وأما عن الرسالة فهي رسالة مبسطة وضعها الشيخ وفق خطة محددة لتصنيف منهج معين لطلاب السنة الثالثة الثانوية في المعاهد العلمية (١).
ولما كان المذهب المعتمد في هذه المعاهد هو المذهب الحنبلي، فيكون الشيخ قد وضع هذه الرسالة على أصول المذهب الحنبلي. إلا أنه كما سبق فالشيخ يسير في الفروع الفقهية على طريقة شيخه السعدي من عدم التقيد بالمذهب الحنبلي، وكان غالبا ما يوافق ترجيحات شيخ الإسلام وتلميذه ابن القيم هذا المنهج انعكس عليه في تأليفه لهذه الرسالة.
فتراه في بعض المواضع يشير إلى المذهب كما سيأتي - بإذن الله - في مسألة الفاسد والباطل.
وتراه يختار ترجيح تقي الدين ابن تيمية كما في رجوعه عن القول بوقوع المجاز في القرآن واللغة إلى القول بالمنع كما ذهب إليه تقي الدين وابن القيم.
وكما في مسألة الإجماع الظني وهو ما لا يعلم إلا بالتتبع والاستقراء قال: (وقد اختلف العلماء في إمكان ثبوته، وأرجح الأقوال في ذلك رأي شيخ الإسلام ابن تيمية حيث قال في "العقيدة الواسطية": "والإجماع الذي ينضبط ما كان عليه السلف الصالح، إذ بعدهم كثر الاختلاف وانتشرت الأمة).
وكذلك اختياره لقول شيخ الإسلام في تحريم التقليد العام بأن يلتزم مذهبًا معينًا يأخذ برخصه، وعزائمه في جميع أمور دينه، حتى أنه قال في الشرح في هذه المسألة (ص/٦٤٣): (وكلام شيخ الإسلام عليه نور دائما).
ومن نظر للرسالة بوجهة نظر موضعية ترى غالب تعريفاته يظهر فيها النفس الاجتهادي وعدم التقيد بمذهب معين.
فالخلاصة أن صياغة هذه الرسالة كانت حنبلية يخرج فيها الشيخ عما يراه مخالفا للأدلة.
_________________
(١) قال الشيخ في "شرح الأصول" (ص/١١٩): "وضعوا لنا خطة لتصنيف منهج معين للمعهد، ومشينا على هذه الخطة ".
[ ٢٨ ]
وقد تناقل البعض أن رسالة الشيخ إنما هي كالشرح لورقات الإمام الجويني، ولعل ما أوهم ذلك أمران:
الأول - التشابه في ترتيب غالب أبواب رسالة الشيخ والورقات.
الثاني - اهتمام الشيخ بورقات الإمام الجويني فقد علق على رسالة "التعبيرات الواضحات عن شرح الورقات" لمحمد عبد رب الرسول همام، وشرح نظم العمريطي على الروقات المسمى بـ: "تسهيل الطرقات".
وهذا القول ليس له حظ من النظر لمن تأمل الرسالتين، والقرائن التي تدل على ذلك:
١ - بالرغم من أن غالب كتب الأصول تتشابه في ترتيب الأبواب في الجملة إلا أن الشيخ خالف في ترتيب بعض الأبواب الإمام الجويني، فتراه أفرد بابا للمطلق والمقيد بخلاف الإمام الجويني الذي أشار إليه في نهاية العام والخاص.
والإمام الجويني تكلم عن الأفعال بعد الظاهر والمؤول بينما أخرها الشيخ العثيمين إلى باب الأخبار.
كما قدم الشيخ العثيمين باب الأخبار على الإجماع، بينما أخرها عنه الإمام الجويني.
إلى غير ذلك من المخالفات في ترتيب بعض الأبواب.
٢ - خالف الشيخُ العثيمين الإمامَ الجويني في جلِّ تعريفات الكتاب، وترجيحاته، وكذا تفاريع الأبواب.
٣ - أن الشيخ وإن كان له اهتمام بالورقات إلا أنه عندما ذكر مصادره التي اعتمد عليها في تأليف هذه الرسالة لم يذكر من بينها الورقات، ولا أي شرح من شروحه، ولا أشار إليها في أي موضع من الكتاب.