وأما السنة: فما رسم ليحتذى، ولهذا قال النبي -ﷺ: "من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة، ومن سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة" ١، ولا فرق بين
_________________
(١) ١ هذا الحديث رواه جرير بن عبد الله البجلي مرفوعًا، أخرجه عنه مسلم في كتاب العلم، باب من سنَّ سنة حسنة أو سيئة "٤/ ٢٠٥٩"، كما أخرجه عنه في كتاب الزكاة، باب الحث على الصدقة ولو بشق تمرة. "٢/ ٧٠٢". وأخرجه عنه الترمذي في كتاب العلم، باب ما جاء فيمن دعا إلى هدى فاتبع أو إلى ضلالة "٥/ ٤٣"، وقال: حديث حسن صحيح. وأخرجه عنه ابن ماجه في المقدمة، باب من سنَّ سنة حسنة أو سيئة "١/ ٧٤". وأخرجه عنه النسائي في كتاب الزكاة، باب التحريض على الصدقة "٥/ ٥٦". وأخرجه عنه الدارمي في المقدمة، باب من سنَّ سنة حسنة أو سيئة "١/ ١٠٧". وراجع أيضًا: "ذخائر المواريث" "١/ ١٨١"، و"كشف الخفاء" للعجلوني "٢/ ٣٥٣".
[ ١ / ١٦٥ ]
أن يكون هذا المرسوم واجبًا أو غير واجب. يدل عليه ما روي عن عبد الله بن عباس: أنه صلى على جنازة جهر بقراءة فاتحة الكتاب، وقال: إنما فعلت ذلك لتعلموا أنها سنة١. وقراءة الفاتحة واجبة في صلاة الجنازة.
وأما الغالب على ألسنة الفقهاء إطلاق٢ السنة على ما ليس بواجب، وعلى هذا ينبغي أن يقال: ما رسم ليحتذى استحبابًا.
_________________
(١) ١ هذا الحديث أخرجه البخاري في كتاب الجنائز، باب قراءة فاتحة الكتاب على الجنازة بسنده إلى ابن عباس -﵄- "٢/ ١٠٧". وأخرجه الترمذي في كتاب الجنائز، باب ما جاء في القراءة على الجنازة بفاتحة الكتاب "٣/ ٣٣٧" وقال عقبة: حديث حسن صحيح. وأخرجه النسائي في كتاب الجنائز، باب الدعاء "٤/ ٦١". وأخرجه الإمام الشافعي في كتاب الجنائز، باب صفة الصلاة على الجنازة "١/ ٢١٥". وأخرجه أبو داود في كتاب الجنائز، باب ما يقرأ على الجنازة "٢/ ١٨٧". وأخرجه أبو داود الطيالسي في "مسنده" في كتاب الجنائز، باب صفة الصلاة على الجنازة "١/ ١٦٤". وقد تكلم عنه الحافظ ابن حجر في كتابه "فتح الباري" "٣/ ٢٠٣، ٢٠٤". وراجع فيه أيضًا: "المنتقى من أحاديث الأحكام" "ص: ٢٩٢"، و"تيسير الوصول" "٢/ ٢١٩". ٢ الجادة أن يؤتى بالفاء في جواب "أما".
[ ١ / ١٦٦ ]