٢٢٨ - أما أفعاله - ﷺ - فعلى ضروب: أحدها ما كان بيانا لعام أو مجمل، فذلك منه - ﷺ - محمول على حكم ذلك العام، إن كان مندوبا - إليه فالفعل مندوب إليه، وإن كان واجبا فواجب. وذلك بدليل قوله ﵇:. "صلوا كا رأيتموني أصلى وخذوا عنى مناسككم ".
٢٢٩ - والثاني في مقابل هذا وهوأن يعلم بقرينة حال أو لفظ، كالمتوسط بين هذين، وهو ما ورد من أفعاله - ﷺ - من غير أن يعلم أن ذلك تفسير منه لمجمل أو بيان لعام أو مختص به. وهنا اختلف الناس فقوم رأوا حملها على الوجوب، وقوم على الندب، وقوم رأوا التوقيف، وهو المختار عند أبى حامد، لأن الفعل لا صيغة له. وأما من حمله على الوجوب فقد استشهد على ذلك بظواهر، لكنها محتملة، مثل قوله تعالى: (لقد كان لكم في رسول الله إسوة حسنة) . وأما من رأى أنها على الندب فتمسكا باقتداء الصحابة به - ﷺ - قي أفعاله، لخلعهم نعالهم في الصلاة لما خلع، وتوقفهم عن الحلق عام الحديبية حتى حلق. وللقائلين بالوجوب أيضا التمسك بمثل هذا من أفعال الصحابة ﵃. ويمكن أن نقول ردا على هؤلاء ممن لا يرى الفعل حكما بأن
[ ١ / ١٣٣ ]
هذا إنما كان من فعل الصحابة فيما علموا أنه بيان منه - ﷺ - للمفروضات " أو المندوبات، وذلك إما بقرائن أحوال أو بقول. وبالجملة فالمسألة اجتهادية. والأظهر ألا يكون لهذا النوع من فعله - ﷺ - حكم لتردده بين الإيجاب والندب والإباحة، وكونه مختصا به. وإذا وردت أفعاله ﵇ تفسيرا أو بيانا لعام وتعارضت، كان حكمها حكم القولين إذا تعارضا، وسيأتي القول في هذا وكذلك إذا تعارض الفعل والقول. وهنا انتهى القول في الجزء الثالث من هذا الكتاب.
[ ١ / ١٣٤ ]