هل كان يجوز للأنبياء الإجتهاد فيما يتعلق بأمر الشرع؟
_________________
(١) لم أجد هذا القول عن طلحة والزبير "وقد قال ابن العربى في العواصم من القواصم في خلافة علي - قولهم في طلحة والزبير بايعنا مكرهين ١٤٥ فإن قيل بايعوه على أن يقتل قتلة عثمان قلنا هذا لا يصح في شرط البيعة وإنما بايعوه على الحكم بالحق وهو أن يحضر الطالب ويحضر المطلوب وتقع الدعوى ويكون الجواب وتقوم البينة ويقع الحكم أما على الهجم عليه بما كان من قول مطلق أو فعل غير محقق أو سماع كلام فليس ذلك في دين الإسلام".
(٢) أخرجه البخاري في كتاب الصلاة - باب التعاون في بناء المسجد ١/ ٨٩. ومسلم في الفتن - باب لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل فيتمنى أن يكون مكان الميت ٤/ ٢٢٣٥ و٢٢٣٦ حديث ٢٩١٥ و٢٩١٦ بالرقم العام وحديث ٧٠ و٧٢ و٧٣ بالرقم الخاص. والترمذي في المناقب - مناقب عمار بن ياسر ﵁ ٥/ ٣٣٣ حديث ٣٨٨٨ وقال هذا حديث حسن صحيح غريب من حديث العلاء بن عبد الرحمن. وأحمد بن حنبل - الفتح الرباني - كتاب المناقب - باب ما جاء في عمار بن ياسر ٢٢/ ٣٣٠ و٣٣١ حديث ٣١٥ و٣١٦. وكتاب الإمارة والخلافة - موقعة صفين ٢٣/ ١٤٢ و١٤٣ و١٤٤ حديث ٣٠٧ و٣٠٨ و٣١٠ و٣١٢ و٣١٣. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد - كتاب الفتن باب فيما كان بينهم يوم صفين ٧/ ٢٤١ و٢٤٢ وطبقات ابن سعد في ترجمة عمار بن ياسر ٣/ ٢٤٨ و٢٥١ و٢٥٢.
(٣) تاريخ الطبري في حوادث سنة ست وثلاثين وقعة الجمل ٤/ ٥١٨ و٥٣٠ والبداية والنهاية حوادث =
[ ١ / ٨٢ ]
فالعقل لا يمنع منه أما ورود الشرع به، والتعبد به، فقال شيخنا أبو عبد اللَّه لا يجوز على ظاهر كلام أحمد في رواية عبد اللَّه، قال اللَّه -تعالى-: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (٣) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ (^١) وعندي أنّه يجوز ذلك، لأنه قال في رواية أبي داود ليس أحدٌ إلا ويؤخذ من رأيه ويدع، ما خلا النبي -ﷺ- فاثبت للنبي رأيًا.
وجه من منع من ذلك قوله -تعالى- ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (٣) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ ولأن الإجتهاد إنما يجوز عند الإياس من النص، بدليل أنّ الأمة متى جوزت وجود النص تركت الإجتهاد، فإذا كان الإِجتهاد لهذا، لم يجز للنبي، لأنه لم ييأس من النص.
ووجه الثاني: أن الأصل إذا عرف معناه لزم رد الفرع إليه، فإذا عرفه رسول اللَّه -ﷺ- كان الرد إليه أولى في حقه، لأنه أعرف بمعناه، لأنه لا يخلو ترك الإِجتهاد في حقه إما بنص موجود أو لأنه لا ييأس من النص، وهذا لا يمنع، لأن للأمة أن تجتهد مع تجويز إنعقاد الإجماع، بخلاف ما اجتهد فيه، فإذا كان هذا في حق غيره، كان في حقه أولى.