* دخل على الشيخ ﵀ صبي دون السادسة من عمره وهو بين طلابه وأمسك بيده وقال: أبي يريد السلام عليك قبل سفره فلاطفه الشيخ والطفل آخذ بيده حتى بلغ به والده فتعجب من هذا الخلق النبيل.
* ركب الشيخ مع أحد محبيه وكانت سيارة الرجل كثيرة الأعطال فتوقفت فيهم أثناء الطريق فنزل الشيخ وقال للرجال: أنت ابق مكانك وأنا أدفع السيارة!! فدفعها ﵀ حتى تحركت بهم.
* ويحكي مدير المعهد العلمي في عنيزة سابقا فيقول: احتجت مبلغ من المال فاقترضت من الشيخ ﵀ وذكرت له أنني محتاج المبلغ لأنني سأسافر للرياض فقال لي: بي رغبة بالسفر للرياض هل تأخذني معك؟، فأخذته معي وكانت
[ ١٩ ]
المواصلات صعبة في تلك الفترة، فلما وصلنا أصر الشيخ على دفع مبلغ مقابل السفر، فرفضت بشدة فقال: لو أنني ما أقرضتك لكان الأمر هينا ولكن أخشى أن يكون قرضا جر نفعا!!.
* أنه دعيَ لافتتاح " تسجيلات إسلامية " ضخمة، وبينما هو يتجول في أنحائها إذ يلاحظ أنه قد جعل لكل صاحب أشرطة من المشايخ لوحة كبيرة فيها اسمه، وبمروره على " زاوية " الشيخ الألباني ﵀ رأى أن لوحة اسمه صغيرة! فأنكر عليهم الشيخ ﵀ غاية الإنكار! وأمرهم بتكبير لوحة الشيخ أو تصغير لوحات المشايخ الآخرين.
وكان ذلك، ففي اليوم التالي جاء الناس إلى " التسجيلات " وقد جعلوا لوحة الشيخ مثل أخواتها!
* ولما بشَّره بعض الشباب برؤيا رآها بعض المجاهدين في الشيخ الألباني فرح بها الشيخ ﵀ وطلب من ناقلها له أن يتصل بالشيخ الألباني من بيته ليبشره بها، لكن قدَّر الله أن لا يكون الشيخ حينذاك في بيته.
وملخص الرؤيا: أن الرائي قد رأى النبيَّ ﷺ فسأله إذا أشكل عليَّ شيءٌ في الحديث فمَن أسأل؟ فقال له النبي ﷺ: سل الشيخ محمد ناصر الدين الألباني!!
* سافر شباب من " الأردن " إلى العمرة، وفي " خيبر " قدَّر الله عليهم حادثًا صدموا به عمود الإنارة! فهرعت الشرطة لمكان الحادث، وأصروا على السائق أن يدفع تكاليف العمود وكانوا قد قدَّروا ذلك بـ (٢١٠٠٠) واحد وعشرون ألف ريال!
وهذا السائق - ومعه المعتمرون - لا يقدرون على دفع مثل هذا المبلغ!
فحجز الشرطة جواز سفر السائق لحين تدبير المبلغ ودفعه عند رجعتهم من أداء العمرة.
[ ٢٠ ]
فغلب الشباب على أمرهم وفكروا في طريقة تحصيل المبلغ، فلم يكن أمامهم إلا عرض الموضوع على بعض المشايخ، فكان أن ذهب واحدٌ منهم - وهو الذي حدثني بالقصة - إلى الشيخ ابن عثيمين ﵀ في غرفته في الحرم المكي بعد صلاة العصر.
فعرف الشيخ منه القصة، وقال له: " تعال غدًا وإن شاء الله يصير خير "!
قال الشاب: فلم أرجع للشيخ لأنني عرفت أن المبلغ كبير، والشيخ لا يعرفنا، ولم يُعرف عن الشيخ أنه يساعد في مثل هذه الأمور، لكنني ذهبت - والكلام لمحدثي - تحقيقًا لرغبة الشباب في أن أكلِّم الشيخ فقط.
ثم رجع القوم إلى " الأردن "، وكان لا بدَّ من المرور على " خيبر "! لأخذ الجواز، ولعلَّ الله أن يكون قد رقق قلوبهم فيسقطوا عنا المبلغ.
ولما دخل الشباب إلى المركز أصرَّ الضابط على إحضار المبلغ كاملًا وإلا لا سفر، فإن أرادوا السفر فمن غير السائق!!
تحيَّر الشباب وسائقهم! ماذا يفعلون؟
توجهوا للشاب الذي ذهب للشيخ ابن عثيمين فقالوا له: ألم تذهب أنت للشيخ ماذا قال لك؟ قال: قال: تعال غدًا!!
قالوا: فهل ذهبتَ له؟ قال: لا!!
قالوا: اتَّصل به لعل الله أن يكون الفرج على يديه ونحن محبوسون عن أهلنا هنا ونحن في آخر أيام رمضان!!
قال: فاتَّصلتُ بالشيخ في غرفته فردَّ عليَّ وأخبرته بحالنا!
قال: أنت الشاب الأردني؟؟!!
قلت: نعم يا شيخ!
قال: ألم أقل لك تعال في الغد، لمَ لمْ تأتِ؟
قال: استحييتُ!
قال: فلمَ كلمتني إذن؟؟! على كل حال: المبلغ كان جاهزًا في اليوم نفسه!!!!!
فلم يصدِّقوا، وكاد الشباب أن يطيروا فرحًا - ومعهم السائق بالطبع! -.
قال الشاب: والحل يا شيخ؟
[ ٢١ ]
قال الشيخ: أنا أحوِّل المبلغ للمركز، وأطلب منهم أن ييسروا أمركم وترجعوا إلى أهليكم قبل العيد!!
قال الشيخ: أعطني الضابط المسؤول!
كلَّم الضابطُ الشيخ بنوع من اللامبالاة!
قال الشيخ: المبلغ عندي وأعطني رقم حسابكم وأنا أحوله لكم وأطلقوا الشباب وسائقهم ليذهبوا إلى أهليهم!
ردَّ الضابط بقلة أدب: آسفين يا شيخ! لا بدَّ من إحضار المبلغ نقدًا وإلا فلن يسافروا ولن يرجعوا!!
غضب الشيخ جدًّا من الضابط، وقال: أقول لك المبلغ عندي دعهم يذهبوا إلى أهليهم!!
رفض الضابط مرة أخرى!
أغلق الشيخ السماعة.
قال الشاب: فما هي إلا لحظات إلا والمركز ينقلب رأسًا على عقب!!
ما الخطب؟؟
إنه أمير المدينة!! - الأمير عبد المجيد - اتصل يسأل عن الضابط الذي رفض طلب الشيخ وبدأ يهدد ويتوعد بالعقوبة!!
حاول الضباط وأفراد الشرطة التستر على زميلهم!!
ورأى الشباب تغير العنجهية بصورة سريعة ومذهلة! إلى رقة وأدب!
فأمرهم أمير المدينة بإطلاق الشباب وسائقهم فورًا وتصليح العمود على حساب الدولة!!
لا يتصور أحد مدى فرحة الشباب بهذا الخبر! فشكروا للشيخ جهوده ووقفته معهم وارتفعت أصواتهم بالدعاء للشيخ، وأكبروا في الأمير احترامه للعلماء وتقديره لمكانتهم في موقف لن ينساه أحد منهم ما عاش أبدًا!
* قال الشيخ وليد الحسين: ولقد لمستُ حرص الشيخ على طلابه منذ بداية ملازمتي له، وذلك عندما قصدت هذه البلاد المباركة - المملكة العربية السعودية -
[ ٢٢ ]
قبل ثلاث عشرة سنة، وقد صحبتُ معي القليل من المال حتى نفد، ولم يبق عندي منه شيء فصبَّرتُ نفسي، وأيقنتُ أن الله سيفرج هذا الضيق:
ضاقت فلما استحكمت حلقاتها فرجت وكنت أظن أنها لا تفرج
حتى إذا ما مضى أسابيع، وأنا أعيش هذا الضيق، فإذا بالشيخ يناديني بعد صلاة الفجر، وبيده مبلغ من المال ليس بالقليل، ويعلم الله أنني لم أشكُ له حالي، ولكنه الفرج من الله.
وبعد مدة من الزمن نفد ما عندي من المال، فخشيتُ أن أكون قد أحرجتُ الشيخ في مساعدته لي، أو يظن أنني لازمته من أجل المال، فقررتُ أن أرحل، وأجمع مالًا أتقوى به على طلب العلم، فرحلتُ إلى " الدمام " - حيث معارفي - وتركتُ رسالة للشيخ بيَّنتُ فيها سبب ارتحالي، فساءه ذلك جدًّا، وحاول أن يتعرف على عنواني، فتيسر له الحصول عليه وعلى رقم هاتفي، واتصل بي هاتفيًّا! وألزمني بالرجوع، وألحَّ عليَّ، فأجبتُه إلى طلبه وأنا في حرج، واستأنفتُ ملازمتي له.
وكان - ﵀ - لا يبخل عليَّ وعلى زملائي من المغتربين بالإنفاق علينا، ومتابعة أحوالنا، وتذليل الصعاب التي تواجهنا.
* في إحدى عمرات الشيخ كان قد أدى العمرة مع جمع من أصحابه وقد سكنوا جميعًا في مسكن واحدٍ، وفي أثناء رجوعهم من المسجد الحرام إلى المسكن مرَّ الشيخ ﵀ مع مَن معه على مجموعة من الشباب اللاهي وهم يلعبون " كرة القدم "! فوقف الشيخ بينهم ينصحهم ويوجههم للصلاة، فكان أن قابل أولئك الشباب الشيخَ بشيء من اللامبالاة والاستهزاء! فطلب الشيخ ممن معه أن يذهب إلى السكن ويبقى وحده مع أولئك الشباب!
فكان أن حصل للشيخ ما أراده، فلما رأى الشباب أن الشيخ مصرٌّ على البقاء ليذهبوا معه للصلاة سبَّ عليه واحدٌ منهم سبًّا مقذعًا بكلمات قبيحة نابية!
وقد فعل ذلك حتى لا يجعل مجالًا للشيخ في أن يبقى بينهم، وهم - بطبيعة الحال - لا يعرفون أن هذا هو الشيخ ابن عثيمين!
فتبسم الشيخ! وأصرَّ على البقاء حتى يصلِّي الشباب، وأن يذهب هذا السابُّ معه!
[ ٢٣ ]
وجلس الشيخ وسطهم على حجر مصرًّا على قوله.
والشباب استاءوا من مسبَّة صاحبهم لمثل هذه " الشيبة "!
فطلبوا من صاحبهم السابّ - لما رأوا إصرار الشيخ - أن يرافق الشيخ، ومعنى كلامهم أن يمشُّوه على قدر عقله!
فذهب الشاب السابُّ أخيرًا مع الشيخ!
ولما دخلوا المسكن، استأذن الشيخ من الشاب قليلًا.
فخاطب بعضُ مَن مع الشيخ ذلك الشاب: هل تعرف الشيخ ابن عثيمين من قديم!!
فكاد الشاب أن يُغمى عليه من الصعقة!
وقال: ماذا قلت؟ من هذا الشيخ؟
قال: هذا الشيخ ابن عثيمين! ألا تعرفه؟؟
فما كان من الشاب إلا أن تأثر من موقفه ذاك وبكى، فلما حضر الشيخ قبَّل رأسَه وطلب منه المسامحة!
وما كان من الشيخ إلا أن يسامحه وهو الذي صبر عليه وهو يسبه ويشتمه، ثم علَّمه الوضوء والصلاة، فالتزم ذلك الشاب على يد الشيخ ﵀.
فانظر إلى هذه الهمة، وهذا الحرص، وذلك الصبر من الإمام ﵀.
* ولما أفتى الشيخ ﵀ بفتيا معلومة اتهمه بعض الناس بتهم شتى، تتعلق باعتقاده! والشيخ مقتنع بما قال وله في ذلك سلف مثل شيخ الإسلام ﵀.
وفي مرَّة زاره شبابٌ من طلبة العلم ومعهم أسئلة، ومن ضمن تلك الأسئلة ما يتعلق بتلك الفتوى، وما قيل في الشيخ - ﵀ -.
فأجاب الشيخ، ومن ضمن إجابته قال: إن الناس إذا رأوا إنسانًا مشهورًا! تكلموا عليه وطعنوا فيه حسدًا من عند أنفسهم إلخ.
وراح الشباب ومعهم التسجيل.
وفي الليل اتصل الشيخ ﵀ بالشاب الذي أحضرهم إليه طالبًا منه الشريط!!
فاستغرب الشاب - أولًا - اتصال الشيخ، واستغرب أكثر من هذا الطلب!!
[ ٢٤ ]
فطلب الشاب التوضيح من الشيخ عن سبب طلبه الشريط قال الشيخ: هناك كلمة قلتُها ما كان ينبغي لي قولها! وأرى أن تحذف من الشريط! وهي قولي " إنسانًا مشهورًا "!! فهذه فيها تزكية للنفس أرى أن تحذف!!!
* صلَّى الشيخ ابن عثيمين في الحرم المكي، وأراد بعد خروجه من الحرم الذهاب إلى مكان يحتاج الذهاب إليه إلى سيارة.
أوقف الشيخ ابن عثيمين سيارة تاكسي، وصعد معه.
وفي الطريق، أراد السائق التعرف على الراكب!
السائق: من الشيخ؟
الشيخ: محمد بن عثيمين!
السائق: الشيخ؟؟؟؟ - وظن أن الشيخ يكذب عليه، إذ لم يخطر بباله أن يركب معه مثل الشيخ -.
الشيخ: نعم، الشيخ!
الشيخ ابن عثيمين: من الأخ؟
السائق: الشيخ عبد العزيز بن باز!!!!!!!!!!
فضحك الشيخ.
الشيخ: أنت الشيخ عبد العزيز بن باز؟؟؟!!! لكن الشيخ عبد العزيز ضرير، ولا يسوق سيارة!!
السائق: ابن عثيمين في نجد وش اللي يجيبه هنا، تمزح معي أنت؟
هنا ضحك الشيخ، وأفهمه أنه بالفعل ابن عثيمين.
* سأله سائل: إذا كان القارئ يستمع إلى المسجّل فجاءت سجدة التلاوة فهل يسجد للتلاوة؟ فقال الشيخ: نعم إذا سجد المسجَّل!
* كان الشيخ ابن عثيمين يتكلم في درس عن عيوب النساء في أبواب النكاح، فسأله سائل وقال له: إذا تزوجت ثم وجدت زوجتي ليس لها أسنان، فهل هذا عيب يبيح لي طلب الفسخ؟
[ ٢٥ ]
فضحك الشيخ وقال: هذه امرأة جيدة حتى لا تعضك!