفي ب وج أحرى بالحاء المهملة. وكلاهما خطأ ومخالف للأصل.
(١٠) في ج وهي وهو خطأ ومخالف للأصل.
[ ١٠٤ ]
رسوله بل هو لازم بكلِّ حال
٣٠٩ - (^١) وكذلك قال رسول الله في حديث أبي رافع الذي كتبنا (^٢) قبْل هذا (^٣)
٣١٠ - (^٤) وسأذكر مما وصفنا من السنة مع كتاب الله والسنةِ فيما ليس فيه نص كتاب بعضَ ما يدل على جملة ما وصفنا منه إن شاء الله
٣١١ - (^٥) فأوَّل ما نبدأ (^٦) به من ذِكْر سنة رسول الله مع كتاب الله (^٧) ذِكرُ الاستدلال بسنته على (^٨) الناسِخ والمَنْسوخ من كتاب الله ثم ذِكر الفرائض المَنْصوصة التي سن رسول الله معها ثم ذكر الفرائض الجُمَل التي أبان رسول الله عن الله كيف هي ومواقيتَها (^٩) ثم ذكر العام من أمر الله الذي أراد به العام والعامَّ الذي أراد به الخاصَّ ثم ذِكرُ سنته فيما ليس فيه نص كتاب (^١٠)
_________________
(١) هنا في ج زيادة قال الشافعي.
(٢) في ج كتبناه.
(٣) مضى الحديث في أوائل الباب. في رقم ٢٩٥.
(٤) هنا في ب وج زيادة قال الشافعي.
(٥) هنا في ج زيادة قال الشافعي.
(٦) في ج نبتدئ وهو مخالف للأصل.
(٧) في س وج مع ذكر كتاب الله، وكلمة ذكر ليست من الأصل، ولكنها مكتوبة فيه بين السطور بخط آخر، وزيادتها خطأ.
(٨) في ج بدل كلمة على: ثم علم. وهو خطأ غريب.
(٩) في ج وموافقتها وهو خطأ ومخالف للأصل.
(١٠) هنا بهامش الأصل بلاغان: أحدهما نصه بلغت وسمعت. والاخر بلغ السماع في المجلس الثاني على المشايخ، وسمع أبي محمد، صح.
[ ١٠٥ ]