إذا قرأ وهو ساكت يسمع ولم يقل له هو كما قرأت عليك، فيقول: نعم، أو يقول له ابتداء: أقرأ عليك، فيقول. اقرأ، فإذا لم يفعل شيئًا من هذا فهل يجوز أن يقول حدثنى أو أخبرني؟ على روايتين إحداهما لا يجوز، لأنه ما حدثه ولا أخبره، بل يسوغ له إذا كان ثقة أن يعمل بما قرأه عليه ويرويه، فيقول قرأت على فلان فلم ينكره، لأن سكوته على ذلك رضًا به، وقد نص على هذا في رواية حنبل، وقيل له سأل عوف الحسن، فقال له: أقرأ عليكم فأقول حدثنا الحسن؟ قال: نعم: قال حنبل: سألت أحمد عن ذلك فقال: لا ولكن تقول قرأت.
والرواية الثانية: يجوز أن يقول أخبرني وحدثني لأن سكوته مع سماع القراءة عليه رضًا بما قرأه، وإمضاء له، فجاز أن يقول أخبرني، وحدثني، كما لو قال له اروه عني، ولأنه لما جعل سكوته دلالة على جواز الرواية عنه جاز أن يجعله في جواز ذلك في مسألتنا، وقد نص على هذا في رواية إسحاق بن إبراهيم وقد سأله وهو يقرأ عليه شيئًا من الأحاديث أقول حدثني أحمد؟ فقال: إن قال فما أرى به بأسًا، ولكن يقول قرأت عليه أحب إليَّ أن يدين الصدق، فقد نص على جوازه، وأجاز أن يقول قرأت عليه ليحكي الحال، فإن قال له: هو كما قرأت عليك؟ فقال: نعم، فهل يقول أخبرنا، أم يجوز له أن يقول
_________________
(١) = الماء من الماء ووجوب الغسل بالتقاء الختانين ١/ ٢٧١ و٢٧٢ حديث ٣٤٨ بالرقم العام ٨٧ بالرقم الخاص عن أبي هريرة بلفظ البخاري وزاد "وإن لم ينزل" وحديث ٣٤٩ بالرقم العام و٨٨ بالرقم الخاص عن عائشة بلفظ "إذا جلس بين شعبها الأربع ومس الختان الختان فقد وجب الغسل" وسنن ابن ماجه كتاب الطهارة - باب ما جاء في وجوب الغسل بالتقاء الختانين ١/ ١٩٩ حديث / ٦٠٨، وأخرجه أبو داود في كتاب الطهارة - باب الاغتسال ١/ ١٤٨ حديث ٢١٦ عن أبي هريرة بلفظ: "إذا جلس بين شعبها الأربع وألزق الختان بالختان فقد وجب الغسل".
[ ١ / ٦٣ ]
أخبرنا وحدثنا؟ على روايتين: إحداهما: يجوز أن يقول حدثنا وأخبرنا، ولا فرق بينهما: نص عليه فيما حدثنا به أبو محمد الحسن بن محمد الخلال، قال: سمعت محمد بن أحمد بن رزق قال: سمعت جعفر بن هارون النحوي يقول: سمعت عبد اللَّه بن أحمد الكسائي، قال سمعت عبد الجبار يقول: سمعت أحمد بن حنبل يقول: أخبرنا وحدثنا واحد.
ونقل حنبل إذا قال الشيخ حدثنا قلت حدثنا، وإذا قال أخبرنا قلت أخبرنا، يتبع لفظ الشيخ، إنما هو دين، ولا يقول لأخبرنا حدثنا، ولا لحدثنا أخبرنا، على لفظ الشيخ.
وأخبرني أخي أبو حازم، قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن غالب البرقاني، قال: قرأت على أبي بكر أحمد بن جعفر بن سلم، حدثكم عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل، قال: سمعت أبي يقول: إذا سمعت من المحدث فقل حدثنا، وإذا قرأت عليه فقل قرأت، وإذا قرئ عليه فقل قرئ عليه، وسُئِلَ أبي عن الرجل يسمع الحديث بلفظ الشيخ وتارة يسمعه بقراءته وهو يسمع، كيف يقول إذا حدث قال يقول كما قال أبو بكر الخلال، قد سهل أبو عبد اللَّه في هذا المعنى على جواز رواية الحديث على المعنى، والأولى أشبه، لأنه إذا أجاز أن يروي لفظ الحديث على المعنى بوجود المقصود فيه ولا يتبع اللفظ، كذلك جاز أن يقول أخبرنا في موضع حدثنا وحدثنا في موضع أخبرنا، فإن كان في سماعه عن فلان فهل يجوز أن يقول قال فلان أم لا؟
نقل الحسن بن محمد بن الحارث السجستاني عن أحمد إذا كان عن فلان في الكتاب قال: فلا يغيره، قال أبو بكر الخلال: هذا وهم من الحسن ابن محمد، لأن هذا عند أحمد تشديد، وقد ذكره في كتاب "العلل"، وأنكره على أهل المدينة.
[ ١ / ٦٤ ]