٢٤٩- والتقليد هو قبول قول قائل يغلب على الظن صدقه لحسن الثقة فيه. والفرق بين هذا وبين، تقليده - ﷺ -، أن تقليده هو قبول قول يقع للإنسان اليقين به لدلالة المعجزة على صدقه - ﷺ -.
٢٥٠ - وأما من يجوز لهم التقليد، فهم العوام، بدليل أن الناس لا يخلون من ثلاثة أقسام: إما ان يكونوا كلهم مم مجتهدين، وهذا محال وقوعه والتكليف به، لأنه كان يؤدي إلى انقطاع المعايش لو كان ممكنا أن يحصل لكل أحد رتبة الاجتهاد. وإما أن تفقد في جميعهم شروط الاجتهاد، وهذا أيضا ممتنع، لأنه كان يؤدي إلى إهمال أكثر الأحكام، إذ أكثر الفرائض والسنن إنما يقوم بفرض معرفتها وتعليمها للناس المجتهدون. وإما أن يوجد في الناس الصنفان جميعا، وهو أن تكون فيهم طائفة تقوم للجمهور بضبط الفرائض والسنن، وجعلها عليهم، وأخذهم بها، واستنباط ما شأنه أن يستنبط منها في وقت وقت ونازلة نازلة. وتكون فيهم طائفة أخرى، وهم العوام،
[ ١ / ١٤٣ ]
شأنهم تقليد هؤلاء لحسن الثقة بهم، وغلبة الظن في صدقهم. وكأن غلبة الظن لحسن الثقة جعلت ههنا أمارة للزوم الأحكام لهم، كما جعلت غلبة الظن للمجتهد أمارة للزوم الحكم له. وبالواجب ما سمي هذا فرض كفاية، إذ يكفى في القيام به البعض عن البعض.
٢٥١ - فقد تبين من هذا أن الناس صنفان: صنف فرضه التقليد. وهم العوام الذين لم يبلغوا رتبة الاجتهاد التى حددت فيما قبل. وصنف ثان وهم المجتهدون الذين كملت لهم شروط الاجتهاد. وأما هل لهذا الصنف الثاني وهم المجتهدون أن يقلد بعضهم بعضا، ففيه نظر. فإن تقليد العوام شيء أدت إليه الضرورة، ووقع عليه الإجماع. لكن ينبغي أن يقال: يجوز للمجتهد تقليد المجتهد إذا كان أعلم منه، وترجح عنده حسن الظن به ترجحا يفضل عنده الظن الواقع له في الشىء عن اجتهاده.