كقوله تعالى: (وإذا حللتم فاصطادوا) فعرف الاستعمال يدل على أنه لرفع الحرج، وإن احتمل أن يكون ندبا أو إباحة، لكنه أظهر فيما ذكرنا.
٢٠٤ - مسألة: مذهب الفقهاء أن وجوب القضاء لا يفتقر إلى أمر محدد. ومذهب المحصلين أن الأمر بعبادة في وقت معين لا يقتضى القضاء، لأن تخصيص العبادة بالزمان كالصلاة في وقت الزوال والصيام في رمضان كتخصيص الحج بالمكان والصلاة بالجهة. وإذا فقد الشرط المأمور به ارتفع الأمر إذا كان ورود الأمر بالشىء من جهته.
٢٠٥ - مسألة: ذهب الفقهاء إلى أن الأمر يقتضى وقوع الجزاء بالمأمور به إذا امتثل من غير أن يلزم قضاء. وقال آخرون لا يقتضى إلا جزاء بدليل أن من أفسد حجه مأمور بالإتمام ولا يجزئه بل يلزمه القضاء. والصواب أن يقال إن الأمر يقتضى إجزاء المأمور به إذا أدي بكماله ووصفه وجميع شروطه، وأما إن تطرق إليه خلل كالحج الفاسد فلا يدل الأمر على الإجزاء. فهذا هو القول في صيغ الأمر.
٢٠٦ - وينبغى أن تعلم أن القول في صيغ النهى كالقول في الأمر،، وأن مسائله معادلة لتلك. فمن يحمل صيغة الأمر على الإيجاب يحمل صيغة النهى على الحظر والتحريم على فساد المنهى. وسواء كان النهى في الشىء مطلقا أو مقيدا بصفة أو شرط، فإنه يعود النهي بفساد الأصل من جهة ما قيد به واشترط.
٢٠٧ - وهذه هي المسألة التي تقدم ذكرها في الجزء الأول، وقلنا ن الأليق بالتكلم فيها هو هذا الموضع.
[ ١ / ١٢٣ ]
٢٠٨ - وأما من كان عنده صيغة الأمر مترددة لين الإيجاب والندب، فإنه يلزمه أن يكون لفظ النهي أيضأ مترددا بين الحظر والكراهة، وسواء ورد في أصل الشىء مطلقا أو مقيدا بصفة أو سبب خارج عنه. اللهم إلا أن بعض الناس ممن يرى أن للأمر والنهي صيغة تقتضى الإيجاب، والحظر يجعل كونها، إذا وردت في شيء مقيد بسبب ما خارج عن الشيء، قرينة تخرج بها الصيغ عن كونها مفيدة للإيجاب والحظر إلى الندب والكراهية. فهذا هو القول في الأدلة المتلقاة من جهة الألفاظ.
٢٠٩ - وقد بقي علينا القول في القرائن الدالة كسكوته وإقراره - ﷺ -، لكن قبل ذلك يجب أن ننظر في الدليل الذي يعرفونه بالقياس.