والاسم المستعمل في الشريعة على غير ما كان عليه في موضوع اللغة، مثل اسم المؤمن، هو في اللغة: عبارة عن كل مصدق. واختص في الشريعة من آمن بالله، حتى لا يجوز استعماله في غيره.
وكذلك اسم الكافر عبارة: عن كل مغطَّى، وقد اختص ذلك الاسم في الشرع بمن كان كافرًا بالله تعالى.
ومثل اسم الصلاة، فإنه في اللغة: الدعاء، وفي الشرع: لأفعال حصل معها دعاء.
وكذلك الزكاة في اللغة: عبارة عن النَّماء. وفي الشريعة: عبارة عن إخراج ماله.
وكذلك الربا، في اللغة: عبارة عن الزيادة. وفي الشريعة عبارة عن أمور قد لا يحصل معها زيادة.
وكذلك الصوم عبارة: عن الإمساك في اللغة. وفي الشريعة: إمساك بصفة، وهو عن الأكل والشرب والجماع مع النية.
وكذلك الاعتكاف، في اللغة: عبارة عن اللّبث. وهو في الشرع: لبث في مكان مخصوص متى انضمت إليه النية.
وكذلك الوضوء، هو [١٦/ أ] عبارة عن: الوضاءة في اللغة، وهو في الشريعة عبارة عن غسل أعضاء مع النية.
[ ١ / ١٨٩ ]
وكذلك الحج عبارة: عن القصد في اللغة، وهو في الشريعة: عبارة عن أفعال مخصوصة، فهو في الشريعة كما كان في اللغة، وضمت إليه شروط شرعية، ولا نقول: بأنها منقولة من اللغة إلى معاني أحكام الشريعة.
وقالت المعتزلة: هي منقولة ومعدولة عن موجباتها في اللغة.
وهذا قول فاسد؛ لأنه لو نقل الأسماء اللُّغوية إلى أحكام شرعية كان مخاطبًا لهم بغير لغتهم، وقد قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ﴾ ١، وقوله: ﴿بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ ٢.
ولأنه لو كان منقولا لحصل البيان من النبي -ﷺ- في ذلك، كما حصل منه في غيره من الأشياء، ولما لم ينقل ذلك، دل على أنه لم ينقل.
_________________
(١) ١ "٤" سورة إبراهيم. ٢ "١٩٥" سورة الشعراء.
[ ١ / ١٩٠ ]