لكن في إطلاق خروج الصفات إشكال وذلك أن الحكم الشرعي خطاب الله تعالى وخطابه تعالى كلامه وكلامه صفة من جملة صفاته فيلزم من إخراج الصفات إخراج الفقه وهو المقصود بالحد (١).
والجواب أن هذا الإشكال مبنى على أن الحكم المذكور في تعريف الفقه هو الحكم
الشرعي، الذي هو خطاب الله، وصفة من صفاته، وليس هذا هو المراد هنا،
_________________
(١) انظر: "نهاية السول" للإسنوي (١/ ٢٣)
[ ٧١ ]
وإنما المراد هنا مطلق الحكم الاصطلاحي من مجرد النسبة بين أمر وأمر بالنفي، أو
الإثبات.
وعلى فرض دخول الحكم الشرعي الذي هو خطاب الله فإنه لا يصح خروجه، بل يقيد المخرج من الصفات بصفات العباد دون صفة الكلام لرب العباد.
قال المطيعي في "حاشيته على نهاية السول" (١/ ٢٣): (قال الأسنوي «لكن في إطلاق خروج الصفات أشكال الخ». أقول هذا الإشكال مبني على أن المراد بالأحكام في تعريف الفقه جمع الحكم الذي هو الخطاب الشرعي الخ وهو معناه في اصطلاح الأصوليين وهو خلاف الحق والحق أن المراد بالأحكام في تعريف الفقه النسب التامة مطلقا ولذلك فسرها الجلال المحلى في شرح على جمع الجوامع بالنسب التامة الشاملة للشرعية وغير الشرعية كما فسر قيد الشرعية بالمأخوذة من الشرع وفسر الشرع بالأدلة السمعية المبعوث بها النبي الكريم فجعل العلم في التعريف شاملا للتصور والتصديق وعمم في الأحكام فجعلها بمعنى النسب التامة الشاملة للعقلية والشرعية والنفسية والحسية فتكون قيدا مستقلا يخرج به التصورات وتكون الشرعية قيدا آخر أخرج به العلم بالنسب التامة التي ليست بشرعية وبقيد العملية يخرج النسب الشرعية الاعتقادية وبقيد المكتسب الذي هو وصف للعلم يخرج علم الله وعلم جبريل وعلم نبينا ﷺ ).