الحق عند اللَّه في واحد، وقد نصب عليه دليلًا وكلف المجتهد طلبه، فإن أصابه فقد أصاب الحق عند اللَّه -تعالى- وفي الحكم، وإن أخطأ فقد أخطا عند اللَّه -تعالى-.
وهل أخطأ في الحكم أيضًا؟ على روايتين:
إحداهما أنّه يخطئ في الحكم إلا أنّ الخطأ موضوع عنه.
والثانية: هو مصيب في الحكم، وقد أومأ أحمد إلى هذا في رواية بكر بن محمد عن أبيه عنه، فقال الحق عند اللَّه في واحد وعلى الرجل أن يجتهد ولا يقول لمخالفه إنه مخطئ، وقال بعد في كلام: وإذا اختلف
[ ١ / ٧٥ ]
أصحاب محمد، وأخذ رجل بقول بعضهم، وأنجذ آخر عن رجل آخر منهم، فالحق واحد، وعلى الرجل أن يجتهد، ولا يدري أصاب الحق أم أخطأ فظاهر كلامه في أول المسألة أنّه مصيب في الحكم، لأنه منع من إطلاق الخطأ عليه في الحكم، وآخر كلامه يقتضي إطلاق ذلك عليه، لأنه قال عليه أن يجتهد ولا يدري أصاب الحق أم أخطأ، فأطلق الخطأ عليه.
وجه من قال: إن كل مجتهد مصيب في الحكم، أنّ الصحابة اختلفت في مسائل، منها الجدّ (^١)، ولم ينكر بعضهم قول بعض بل أقره عليه، وسوغ للعامي أن يستفتيه، ولأنه لو كان الحق في واحد من القولين لنصب عليه دليلًا يوجب العلم، كما قلنا في مسائل الأصول، فلما لم ينصب دليلًا يوجب العلم ثبت أن الحق فيما يعتقده في حقه دون غيره.
ووجه من قال: إنه مخطئ في الحكم قوله -تعالى-: ﴿فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ﴾ (^٢) فوجه الدلالة أنهما حكما بالحكومة بقوله تعالى: ﴿وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ﴾ (^٣) وأخبر عن أحدهما أنه هو الذي حكم بالحق بقوله: ﴿فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ﴾ ولو كان كل واحد منهما مصيبًا لكان قد فهمها كل واحد منهما، وقول النبي -ﷺ- "إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران وإن اجتهد فأخطأ فله أجر واحد" (^٤) فنص على خطئه، وفي المسألة أشياء كثيرة مذكورة في غير
_________________
(١) السنن الكبرى للبيهقي - كتاب الفرائض - أبواب الجد والأخوة ٦/ ٢٤٦ وما بعدها.
(٢) سورة الأنبياء ٧٩.
(٣) سورة الأنبياء ٧٨.
(٤) أخرجه البخاري - في كتاب الاعتصام - باب أجر الحاكم إذا اجتهد ٤/ ٢٦٨ عن عمرو بن العاص بلفظ "إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر". ومسلم في كتاب الأقضية - باب بيان أجر الحاكم إذا اجتهد فأصاب أو أخطأ ٣/ ١٣٤٢ حديث ١٧١٦ بالرقم العام و١٥ بالرقم الخاص عن عمرو بن العاص بلفظ البخاري وأبو داود - في كتاب الأقضية - باب في القاضي يخطئ ٤/ ٦ حديث ٣٥٧٤ بلفظ "إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران وإذا حكم فاجتهد فأخطأ فله أجر". =
[ ١ / ٧٦ ]
هذا الموضع، وقد اختلف أصحابنا فيما جرى بين علي ومعاوية وطلحة والزبير وعائشة، هل كل واحد منهم مصيب في ذلك، أم أحدهما مصيب، فحكى شيخنا أبو عبد اللَّه عن أصحابنا في ذلك أوجهًا (^١).
أحدها (^٢) أنّ كل واحد منهم مصيب في الحكم.
والثاني أنّ أحدهما مصيب والآخر مخطئ لا بعينه.
والثالث أنّ أحدهما مصيب، وهو علي، والآخر مخطئ، وهو من قاتله، ويجب أن يكون القول في ذلك مبنيًا على الأصل الذي تقدم، وأن الحق عند اللَّه -تعالى- في ذلك في واحد منهما، فإن أصابه فقد أصاب عند اللَّه وفي الحكم، وإن أخطأه فقد أخطأ عند اللَّه، وهل هو مخطئ في الحكم؟ على روايتين:
إحداهما أنّه مصيب.
والثانية أنّه مخطئ، وقد نص أحمد على الإمساك فيما شجر بينهم، وترك القول فيه بخطأ أو إصابة.
وقال المروذي: جاء يعقوب رسول الخليفة، فسأله فيما كان بين علي ومعاوية، فقال: ما أقول فيهم إلا بالحسنى وكذلك نقل أحمد بن الحسين الترمذي، وقد سأله ما تقول فيما كان من أمر طلحة، والزبير، وعلي، وعائشة، فقال: من أنا أقول في أصحاب رسول اللَّه -ﷺ- كان بينهم شيء،
_________________
(١) = وابن ماجة في كتاب الأحكام - باب الحاكم يجتهد فيصيب الحق ٢/ ٧٧٦ حديث ٢٣١٤ بلفظ أبي داود. وأخرجه الترمذي في أبواب الأحكام - باب ما جاء في القاضي يصيب ويخطيء ٢/ ٣٩١ حديث ١٣٤١ عن أبي هريرة بلفظ أبي داود. وأخرجه النسائي في الأقضية باب الإصابة في الحكم ٨/ ٢٢٣ عن أبي هريرة بلفظ أبي داود.
(٢) في الأصل "وجهان".
(٣) في الأصل "أحدهما".
[ ١ / ٧٧ ]
اللَّه أعلم، وكذلك قال في رواية حنبل، قال اللَّه ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (^١) فقد (قال) بالوقف.
والوجه فيه ما روي عن النبي -ﷺ- أنه قال "إياكم وما شجر بين أصحابي فلو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبًا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه، ولا يطالبكم اللَّه بمظلمة أحد منهم" (^٢) وقال: "إذا ذكر أصحابي فامسكوا" (^٣) ولم يأمرنا أن نمسك عن محاسنهم، وإنما أمرنا أن نمسك عن ذمهم، لأنه قال: ﴿وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ﴾ (^٤) وقال: وقد اشتبه الأمر على الصحابة فاعتزل
_________________
(١) سورة البقرة ١٣٤.
(٢) لم أجده باللفظ الذي ذكره المؤلف وقد أخرجه البخاري في فضائل الصحابة - باب قول النبي -ﷺ- لو كنت متخذًا من أمتي خليلًا. . ٢/ ٢٩٢ عن أبي سعيد الخدري بلفظ "لا تسبوا أصحابي فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبًا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه". ومسلم في كتاب فضائل الصحابة - باب تحريم سب الصحابة -﵃- ٤/ ١٩٦٧ حديث ٢٥٤٠ بالرقم العام و٢٢١ بالرقم الخاص عن أبى هريرة قال: (لا تسبوا أصحابي لا تسبوا أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مئل أحد ذهبًا ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه) وحديث ٢٥٤١ بالرقم العام و٢٢٢ بالرقم الخاص عن أبى سعيد بلفظ (لا تسبوا أحدًا من أصحابى فإن أحدكم لو أنفق مثل أحد ذهبًا ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه) وأبو داود في كتاب السنة باب في النهي عن سب أصحاب رسول اللَّه -ﷺ- ٥/ ٤٥ حديث ٤٦٥٨ عن أبي سعيد بلفظ "لا تسبوا أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبًا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه" والترمذي في أبواب المناقب. باب فيمن سب أصحاب النبي -ﷺ- ٥/ ٣٥٧ و٣٥٨ حديث ٣٩٥٢ عن أبي سعيد الخدري بلفظ "لا تسبوا أصحابى فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبًا ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه" وحديث ٣٩٥٤ عن عبد اللَّه بن معقل بلفظ: "اللَّه اللَّه في أصحابي لا تتخذوهم غرضًا بعدي فمن أحبهم فبحبي أحبهم ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم" قال الترمذي هذا حديث حسن غريب، وأحمد بن حنبل، عن أبي سعيد، بلفظ، لا تسبوا أصحابي فإن أحدكم لو أنفق مثل أحد ذهبًا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه" الفتح الرباني - كتاب المناقب - باب مناقب الصحابة ٢٢/ ١٦٩ و١٧٠ حديث ٦ وابن ماجة في المقدمة في فضل أهل بدر ١/ ٥٧ حديث ١٦١ عن أبي هريرة بلفظ أبى داود.
(٣) مجمع الزوائد كتاب الفتن - باب فيما كان بين أصحاب رسول اللَّه -ﷺ- ٧/ ٢٢٣، وفي كتاب القدر - باب النهي عن الكلام في القدر ٧/ ٢٠٢.
(٤) سورة التوبة ١٠٠.
[ ١ / ٧٨ ]
ووقف جماعة من الفضلاء، منهم سعد بن أبي وقاص (^١)، ولم يك مع علي ولا مع معاوية مثله، لأنه من العشرة ومن الستة الذين أدخلهم عمر في الشورى، واعتزل محمد بن مسلمة (^٢)، وأبو موسى الأشعري (^٣) وأسامة بن زيد (^٤)، حب رسول اللَّه -ﷺ- وابن عمر (^٥)، وأنس بن مالك (^٦)، إذ ليس فيه كتاب ولا سنة فيجب أن نقف، وقد نقل عن سعد أنه قال: إن أتيتموني بسيف يعرف المؤمن من الكافر قاتلت معكم (^٧) وعاتبه معاوية لم لم يقاتل: وكان له
_________________
(١) مصنف عبد الرزاق - كتاب الجامع - باب الفتن ١١/ ٣٥٧ رقم ٢٠٧٣٦ وطبقات ابن سعد في ترجمة سعد بن أبي وقاص ٣/ ١٤٣ و١٤٤ والعواصم من القواصم ١٤٧، وتاريخ الطبري - في حوادث السنة الخامسة والثلاثون في خلافة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ٤/ ٤٢٨ و٤٣١، والبداية والنهاية في حوادث سنة ٣٥ في بيعة علي ﵁ - ٧/ ٢٢٧ وفي اجتماع الحكمين ٧/ ٢٨٣. .
(٢) سنن ابن ماجه - كتاب الفتن - باب التثبت في الفتنة ٢/ ١٣١٠ رقم ٣٩٦٢، والفتح الرباني - كتاب الفتن - باب وصية النبي -ﷺ- لأصحابه باجتناب الفتنة ٢٤/ ١٣ و١٤ رقم ٣١، وتاريخ الطبري في حوادث السنة الخامسة والثلاثين خلافة علي -﵁- ٤/ ٤٣٠ والبداية والنهاية في حوادث سنة خمس وثلاثين في بيعة علي -﵁- ٧/ ٢٢٧ والعواصم من القواصم ١٤٧.
(٣) تاريح الطبري - حوادث سنة ست وثلاثين خبر مسير عليّ نحو البصرة ٤/ ٤٧٧، ٤٧٨، ٤٨١، ٤٨٢، ٤٨٣، ٤٨٤ وبعث علي ابنه الحسن وعمار بن ياسر ليستنفر أهل الكوفة ٤/ ٤٩٩ والبداية والنهاية في حوادث سنة ست وثلاثين مسير عليّ إلى البصرة بدلًا من الشام ٧/ ٢٣٦.
(٤) تاريخ الطبري حوادث سنة خمس وثلاثين خلافة علي بن أبي طالب ٤/ ٤٣١ والبداية والنهاية - حوادث سنة خمس وثلاثين - بيعة علي -﵁- ٧/ ٢٢٧، والعواصم من القواصم ١٤٧.
(٥) تاريخ الطبري حوادث سنة خمس وثلاثين خلافة علي -﵁- ٤/ ٤٣١، وحوادث سنة ست وثلاثين - استئذان الزبير وطلحة لعلي في العمرة ٤/ ٤٤٦ و٤٤٨، والبداية والنهاية - حوادث سنة خمس وثلاثين بيعة علي -﵁- ٧/ ٢٢٧، وحوادث ست وثلاثين ابتداء وقعة الجمل ٧/ ٢٣١، والعواصم من القواصم ١٤٧.
(٦) لم أجد أن أنسًا فيمن اعتزل عليًا.
(٧) مصنف عبد الرزاق - الكتاب الجامع - باب الفتن ١١/ ٣٥٧ رقم ٢٠٧٣٦، وطبقات ابن سعد في ترجمة سعد بن أبي وقاص ٣/ ١٤٣، ١٤٤ والبداية والنهاية - حوادث سنة ست وثلاثين - اجتماع الحكمين ٧/ ٢٨٣.
[ ١ / ٧٩ ]
معه كلام (^١) وأرسل علي إلى محمد بن مسلمة، فقال له محمد: إن النبي -ﷺ- أعطاني سيفًا وقال لي: قاتل به المشركين ما قاتلوا (^٢) فهذا وأمثاله يدل على الوقف.
وأمّا حجة علي وأصحابه رضوان اللَّه عليهم - فإنه رأى أنّه لا أحد أحق بالخلافة منه (^٣)، ورأى استيلاء أهل الفتنة على المدينة كالغافقي، والتجيبي (^٤)، فبادر إلى البيعة، بعد أن سمع أهل الفتنة يقولون: لئن لم تنظروا في أموركم لنولّين رجلًا منا (^٥)، وآثر المصريون عليًا فامتنع (^٦) ثم خشي أن يبادر إليها من لا يستحقها وروي أنه قال: لولا أن ينبري عليها من بني أمية من لا يستحقها (^٧) فعقد له، وقال: قد بايع الناس أبا بكر من غير مشورة
_________________
(١) لم أجد ما جرى بين سعد ومعاوية.
(٢) الفتح الرباني - كتاب الإمارة والخلافة - الفصل الثاني في قدوم علي -﵁- إلى البصرة واستنفار أهلها لموقعة الجمل ٢٣/ ١٣٩ رقم ٣٠١. وطبقات ابن سعد في ترجمة محمد بن مسلمة ٣/ ٤٤٥. وكنز العمال - كتاب الفتن - الوصية في الفتن ١١/ ٢٠٩ رقم ٣١٢٥٩. ومتفرقات الفتن ١١/ ٢٣٣ رقم ٣١٣٥٣.
(٣) الفتح الرباني - كتاب الإمارة والخلافة - باب ما جاء ما في خلافة رابع الخلفاء الراشدين ٢٣/ ١١٦ رقم ٢٥٧، وكنز العمال - كتاب الخلافة - خلافة أمير المؤمنين علي بن أبى طالب -﵁- ٥/ ٧٤٧ رقم ١٤٢٨٠.
(٤) تاريخ الطبري - حوادث سنة خمس وثلاثين خلافة علي بن أبي طالب ٤/ ٤٣٢، والبداية والنهاية - حوادث سنة خمس وثلاثين بيعة علي ﵁ ٧/ ٢٢٧.
(٥) لم أجد قول أهل الفتنة (لنولّين رجلًا منا)، وفي تاريخ الطبري حوادث سنة خمس وثلاثين - خلافة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ٤/ ٤٣٤ - أن أهل الفتنة قالوا: "دونكم يا أهل المدينة فقد أجلناكم يومين، فواللَّه لئن لم تفرغوا لنقتلن غدًا عليًا وطلحة والزبير وناسًا كثيرًا، فغشي الناس عليًا فقالوا: (نبايعك فقد ترى ما نزل بالإسلام وما ابتلينا به من ذوي القربى، فقال: دعوني والتمسوا غيري. . فقالوا: ننشدك اللَّه ألا ترى ما نرى ألا ترى الإسلام، ألا ترى الفتنة ألا تخاف اللَّه، فقال: قد أجبتكم إلى ما أرى. . .).
(٦) تاريخ الطبري - حوادث سنة خمس وثلاثين - خلافة علي بن أبى طالب ٤/ ٤٣٢. والبداية والنهاية - حوادث سنة خمس وثلاثين - بيعة علي ﵁ ٧/ ٢٢٧.
(٧) بحثت عنه فلم أجده.
[ ١ / ٨٠ ]
فتمت بيعته، ولم يطلب الخلافة أحد من نظرائه الذين ذكرهم عمر في الشورى، وبيعتي قد ثبتت كما قد ثبتت بيعة أبي بكر، وقد بايعني طلحة والزبير، فقد وجب على الناس طاعتي واتباعي (^١) وكان من حجة معاوية أن قال: استعملني الخليفتان من قبل وولياني على الشام، عمر وعثمان، أنا علي ما استعملاني عليه مقيم حتى يجتمع الناس على إمام فأسلم إليه ما في يدي، وأنا مطالب بدم عثمان، لأني ابن عمه، ووليه، وأحق الناس به، واللَّه -تعالى- يقول: ﴿وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا﴾ (^٢) وقاتله معك محمد بن أبي بكر، والتجيبي، والغافقي، وأهل البصرة ومصر وأصحاب الفتنة (^٣).
وطلحة والزبير يقولان: بايعنا مكرهين (^٤) وطلحة يقول: بايعت واللج (^٥) علي قفي (^٦) (^٧) وبايعناه على أن يقتل قتلة عثمان، ومبايعة المكره لا يعمل
_________________
(١) لم أجد هذا الأثر عن علي.
(٢) سورة الإسراء ٣٣.
(٣) لم أجد هذا القول عن معاوية.
(٤) تاريخ الطبري، حوادث خمس وثلاثين، خلافة علي -﵁- ٤/ ٤٣١ عن طلحة و٤٣٥ عن طلحة والزبير، وطبقات ابن سعد قتل عثمان وبيعة علي -﵄- ٣/ ٣١ والبداية والنهاية حوادث خمس وثلاثين بيعة علي ٧/ ٢٢٧.
(٥) اللج هنا بتضعيف اللام والجيم مضمومتين - السيف، كما في القاموس المحيط فصل اللام باب الجيم ١/ ٢٠٥ وترتيب القاموس المحيط فصل اللام ٤/ ١٢٤.
(٦) قفي هنا بمعنى قفاي، ولم أجده فيما رجعت إليه من كتب اللغة، قال ابن العربي في العواصم من القواصم ١٤٤: اخترع هذا الحديث من أراد أن يجعل في القفا لغة قفي كما يجعل في الهوى هويّ، وتلك لغة هذيل لا قريش، فكانت كذبة لم تدبر.
(٧) تاريخ الطبري - حوادث سنة خمس وثلاثين خلافة علي - ﵁ ٤/ ٤٣٥ وحوادث سنة ست وثلاثين - دخول أصحاب الجمل البصرة وحربهم مع عثمان بن حنيف ٤/ ٤٦٢ والبداية والنهاية حوادث خمس وثلاثين بيعة علي -﵁- ٧/ ٢٢٧ عن الزبير -﵁- وحوادث سنة ست وثلاثين ابتداء وقعة الجمل ٧/ ٢٣٢ عن طلحة والزبير -﵄- والعواصم من القواصم لابن العربي، خلافة علي - قولهم في بيعة طلحة يد شلاء وفي طلحة والزبير بايعنا مكرهين ١٤٥.
[ ١ / ٨١ ]
عليها، والشرط ما وفيت به (^١) فكان هذا من حجة معاوية ومن معه في قتاله لعلي، وقد قال أبو بكر الخلّال سمعت محمد بن عبد اللَّه بن إبراهيم يقول: سمعت أبي يقول سمعت أحمد بن حنبل يقول: روى في: "تقتل عمارًا الفئة الباغية" (^٢) ثمانية وعشرون حديثًا، ليس فيها حديث صحيح، وقد قيل يحتمل أن يكون أراد بالباغية المطالبة بدم عثمان، ألا ترى أن أصحاب الجمل كانوا يرتجزون ويقولون نبغي ابن عفان بأطراف الأسل (^٣).