قال الأخضري في شرحه على السلم: (اعلم أنه يشترط في كل واحد من المعرفات:
ـ أن يكون جامعًا لأفراد المحدود وهو معنى مطردًا،
ـ ومانعًا من دخول غيره في الحد وهو معنى منعكسًا، هذا معناه عند القرافي (١). وقال الغزالي وابن الحاجب المطرد المانع والمنعكس الجامع وهو الجاري على ألسنة الفقهاء.
_________________
(١) وهذا الاصطلاح هو الذي سوف نسير عليه في تعريفاتنا. قال الشيخ العثيمين في شرح البيقونية: ومعنى (حدَّه) أي تعريفه، والحدُّ: هو التعريف بالشيء. ويشترط في الحد أن يكون مطرد: أي يستوعب كل ما في الشيء، وأن يكون منعكسًا: يعني لا يستوعب ما خارج الشيء، يعني أن الحدّ يُشترط ألا يخرج عنه شيء من المحدود، وألا يدخل فيه شيء من غير المحدود. فمثلًا: إذا حددنا الإنسان كما يقولون: أنه حيوانٌ ناطق، وهذا الحدُّ يقولون: إنه مطرد، ومنعكس. فقولنا: (حيوانٌ) خرج به ما ليس بحيوان كالجماد. هكذا منعكس. وقولنا: (ناطق) خرج به ما ليس بناطق كالبهيم، منعكس أيضا، فهذا الحد الآن تام لا يدخل فيه شيء من غير المحدود ولا يخرج منه شيء من المحدود. ولو قلنا: إن الإنسان حيوان فقط؛ فهذا لا يصح! لماذا؟ لأنه يدخل فيه ما ليس منه، فإننا إذا قلنا إن الإنسان حيوانٌ لدخل فيه البهيم والناطق. وإذا قلنا: إن الإنسان حيوانٌ ناطق عاقل، فهذا لا يصح أيضًا؛ لأنه يخرج منه بعض أفراد المحدود وهو المجنون. مطرد: يعني ادخل الإنسان سواء كان عاقل أو غير عاقل. إذًا فلابد في الحد أن يكون مطردًا منعكسًا.
[ ٤٠ ]
ـ وأن يكون أظهر من المحدود (١) لا أخفى منه ولا مساويًا له؛ فالخفي كقولنا ما هو البر فتقول الحنطة، والمساوي كقولنا المتحرك ما ليس بساكن.
ـ ويجتنب فيها أيضًا الألفاظ الغريبة والمشتركة (٢) والمجازية (٣) وكل ما فيه إجمال؛ قال الغزالي إلا إذا كانت قرينة تدل على تفصيله فيجوز.
ـ ولا يجوز أيضا بما تتوقف معرفته على معرفة المحدود للزوم الدور؛ قالوا كالعلم لا يقال فيه معرفة المعلوم لأن المعلوم مشتق من العلم، والمشتق لا يعرف إلا بعد معرفة المشتق منه، فمعرفة المعلوم إذن تتوقف على معرفة على معرفة العلم، والعلم على معرفة المعلوم فجاء الدور
ـ ويجتنب أيضا في الحدود دخول الحكم لأن التصديق فرع التصور، والتصور فرع الحد فيلزم الدور.
ـ ولا يجوز أيضًا دخول "أو" في الحقيقي، قال الأصبهاني لئلا يلزم أن يكون للنوع الواحد فصلان على البدل وذلك محال، وأما في الرسم فجائز (٤).)