الإجماع: اتفاق علماء العصر على حكم النازلة.
ويُعْرَفُ اتفاقُهُم: بقولِهِم، أو قول بعضهم وسكوت الباقين، حتى ينقرض العصر عليه.
وقيل: هو مأخوذ من العزم على الشيء، يقال: أجمع فلان على كذا ومعناه: عزم عليه.
ومنه قوله تعالى: ﴿فَتَنَازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ وَأَسَرُّوا الْنَّجْوى﴾ ٢ معناه: عزموا عليه.
ومنه قوله ﵇: "لا صيامَ لمن لم يجمع ٣ الصِّيَامَ من اللَّيلِ" ٤، ومعناه: يعزم عليه.
_________________
(١) ١ سيأتي الكلام عن "الإجماع" في كتاب مستقل ورقة "١٥٨/ ب" فما بعدها. ٢ "٦٢" سورة طه. وقد وردت هذه الآية محرَّفة في الأصل، حيث جاءت هكذا: "فأجمعوا أمرهم بينهم وأسروا النجوى" والآية كما أثبتناها، غير أنه على هذا لا يبقى في الآية دليل على ما أراد المؤلف الاستدلال له. ولعل المقصود هو آية: ﴿فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً﴾ "٧١" يونس؛ لأن هذه الآية هي التي يستدل بها في هذا الموضع، وقد ذكرها المؤلف في هذا الكتاب عندما تكلم عن الإجماع بالتفصيل، الورقة "١٥٨/ ب- ١٥٩/ أ". ٣ في الأصل: "يبيت"، ولعله من تحريف النُّساخ، فإن المؤلف استدل بالحديث لبيان معنى الإجماع. ٤ هذا الحديث روته أم المؤمنين حفصة -﵂- مرفوعًا وموقوفًا، أخرجه عنها الترمذي مرفوعًا في كتاب الصوم، باب ما جاء: لا صيام لمن لم يعزم من الليل "٣/ ٩٩" ولفظه: "من لم يجمع الصيام قبل الفجر، فلا صيام له"، ثم عقب عليه بقوله: حديثُ حفصةَ حديثٌ لا نعرفه مرفوعًا إلا من هذا الوجه. وقد =
[ ١ / ١٧٠ ]
_________________
(١) = روى عن نافع عن ابن عمر قوله، وهو أصح. وهكذا روي هذا الحديث عن الزهري موقوفًا، ولا نعلم أحدًا رفعه إلا يحيى بن أيوب". وقد نقل ابن حجر في كتابه تلخيص الحبير "٢/ ١٨٨" ما ذكره الترمذي عن البخاري أنه قال في هذا الحديث: هو خطأ، وهو حديث فيه اضطراب والصحيح عن ابن عمر موقوف. وأخرجه عنها أبو داود في كتاب الصيام، باب النية في الصيام "١/ ٥٧١"، وقد نقل عنه ابن حجر في "التلخيص" أنه قال: لا يصح رفعه. وأخرجه عنها النسائي في كتاب الصيام، باب النية في الصيام "٤/ ١٦٦" مرفوعًا وموقوفًا، مع أنه صرح بعدم رفعه، وصوَّب أنه موقوف كما ذكر ذلك الحافظ ابن حجر في "التلخيص". وأخرجه عنها ابن ماجه في كتاب الصوم، باب ما جاء في فرض الصوم من الليل "١/ ٥٤٢"، بلفظ: "لا صيام لمن لم يفرضه من الليل". وأخرجه عنها الإمام أحمد "٦/ ٢٨٧"، وقد نقل عنه ابن حجر في "التلخيص" قوله: "ما له عندي ذلك الإسناد". وأخرجه عنها الدارمي في كتاب الصوم، باب من لم يجمع الصوم من الليل "١/ ٣٣٩". وأخرجه عنها الطحاوي في كتابه: "شرح معاني الآثار" في كتاب الصيام، باب الرجل ينوي الصيام بعدما يطلع الفجر "٢/ ٥٤". وأخرجه عنها الدارقطني في كتاب الصيام "٢/ ١٧٢"، كما أخرجه عن عائشة من طريق آخر، وقال: كل رجالها ثقات. وأخرجه الإمام مالك في "الموطأ" في كتاب الصيام، باب من أجمع الصيام قبل الفجر "٢/ ١٥٦، ١٥٧" عن عبد الله بن عمر وحفصة وعائشة -﵃- موقوفًا. وخلاصة القول: أن هناك بين العلماء في رفع هذا الحديث ووقفه: فذهب فريق إلى أنه مرفوع، وبه قال الحاكم، والدارقطني، وابن خزيمة، =
[ ١ / ١٧١ ]
وقيل: معنى الإجماع والاجتماع مختلف؛ لأن الإجماع يضاف إلى الواحد فيقال: قد أجمعت على كذا، ولا يقال: اجتمعت إلا مع آخر.
والاختلاف مخالفة من هو من أهل الاجتهاد، مثل وجود الاتفاق.
[ ١ / ١٧٢ ]