في المطلق وفي المقيد إذا كان الجنس واحدًا والسبب مختلفًا، كالرقبة في كفارة القتل والظهار، فالرقبة جنس واحد قيدت بالإيمان في كفارة القتل، وأطلقت في كفارة الظهار، وهذا سبب مختلف والجنس واحد، فهل يبني المطلق على المقيد أم لا؟
مسائل أحمد تقتضي روايتين نص عليهما في عتق الذمية في كفارة الظهار.
نقل ابن منصور يجزئ، فعلى هذا يحمل المطلق على إطلاقه والمقيد على تقييده.
ونقل أبو طالب لا يجزيه، وصرح بحمل المطلق على المقيد، فقال: المسلم أحب إليَّ، وقال: وقد احتج من قال: إنها مؤمنة بأن اللَّه -تعالى- قال:
_________________
(١) مخاصمة علي -﵁- إلى شريح أخرجها البيهقي في السنن الكبرى - كتاب آداب القاضي - باب إنصاف الخصمين في المدخل عليه. . ١٠/ ١٣٦، وابن نعيم في حلية الأولياء في ترجمة شريح ٤/ ١٣٩، ومخاصمة عمر -﵁- إلى شريح أخرجها ابن نعيم في الحلية في ترجمة شريح ٤/ ١٣٧.
[ ١ / ٥٨ ]
﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ (^١) وقال في موضع آخر ﴿شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ (^٢) ولم يذكر عدلًا فلا يجوز إلا عدل، كذلك تكون مسلمة.
وجه الأولى: أن المطلق لما كان المراد بظاهره معلومًا وجب أن يحمل على ما وضع له في اللغة والشريعة ولا يعدل به إلا بدليل.
ووجه الثانية: أن العرب قد تذكر الشيء مقيدًا ثم تذكره مطلقًا إكتفاء بذلك المقيد، نحو قوله -تعالى- ﴿وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ﴾ (^٣) ومعناه والحافظات فروجهن، وقوله ﴿وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ﴾ (^٤) ومعناه والذاكرات اللَّه، وقوله ﴿عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ﴾ (^٥) ومعناه عن اليمين قعيد وعن الشمال قعيد، وقال الشاعر:
نحن بما عندنا وأنت بما عندك راضٍ والرأي مختلف
ومعناه نحن بما عندنا راضون، وقال آخر:
وما أدري إذا يممت أرضًا أريد الخير أيهما يلينى
أألشر الذي أنا أتقيه أم الخير الذي لا يأتليني
يعني أريد الخير وأتوقى الشر فاكتفي بذكر أحدهما عن الآخر ولأن في بناء المطلق على المقيد تخصيص ما يتناوله اللفظ والتخصيص جائز فهو كما قلنا في العموم والخصوص فإنه يخص العموم بالخصوص كذلك هاهنا.
_________________
(١) سورة الطلاق ٢.
(٢) سورة البقرة ٢٨٢.
(٣) سورة الأحزاب ٣٥.
(٤) سورة الأحزاب ٣٥.
(٥) سورة ق ١٧.
[ ١ / ٥٩ ]