كان عالم زمانه، وفريد عصره، ونسيج وحده، وقرج دهره، عالمًا ثقةً وفقيهًا فاضلًا، معدودًا من الأماثل والأعيان، حظي بالتوقير والتقدير من المخالفين له والموافقين، انتهت إليه رياسة مذهب الحنابلة في عصره، وعنه انتشر مذهبهم.
_________________
(١) طبقات الحنابلة ٢/ ١٩٥ و١٩٦، وتاريخ بغداد: ٢/ ٢٥٩، والمنتظم: ٨/ ٢٤٣. وسير أعلام النبلاء: ١٢/ ٣٣٣
[ ١ / ١٦ ]
كان له القدم الرفيع والباع الطويل في كثير من الفنون، الأصول والفروع، عالمًا بالقرآن وعلومه، والحديث والفتوى، انتشرت تصانيفُهُ، وذاع صيته، فكثر تلاميذه وأصحابه، وقصده الناس من سائر الأقطار (^١).
قال ابنه القاضي أبو الحسين:
"ولقد حَضَرَ الناس مجلسه وهو يُملى حديث رسول اللَّه -ﷺ- بعد صلاة الجمعة بجامع المنصور على كرسي عبد اللَّه بن إمامنا أحمد ﵁، وكان المبلِّغون عنه في حلقته والمستملون: ثلاثة: أحدهم: خالي أبو محمد جابر، والثاني: أبو منصور الأنباري، والثالث: أبو علي البرداني.
وأخبرني جماعة من الفقهاء ممن حضر الإِملاء أنَّهم سجدوا في حلقة الإِملاء على ظهور الناس لكثرة الزحام في صلاة الجمعة في حلقة الإِملاء، وما رأى الناس في زمانهم مجلسًا اجتمع فيه ذلك الجمّ الغفير، والعدد الكثير.
وسمعت من يذكر أنه حرر العدد بالألوف، وذلك مع نباهة من حضره من الأعيان، وأماثل هذا الزمان من النقباء، وقاضي القضاة، والشهود، والفقهاء، وكان يومًا مشهودًا" (^٢).