٢٣-وكذلك اختلفوا فيما لا يتم الواجب إلا به هل يسمى واجبا. ووجه القول فيه أن هذا ينقسم إلى ما ليس للعبد في فعله اختيار كالقدرة على المشي مثلا، فهذا لا يوصف بالوجوب بل هو من شرط تكليف الوجوب، أو إلى ما للعبد في فعله اختيار، وهذا فينبغي أن يتصف بالوجوب كالطهارة المشترطة في الصلاة. وكأن وجوب مثل هذا إنما هو من أجل غيره لا من أجل ذاته، فتنشأ ههنا قسمة أخرى للواجب وهو أن منه ما هو واجب من أجل غيره ومنه ما هو واجب بذاته. والواجب أيضا ينقسم إلى ما يتقدر بقدر محدود وإلى ما لا يتقدر بقدر محدود، كمسح الرأس والطمأنينة في الركوع، والواجب من هذا هو أقل ما ينطلق عليه الإسم ويبقى الباقي ندبا،وهذا إنما يتصور فيما وقع من الأفعال متتابعا أو متشافعا،وبالجملة ما لم تقع أجزاؤه معا.
٢٤-فهذا هو القول في تحديد أنواع الأحكام وتقسيمها،وقد بقي القول في مسائل كلية تلحقها.
[ ١ / ٤٦ ]