حاز رضى الناس عامتهم وخاصتهم، بماكان عليه من مكانة علمية، وما يتصف به من فضل وتقى وزهد وورع وحلم وتواضع، فكانوا يجلِّونه ويقدِّرونه ويوقِّرونه، فلما توفي عُطِّلت الأسواق، وأُغلقت المتاجر لشهود جنازته، واجتمع في جنازته جمع لم يُرَ مثله بعد جنازة أبي الحسن القزويني الزاهد،
_________________
(١) طبقات الحنابلة: ٢/ ١٩٣، والبداية والنهاية: ١٢/ ٩٤، والوافي بالوفيات: ٣/ ٧، والكامل لابن الأثير: ١٠/ ٥٢، ومناقب الإمام أحمد: / ٥٢٠، والأعلام: ٦/ ٣٣٠، والمنتظم: ٨/ ٢٤٣، وتاريخ بغداد: ٢/ ٢٥٦، وشذرات الذهب: ٣/ ٣٠٦.
(٢) طبقات الحنابلة: ٢/ ٢٠٠، والمنتظم: ٨/ ٢٤٤.
[ ١ / ١٧ ]
وحضره القضاة والأعيان، وأرباب الدولة، وجماعة الفقهاء والشهود، ومشى في جنازته القاضي أبو عبد اللَّه الدامغاني، ونقيب الهاشميين أبو الفوارس طرَّاد، وأبو منصور بن يوسف وأبو عبد اللَّه بن جردة، وأفطر جماعة ممن تبع جنازته من شدة الحر (^١)، والفطر في رمضان من أجل شهود الجنازة -وإن كان غير جائز- فإنه يعطي صورة واضحة لما له في النفوس من مكانة واحترام وتقدير، حيث لم تسمح بالتخلف عنه مع ما لحقها من التعب والمشقة.