وأما المجمل٢ فهو ما لا ينبئ عن المراد بنفسه، ويحتاج إلى قرينة تفسره.
_________________
(١) ١ راجع في هذا الفصل: "التمهيد" لأبي الخطاب، الورقة "٧٦/ ب" وما بعدها، و"روضة الناظر" "ص: ٩٣"، و"شرح الكوكب المنير" "ص: ٢١٩"، و"أصول الجصاص" مبحث المجمل، الورقة "١٩- ٣٢"، ومبحث حكم المجمل من "٢٧٤- ٢٨٤" الجزء الأول، مخطوطة الأزهر. ٢ المجمل لغة: المجموع، من أجملت الحساب، إذا جمعته. أو المحصل: من أجملت الشيء إذا حصلته. أو المبهم: من أجمل الأمر إذا أبهم. والأخير أشهر. راجع: "التمهيد" الورقة "٧٦/ ب" و"إرشاد الفحول" "ص: ١٦٧"، و"شرح الكوكب المنير" "ص: ٢١٩".
[ ١ / ١٤٢ ]
أولا يعرف معناه من لفظه، وهو أصح، وذلك مثل قوله تعالى: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ ١ فإنه مجمل في جنس الحق وفي قدره، ويحتاج إلى دليل يفسره ويبين معناه.
فأما قوله تعالى: ﴿أَقِيمُوا الْصَّلاَةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ﴾ ٢ فإن ذلك مجمل٣؛ لأن الصلاة في اللغة: دعاء، فكا [ن] كما قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً﴾ ٤. وفي الشريعة هي: التكبير والقيام والقراءة والركوع والسجود والتشهد والسلام، ولا يقع على شيء من ذلك اسم الصلاة.
فإذا كان اللفظ لا يدل على المراد به ولا ينبئ عنه وجب أن يكون مجملا.
وكذلك الزكاة في اللغة: النَّمَاء والزيادة، من قولهم: زكا الزرع إذا زاد ونما. والمراد في الشريعة بالزكاة غير ذلك، واللفظ لا يدل عليه ولا ينبئ عنه.
وهذا ظاهر كلام أحمد -﵀- ذكره في كتاب طاعة الرسول -ﷺ-
_________________
(١) ١ "١٤١" سورة الأنعام. ٢ "٤٣" سورة البقرة. ٣ قال في المسودة "ص: ١٧٧": "هذا ظاهر كلام أحمد، بل نصه، ذكره ابن عقيل والقاضي أيضًا في أول العدة". ٤ الآية "٣٥" من سورة الأنفال. والمكاء هو: الصفير، والتصدية هي: التصفيق. راجع: "تفسير الفخر الرازي" "١٥/ ١٥٩".
[ ١ / ١٤٣ ]
﴿أَقِيمُوا الْصَّلاَةَ﴾ ١، ورسول الله -ﷺ- الدال على إقامتها: إن الفجر ركعتان يجهر فيهما بالقراءة، والظهر أربع، والعصر أربع، لا يجهر فيهما، والمغرب ثلاث يجهر بالقراءة فيها.
وقوله: ﴿وَآَتُوا الْزَّكَاةَ﴾ ٢ هل فسر ذلك إلا رسول الله -ﷺ- ثم أصحابه من بعده؟
ومن أصحاب الشافعي من قال: ليست بمجمل وإن الصلاة في اللغة: دعاء، فكل دعاء يجوز، إلا أن يخصه الدليل. وكذلك يجب إخراج الزيادة من الزكاة، إلا ما خصه الدليل.
وأما قوله تعالى: ﴿وَللهِ عَلَى الْنَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾ ٣، فهو مجمل أيضًا، ولا يدل على أن الحج الشرعي كما ذكرنا في الصلاة والزكاة.
وقد أومأ إليه أحمد -﵀- أيضًا في كتاب "طاعة الرسول" فقال: قوله تعالى: ﴿وَللهِ عَلَى الْنَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاَ﴾ [١٠/ أ] فقالوا: السبيلُ الزادُ والراحلة٤، وحج رسول الله -ﷺ- ووقَّت المواقيت للإحرام. فيما تقول للمدعي للظاهر من أين تأخذ هذا؟!
_________________
(١) ١ "٤٣" سورة البقرة. ٢ "٤٣" سورة البقرة. ٣ "٩٧" سورة آل عمران. ٤ تخصيص السبيل بالزاد والراحلة، فيه نظر؛ لأن هناك أشياء لا بد من توفرها، حتى يستطيع الإنسان الحج، كالصحة في البدن، وكون الطريق مأمونة، راجع: "تفسير الفخر الرازي" "٨/ ١٦٢، ١٦٣"، و"تفسير القرطبي" "٤/ ١٤٧- ١٤٩".
[ ١ / ١٤٤ ]
ومن أصحاب الشافعي من قال: الحج هو التردد في القصد، فهو على عمومه إلا ما خصه الدليل.
وأما قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ﴾ ١، و﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ أُمْهَاتُكُمْ﴾ ٢ فهذا أيضًا من المجمل٣؛ لأن تحريم الأعيان لا يصح، وإنما يحرم أفعالنا في العين، وليس لأفعالنا ذكر في اللفظ، والمذكور فيه متروك بالإجماع، فوجب التوقف فيه، وطلب دليل يدل على المراد.
وقد أومأ إليه أحمد -﵀- أيضًا في كتاب "طاعة الرسول" فقال: قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ﴾ ٤، وقال: ﴿قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ﴾ ٥، فلما نهى رسول الله -ﷺ- عن أكل كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير"٦، دلت أحكام رسول الله -ﷺ- على أن الآية ليست على
_________________
(١) ١ "٣" سورة المائدة. ٢ "٢٣" سورة النساء. ٣ هذه الآية ومثيلاتها قد حكم المؤلف "ص: ١٠٦" بأنها مبينة، ثم حكم هنا، أنها مجملة. ولم يتفطن أحد إلى سبب هذا التناقض. والذي أعتقده أن القاضي أبا يعلى نقل في الأول كلام الجصاص -﵀- في أصوله بنصه، وكان فيه: أن هذه الألفاظ مبينة. ولما جاء إلى هنا، وكان مستقلا في رأيه حكم بأنها مجملة. وسنتعرض لذلك عند دراستنا للمخطوطة إن شاء الله تعالى. ٤ "٣" سورة المائدة. ٥ "١٤٥" سورة الأنعام. ٦ هذا الحديث رواه ابن عباس -﵄- مرفوعًا، أخرجه عنه مسلم في كتاب الصيد والذبائح، باب تحريم كل ذي ناب من السباع، وكل ذي مخلب من =
[ ١ / ١٤٥ ]
_________________
(١) = الطير "٣/ ١٥٣٣- ١٥٣٥". وأخرجه عنه أبو دواد في كتاب الأطعمة، باب النهي عن أكل السباع "٢/ ٣١٩". وأخرجه عنه ابن ماجه في كتاب الصيد، باب أكل كل ذي ناب من السباع "١/ ١٠٧٧". وأخرجه النسائي في كتاب الصيد والذبائح، باب إباحة أكل لحوم الدجاج "٧/ ١٨٢". وأخرجه عنه الدارمي في كتاب الأضاحي، باب ما لا يؤكل من السباع "٢/ ١٢". وأخرجه عنه أبو داود الطيالسي في "مسنده" في كتاب الأطعمة، باب النهي عن أكل كل ذي ناب من السبع وكل ذي مخلب من الطير "١/ ٣٢٧". وأخرجه الدارقطني في "سننه" عن خالد بن الوليد -﵁- مرفوعًا بلفظ: نهى يوم خيبر عن أكل لحوم الخيل، والبغال، والحمر، وكل ذي ناب من السبع أو مخلب من الطير" "٤/ ٢٨٧"، وأخرجه الترمذي عن جابر -﵁- في كتاب الأطعمة، باب ما جاء في كراهية كل ذي ناب وذي مخلب "٤/ ٧٣". كما أخرجه عنه أبو داود في الكتاب والباب المذكورين سابقًا "٢/ ٣٢٠". أما النهي عن الجزء الأول من الحديث، وهو قوله: نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع. فقد أخرجه البخاري عن أبي ثعلبة الخشني في كتاب الطب، باب ألبان الأتن "٧/ ١٨١". وأخرجه مسلم عن أبي ثعلبة في الكتاب والباب المذكورين سابقًا، كما أخرجه عن أبي هريرة بلفظ: "كل ذي ناب من السباع فأكله حرام". كما أخرجه الترمذي عن أبي ثعلبة وأبي هريرة في الموضع المذكور سابقًا، وعن أبي ثعلبة أيضًا في كتاب السير، باب ما جاء في الانتفاع بآنية المشركين "٤/ ١٢٩". وأخرجه ابن ماجه عن أبي ثعلبة وأبي هريرة في الموضع السابق. وأخرجه الدارمي عن أبي ثعلبة الخشني في الموضع السابق أيضًا. وأخرجه النسائي عن أبي ثعلبة وأبي هريرة في الكتاب المذكور سابقًا، باب تحريم أكل السباع "٧/ ١٧٧". =
[ ١ / ١٤٦ ]
ظاهرها، وأنه هو المعبر عما في كتاب الله تعالى، ومن لزم ظاهر الآية لزمه أن يبيح لحم الكلاب والهرر والفيل والفأر والقرد وغير ذلك مما نهى عنه١.
وقال تعالى في سورة النساء: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ أُمْهَاتُكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿وَأَحَلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ ٢ كما يقول في البنت من الرضاعة، وبنت الأخ والعمة والخالة من الرضاعة، ولم يذكروا، أليس يرجع إلى قول النبي -ﷺ؟! وقوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ
_________________
(١) = وأخرجه الإمام مالك في "الموطأ" في كتاب الصيد، باب تحريم كل ذي ناب من السباع، عن أبي ثعلبة وأبي هريرة -﵄ "٣/ ٩٠، ٩١". وأخرجه الإمام الشافعي في كتاب الأطعمة، باب النهي عن أكل كل ذي ناب من السباع، عن أبي ثعلبة وأبي هريرة "٢/ ٤٢٩". وأخرجه الطيالسي عن أبي ثعلبة في الموضع السابق. وراجع في هذا الحديث أيضًا: "تيسير الوصول" "٢/ ٣٥٧- ٣٥٨"، و"المنتقى من أحاديث الأحكام" "ص: ٧٥٥"، و"تلخيص الحبير" "٤/ ١٥١- ١٥٢". ١ للعلماء في التوفيق بين الآية والحديث أقوال: الأول: أن الآية منسوخة بهذا الحديث؛ لأنها مكية، والحديث قاله الرسول -﵊- في المدينة. الثاني: أن الآية محكمة، ولا حرام إلا ما فيها. الثالث: أن الآية محكمة، وما حرمته فهو حرام، بالإضافة إلى تحريم ما حرمته الأحاديث، وعليه جمهرة العلماء، وهو مدلول كلام أحمد هنا. الرابع: أن هناك سؤالا خاصًّا، جاءت الآية جوابًا عنه، فكانت خاصة. راجع: "الجامع لأحكام القرآن" "٧/ ١١٥- ١١٩"، و"التفسير الكبير" للفخر الرازي "١٤/ ٢١٨- ٢٢٣". ٢ "٢٤" سورة النساء.
[ ١ / ١٤٧ ]
ذَلِكُمْ﴾ أليس الظاهر يدل على أن ما وراء ما حرم مباح؟ فكيف يقول في تزويج المرأة على عمتها أو خالتها؟ أليس يرجع في هذا إلى قول النبي -ﷺ؟! ١.
ومن أصحاب الشافعي من قال: المراد به أفعالنا في الأمهات والميتة، والعرب تحذف بعض الكلام إذا كان فيما أبقت دليل على ما ألقت.
وأما قوله: ﴿وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ﴾ ٢ فهذا أيضًا من المجمل٣؛ لأن الله تعالى حكى عنهم -وهم أهل اللسان- أنهم قالوا: ﴿إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا﴾، وإذا كان
_________________
(١) ١ قلت: وكلام الإمام أحمد -رحمه الله تعالى- لا يدل على أن الآيات المذكورة مجملة، بل يدل على أنها كانت عامة، يعمل بها، حتى جاءت النصوص الأخرى، فزادت عليها أحكامًا أخرى. ويدل لما ذهبت إليه أمور: أولا: قوله: فلما نهى رسول الله -ﷺ- عن كل ذي ناب من السباع، وكل ذي مخلب من الطير، دلت أحكام رسول الله -ﷺ- على أن الآية ليست على ظاهرها، والظاهر غير المجمل؛ لأن الظاهر يجب العمل به بخلاف المجمل. ثانيًا: قوله: "ومن لزم ظاهر الآية لزمه أن يبيح لحم الكلاب"، يفيد أن النصوص المذكورة دالة على أحكامها ملزمة بها، والمجمل لا يدل دلالة معينة، ولا إلزام بما جاء به. ثالثًا: قوله: "وقوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ أليس الظاهر يدل على أن ما وراء ما حرم مباح؟ "، ولو كانت مجملة لما دلت على شيء، ولما أطلق عليها اسم: الظاهر. ٢ "٢٧٥" سورة البقرة. ٣ ذكر المؤلف "ص: ١١٠" أن هذه الآية مبينة، وقد سبق قريبًا ذكر السبب في ذلك.
[ ١ / ١٤٨ ]
كذلك افتقر إلى قرينة تفسره، وتميز بينه وبين الربا.
ومن أصحاب الشافعي من قال: البيع هو الإيجاب والقبول عندهم، فهو على عمومه إلا ما خصه الدليل.
وأما قوله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ ١، فليس من المجمل٢، وإنما هو من العموم، ويجوز الاحتجاج به.
وقد أومأ أحمد -﵀- إلى هذا في كتاب "طاعة الرسول" فقال: قوله: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾، فالظاهر يدل على أنه من وقع عليه اسم سارق، وإن قل، فقد وجب عليه القطع، أيستعمل
_________________
(١) ١ "٣٨" سورة المائدة. ٢ هذه الآية احتدم الخلاف فيها بين العلماء، هل هي مجملة، أو مبينة؟ فذهب الجمهور إلى: أنها عامة مبينة، وقد دخلها التخصيص، وهو رأي الشافعية والحنابلة والظاهرية وبعض الحنفية. وذهب بعض الحنفية -ومن بينهم أبو الحسن الكرخي- إلى أنها مجملة. والإجمال عند القائلين به في قدر المسروق الذي يجب فيه القطع، وفي القطع، حيث يطلق على الإبانة، وعلى الجرح، وعلى الموضع الذي يقع عليه لفظ اليد، حيث تطلق عليها من المنكب إلى أطراف الأصابع، كما تطلق على بعضها، وعلى المخاطب بتنفيذ القطع، هل هو شخص معين أو الأمة، أو الإمام؟ وقد أجاب القائلون بالعموم بما محصله: أن الآية عامة في كل ما ذكر، ولكن الأحاديث القولية والفعلية خصصت العموم ولولاها لعمل بالآية على عمومها، راجع في هذا: "التفسير الكبير" للفخر الرازي "١١/ ٢٢٤، ٢٢٥"، و"الجامع لأحكام القرآن" "٦/ ١٥٩- ١٧٦"، و"تيسير التحرير" "١/ ١٧٠، ١٧١"، و"إرشاد الفحول" "ص: ١٧٠"، و"مناهج العقول" و"نهاية السول" كلاهما شرح "لمنهاج الأصول" "٢/ ١٤٦- ١٤٨"، و"المسودة" "ص: ١٠١، ١٠٢"، و"أصول الجصاص" الجزء الأول، الورقة "٢٢، ٢٣" مخطوطة الأزهر.
[ ١ / ١٤٩ ]
الظاهر، أو يستعمل ما سنَّ رسول الله -ﷺ: القطع في ربع دينار١. وفي المجمل دل على [١٠/ ب] أنه ليس على ظاهرها وأنها على بعض السراق.
_________________
(١) ١ هذا الحديث روته أم المؤمنين عائشة -﵂- مرفوعًا، أخرجه عنها البخاري في كتاب الحدود، باب قول الله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ "٨/ ١٩٩، ٢٠٠". وأخرجه عنها مسلم في كتاب الحدود، باب حد السرقة ونصابها "٣/ ١٣١٢، ١٣١٣". وأخرجه عنها أبو داود في كتاب الحدود، باب فيما يقطع فيه السارق "٢/ ٤٤٨". وأخرجه عنها الترمذي في كتاب الحدود، باب ما جاء في كم تقطع يد السارق "٤/ ٥٠" وقال فيه: حديث حسن صحيح. وأخرجه عنها النسائي في كتاب السرقة، باب القَدْرِ الذي إذا سرقه السارق قطعت يده "٨/ ٧٠". وأخرجه عنها ابن ماجه في كتاب الحدود باب حد السارق "٢/ ٨٦٢". وأخرجه عنها الدارمي في كتاب الحدود، باب ما يقطع فيه اليد "٢/ ٩٤". وأخرجه عنها الإمام مالك في "الموطأ" في كتاب الحدود، باب ما يجب فيه القطع "٤/ ١٥٥". وأخرجه عنها الدارقطني في كتاب الحدود "٣/ ١٨٩". وأخرجه عنها أبو داود الطيالسي في "مسنده" في كتاب الحدود، باب حد السارق وفي كم تقطع يده؟ "١/ ٣٠١". وأخرجه عنها الإمام أحمد في "مسنده" "٦/ ٣٦، ٨٠، ٨١، ١٠٤". وأخرجه عنها الطحاوي في كتابه "شرح معاني الآثار" في كتاب الحدود، باب المقدار الذي يقطع فيه السارق "٣/ ١٦٤". راجع في هذا الحديث أيضًا: "تلخيص الحبير" "٤/ ٦٤"، و"المنتقى من أحاديث الأحكام" "ص: ٦٥٠".
[ ١ / ١٥٠ ]
وحكي عن عيسى بن أبان١ أنها من المجمل٢، وإليه ذهب أصحاب أبي حنيفة٣؛ لأن المراد به سارق مخصوص لقدر مخصوص من حرز مخصوص واللفظ لا يدل عليه.
وهذا غير صحيح؛ لأن السارق معلوم في اللغة، وهو من أخذ الشيء مستترًا مستخفيًا به، فيجب حمله على عمومه إلا ما خصه الدليل، كقوله: ﴿اقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ ٤.
_________________
(١) ١ هو عيسى بن أبان صدقة، أبو موسى، أحد فقهاء الحنفية المشهورين، وَلِيَ قضاءَ البصرة عشرين سنة، مع العفة والنزاهة. له كتب منها: "الجامع في الفقه" و"اجتهاد الرأي". مات بالبصرة سنة: ٢٢١هـ. له ترجمة في "الأعلام" "٥/ ٢٨٣"، و"تاريخ بغداد" "١١/ ١٧٥". ٢ قال الجصاص في أصوله الجزء الأول، الورقة "١٨" ما نصه: "وقد ذكر أبو موسى عيسى بن أبان العام في مواضع، فسماه مجملا، وهذا كلام في العبارة ولا يقع في مثله مضايقة". ٣ هذا العزو غير محرر، وتحريره أنه لبعض أصحاب أبي حنيفة، انظر المراجع التي ذكرناها قريبًا عند تعليقنا على آية السرقة "ص: ١٤٩". ٤ "٥" سورة التوبة.
[ ١ / ١٥١ ]