والعلة التي يتعلق بها الحكم على ضربين: منطوق بها ومجتهد فيها.
وقال بعض الخراسانية: مسطورة ومسبورة.
فأما المنطوق بها فهي: التي دلَّ كلام صاحب الشريعة عليها. مثل قوله -ﷺ: "أينقصُ الرطبُ إذا يبس؟ " ١، وقوله ﷺ في لحوم الأضاحي:
_________________
(١) ١ هذا الحديث رواه سعد بن أبي وقاص -﵁- مرفوعًا، أخرجه عنه أبو داود في كتاب البيوع، باب في التمر بالتمر "٢/ ٢٢٥". وأخرجه عنه الترمذي في كتاب البيوع، باب ما جاء في النهي عن المحاقلة والمزابنة، وقال: حديث حسن صحيح"٣/ ٥١٩". وأخرجه عنه ابن ماجه في كتاب التجارات، باب بيع الرطب بالتمر "٢/ ٧٦١". وأخرجه عنه النسائي في كتاب البيوع، باب اشتراء التمر بالرطب "٧/ ٢٣٦". وأخرجه عنه الإمام مالك في "الموطأ" في كتاب البيوع، باب ما يكره من بيع التمر "٣/ ٢٦٥، ٢٦٦" مطبوع مع شرح الزرقاني. وأخرجه الحاكم في "المستدرك" في كتاب البيوع، باب النهي عن بيع الكالئ بالكالئ "٢/ ٥٧". وأخرجه الإمام الشافعي في كتاب البيوع، باب تحريم المفاضلة في الطعام إذا كان من جنس واحد "٢/ ١٨٢" وأخرجه الدارقطني في كتاب البيوع "٣/ ٤٩". راجع في هذا الحديث أيضًا: "تلخيص الحبير" "٣/ ٩"، و"نصب الراية" "٤/ ٤٠- ٤٢"، و"المنتقى من أحاديث الأحكام" "ص: ٤٥٢".
[ ١ / ١٧٨ ]
"إنما نهيتكم من أجل الدّافة" ١.
ومن ذلك قوله تعالى: ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ ٢، فدلّ على [أن] المنع لأجل الحيض. وقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ ٣ قد دلّ على أن الطهارة لأجل الجنابة. وقوله: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ ٤.
وقوله ﵇: "من ابتاع طعامًا فلا يبعه حتى يستوفيه" ٥، ونهيه
_________________
(١) ١ هذا جزء من حديثٍ قد مضى تخريجه "ص: ١٢٣". ٢ "٢٢٢" سورة البقرة. ٣ "٦" سورة المائدة. ٤ "٣٨" سورة المائدة. ٥ هذا الحديث أخرجه البخاري عن ابن عمر -﵄- في كتاب البيوع، باب الكيل على البائع والمعطي "٣/ ٨٣"، وفي باب بيع الطعام قبل أن يقبض وبيع ما ليس عندك "٣/ ٨٥". كما أخرجه عن ابن عباس -﵄- في باب ما يذكر في بيع الطعام والحكرة "٣/ ٨٥". وأخرجه مسلم عن ابن عمر -﵄- في كتاب البيوع، باب بطلان بيع المبيع قبل القبض كما أخرجه عن ابن عباس وأبي هريرة -﵃- بألفاظ متقاربة "٣/ ١١٥٩- ١١٦٢". وأخرجه أبو داود عن ابن عمر -﵄- في كتاب البيوع، باب في بيع الطعام قبل أن يستوفى. كما أخرجه عن ابن عباس -﵄ "٢/ ٢٥١، ٢٥٢". وأخرجه ابن ماجه عن ابن عمر وابن عباس أيضًا في كتاب التجارات، باب النهي عن بيع الطعام قبل أن يقبض "٢/ ٧٤٩".
[ ١ / ١٧٩ ]
عن بيع ما لم يقبض١، وربح ما لم يضمن٢. و"الثيب أحق بنفسها" ٣.
_________________
(١) = وأخرجه النسائي عنهما في كتاب البيوع، باب بيع الطعام قبل أن يستوفى "٧/ ٢٥١، ٢٥٢". وأخرجه الدارمي في كتاب البيوع، باب النهي عن بيع الطعام قبل أن يستوفى "٢/ ١٦٨" عن ابن عمر -﵄. وأخرجه الطيالسي في "مسنده" عن ابن عمر في كتاب البيوع، باب النهي عن بيع الولاء والمحاقلة والمزابنة وبيع ما ليس عنده "١/ ٢٦٤". وأخرجه الإمام الشافعي عن ابن عمر وابن عباس في كتاب البيوع، باب النهي عن بيع الطعام قبل قبضه، وهل غير الطعام مثله "٢/ ١٥٦، ١٥٧". ١ مضى تخريجه "ص: ١١٢". ٢ مضى تخريجه ضمن حديث "لا تَبِعْ ما ليس عندك" "ص: ١١٢". ٣ هذا الحديث رواه ابن عباس -﵄- مرفوعًا. أخرجه عنه مسلم في كتاب النكاح، باب استئذان الثيب في النكاح بالنطق، والبكر بالسكوت "٢/ ١٠٣٧". وأخرجه عنه أبو داود في كتاب النكاح، باب في الثيب "١/ ٤٨٤". وأخرجه عنه الترمذي في كتاب النكاح، باب ما جاء في استئمار البكر والثيب "٣/ ٤٠٧" وقال: حديث حسن صحيح. وأخرجه عنه ابن ماجه في كتاب النكاح، باب استئمار البكر والثيب "١/ ٦٠١". وأخرجه عنه النسائي في كتاب النكاح، باب استئذان البكر في نفسها، وباب استئمار الأب البكر في نفسها "٦/ ٦٩، ٧٠". وأخرجه عنه الدارمي في كتاب النكاح، باب استئمار البكر والثيب "٢/ ٦٣". وأخرجه عنه الإمام مالك في كتاب النكاح، باب استئذان البكر والأيم في أنفسهما "٣/ ١٢٦". وأخرجه عنه الدارقطني في كتاب النكاح "٣/ ٢٣٩". وأخرجه عنه الإمام الشافعي في كتاب النكاح، باب خطبة الصغيرة إلى وليها والرشيدة إلى نفسها "٢/ ٣٢١". وراجع في هذا الحديث أيضًا: "المنتقى من أحاديث الأحكام" "ص: ٥٤٠"، و"تيسير الوصول" "٣/ ٣٤٦".
[ ١ / ١٨٠ ]
و"ليس للولي مع الثيب أمر" ١ وقوله ﷺ [١٤/ ب]: "لا يقضي القاضي وهو غضبان" ٢، وما أشبه ذلك مما دل كلام صاحب الشريعة على علة الحكم.
فإذا ثبت هذا، فإنه ينظر فيه. فإن كان مطردًا علم أنه كمال العلة، وإن انتقض وجب ضم وصف آخر إليه، وعلم أن صاحب الشريعة لم ينص على كمال العلة، وإنما نص على بعضها ووكل الباقي إلى اجتهاد أهل العلم، وهذا جائز؛ لأنه إذا جاز أن يكل الجميع إلى اجتهادهم، جاز أن
_________________
(١) ١ هذه إحدى روايات الحديث المخرج آنفًا، وبها أخرجه أبو داود والنسائي في الموضعين السابقين. ٢ هذا الحديث رواه أبو بكرة -﵁- مرفوعًا. أخرجه عنه البخاري في كتاب الأحكام، باب هل يقضي الحاكم أو يفتي وهو غضبان "٩/ ٨١، ٨٢". وأخرجه عنه مسلم في كتاب الأقضية، باب كراهة قضاء القاضي وهو غضبان "٣/ ١٣٤٢، ١٣٤٣". وأخرجه أبو داود عنه في كتاب الأقضية، باب القاضي يقضي وهو غضبان "٢/ ٢٧١". وأخرجه الترمذي عنه في كتاب الأحكام، باب ما جاء لا يقضي القاضي وهو غضبان وقال: حديث حسن صحيح "٣/ ٦١١". وأخرجه عنه ابن ماجه في كتاب الأحكام، باب لا يحكم الحاكم وهو غضبان "٢/ ٧٧٦". وأخرجه النسائي عنه في كتاب آداب القضاة، باب ذكر ما ينبغي للحاكم أن يجتنبه "٨/ ٢٠٩". وأخرجه الإمام الشافعي عنه في كتاب القضاء والشهادات "٢/ ٢٣٢". وأخرجه الطيالسي في كتاب القضاء والدعاوي "١/ ٢٨٦". وراجع في هذا الحديث بالإضافة إلى ما سبق: "تيسير الوصول" "٣/ ١٨٢". و"المنتقى" "ص: ٨١١"، و"تلخيص الحبير" "٣/ ١٨٩".
[ ١ / ١٨١ ]
ينص على البعض ويكل الباقي إلى اجتهادهم.
ومثال ذلك ما احتج به أصحاب أبي حنيفة وقالوا: روي عن النبي -ﷺ- أنه قال لبريرة١: "ملكت بضعك فاختاري"٢، وهذا يقتضي أن الأمة إذا أعتقت تحت حر كان لها الخيار، فقلنا لهم: إن ثبت هذا اللفظ كان معناه: ملكت بضعك تحت العبد، فضممنا إليه وصفًا آخر.
وأما العلة المجتهد فيها، فمثل سائر العلل المستنبطة، وطريق ثبوتها: التأثير، أو شهادة الأصول، ويأتي الكلام على ذلك في باب: العلم الدال على صحة العلة٣.
_________________
(١) ١ هي بريرة مولاة عائشة -﵄- اشترتها من بعض بني هلال، وأعتقتها وكان في قصة عتقها كثير من الأحكام. لها ترجمة في "الاستيعاب" "٤/ ١٧٩٥"، و"الإصابة" "٧/ ٥٣٥" القسم السابع "ص: ٥٣٥" طبعة دار نهضة مصر. ٢ هذا الحديث روته أم المؤمنين عائشة -﵂- مرفوعًا. أخرجه عنها الدارقطني في كتاب النكاح "٣/ ٢٩٠" بلفظ: "اذهبي فقد عتق معك بضعك". وأخرجه ابن سعد في "طبقاته" في ترجمة بريرة -﵂ "٨/ ١٨٩" عن الشعبي مرسلا بلفظ: "قد عتق بضعك معك، فاختاري". راجع أيضا: "تلخيص الحبير" "٣/ ١٧٧، ١٧٨"، و"نصب الراية "٣/ ٢٠٤، ٢٠٥". ٣ وذلك في الورقة "٢٢٠" من هذه المخطوطة.
[ ١ / ١٨٢ ]