١٩١ - وهذه منها ما هي أسماء أشخاص، ومنها ما هي أسماء أجناس وأنواع. وقولنا في مثل هذه الألفاظ خاصة إنما هو بالإضافة، فإن الخاص إنما يقال بالإضافة إلى العام الذي فوقه، والعام بالإضافة إلى الخاص الذي تحته. وهذه الألفاظ إذا كانت أسماء أشخاص فإنها تحمل على ما تقتضيه صيغها من المعنى الخاص دون أن تحمل على ما يعم ذلك المعنى الخاص، وهي في ذلك ظاهرة، كما كانت ألفاظ العموم ظاهرة في عمومها، إلى ان يرد دليل التخصيص. وكذلك إذا كانت أسماء أجناس وأنواع فإنها كما كانت ظاهرة في تعميم ما تحتها، كذلك هى ظاهرة في تخصيص معانيها التى دلت عليها أو لا بصيغها عما هو أعم منها إلى أن يدل دليل التعميم، وهنا أيضا مراتب في الظهور. وكما أن من عادتهم إبدال الكلي العام مكان الجزئي الخاص، كذلك من عادتهم ههنا إبدال الجزئي الخاص مكان العام تعويلا في ذلك على القرائن. وهذا أيضا ربما كان بينا بنفسه وقطعأ، وربما كان ظنيا أكثريا، وربما لم يكن بينا بنفسه وربما كان بينا بنفسه أنه مبدل ولم يكن بينا أي كلى أبدل الجزئى مكانه. مثال ما كان من ذلك بينا بنفسه وقطعا قوله تعالى: (ولا تقل لهما أف) . وقوله ﵇: (أدو الخائط
[ ١ / ١١٧ ]
والمخيط " (١) . ومثل ما كان من ذلك بينا بنفسه ولم يكن قطعا النهى عن دخول المسجد بريح الثوم أو عن الشرب بآنية الفضة. ومثال ما لم يكن من ذلك بينا بنفسه فنهيه ﵇ عن ببع البر بالبر الأربعة المذكورة. فإن قوما حملوه على المقتات وآخرون على المطعوم، وآخرون على المكيل، وقوم قصروا الحكم على النص.
١٩٢ - فهذا هو القول في الألفاظ المجملة والنصوص الظاهرة والمؤولة من جهة صيغها، وقد بقي القول في ذلك من جهة المفهوم.