٢٦-الأحكام تنقسم إلى واجب كما تقدم،ومقابله في الطرف الأقصى المحظور،وهو الحرام، وبينهما متوسطان،وهما (١) الندب والمكروه. وبين أن المتقابلات التي بينها متوسط ليس يلزم (٢) عن رفع أحدهما وجود الآخر، فلذلك أخطأ من زعم أن الوجوب إذا نسخ رجع إلى ما كان قبل من حظر. وإنما يكون ذلك لو لم يكن بين الواجب والحرام واسطة. وأبين من هذا أن يرجع إلى ما كان قبل من إباحة، إذ ليس يتضمنها جنس هذه المتقابلات الذي هو الطلب.
٢٧-وهنا يتبين (٣) سقوط قول من قال المباح مأمور به. وكذلك
_________________
(١) في الأصل: وهو.
(٢) في الأصل: يلز.
(٣) في الأصل: نبين.
[ ١ / ٤٧ ]
يتبين أنه ليس من التكليف، إذ التكليف طلب ما فيه كلفة. ومن سماه تكليفا وذهب في ذلك إلى أنه الذي كلفنا اعتقاد إباحته في الشرع، أو أنه الذي اعتقاد كونه من الشرع، فهو مستكره في التسمية. وبالجملة فهذا النظر لغوي وهو أليق بغير هذا الموضع، ومما تقدم أيضا من هذا القول يتبين أن المندوب مأمور به إذ هو طلب ما واقتضاء. فأما من زعم أن الأمر إنما يطلق على ما في تركه عقاب، فهي دعوى لغوية، وعلى مدعيها إثبات ذلك عرفا شرعيا أو وضعا لغويا.