لكن المستشرقين في كتاباتهم يتعمَّدون عدم الصلاة عليه أصلًا، وهذا منهم غير مستغرب، أما المستغرب حقًا أنْ يحاكيهم المسلمون بأيِّ قصد أو يبخلوا بكتابة جميع أحرف الصلاة والسلام عليه فيرمزوا لها بـ (ص) أو بـ (صلعم) وكأنَّ سطورهم التي حشوها بساقط القول ضاقت عن الصلاة والتسليم صراحة وحروفًا، فيخسرون بذلك حسنات ورحمات وخيرًا كثيرًا.
ولئن قبل ذلك وعذر فيه عامة المسلمين فلا يعذر عالم من علماء المسلمين في كتاباتهم فلا يعذر من يكتب عن حديث رسول الله - ﷺ -، وإنْ عذر من يكتب عن حديث رسول الله - ﷺ - يهو يُقدِّسُهُ ويُجِلُّهُ ويدعو لطاعته والعمل بقوله فلا يعذر عن عدم الصلاة والسلام عليه من يدعو إلى مخالفته، وإلى عدم وجوب اتباعه، وهذا ما لا حظناه على الباحث وقد أحصينا عدد المرات التي لم يُصلِّ ويُسَلِّمَ فيها على النبي - ﷺ - في بحثه الصغير فوجدناها ١٩٦ (ستًا وتسعين ومائة مرة).
[ ١٥ ]
نحن لا نُشكِّكُ في إيمان الباحث ولا في حُبِّهِ وتقديسه للنبي - ﷺ -، ولا نظنه قصد ترك الصلاة والتسليم للتقليل من قدسية أوامره - ﷺ - والاسترخاء في طاعته والاقتداء به، ولكن خطورة البحث وما يدعو إليه يجعل هذا السلوك محل نظر وتعقيب، ويجعل اعتذاره عن ذلك بأي عذر اعتذارًا غير مقبول.
هذه ملاحظة عاجلة نخلص منها إلى الشبهات.
وبالله التوفيق.
[ ١٦ ]