وأما الدلالة١: فهي مصدر قولهم: دلَّ يدلُّ دلالة، ويسمى
_________________
(١) ١ عرف أبو البقاء الفتوحي الدلالة بقوله: ما يلزم من فهم شيء فهم شيء آخر. انظر: "شرح الكوكب المنير" "ص: ٣٨".
[ ١ / ١٣٢ ]
الدليل دلالة على طريق المجاز؛ لأنهم يسمون الفاعل باسم المصدر كقولهم: رجل صائم وصَوْم، وزائر وزَوْر، قال الله تعالى: ﴿أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا﴾ ١، وأراد به غائرًا٢.
وأما الدال فقد قيل: هو الدليل، إلا أن فيه ضربًا من المبالغة كقولهم: عالم وعليم، وقادر وقدير، وسامع وسميع.
ومنهم من قال: هو الناصب للدليل، وهو الله تعالى الذي نصب أدلة العقل والشرع، وكل من نصب لغيره دليلا على شيء، فهو دال بما نصبه من الدليل.
وأما الحجة والبراهين فذلك اسم للدليل، ولا فرق بين الدليل من الحجة والبرهان.
وقيل: ذلك اسم لما دل على صحة الدعوى، ولهذا سمي بينة المدعي حجته وبرهانه، وليس كل دليل حجة.
_________________
(١) ١ "٣٠" سورة الملك. ٢ لم يذكر المؤلف أقسام الدلالة؛ ولإتمام الفائدة نقول باختصار: الدلالة تنقسم إلى قسمين: لفظية، وغير لفظية. فأما غير اللفظية، فتنقسم إلى قسمين: وضعية، وعقلية. وأما اللفظية، فتنقسم إلى ثلاثة أقسام: طبيعية، وعقلية، ووضعية. والوضعية تنقسم إلى ثلاثة أقسام: مطابقة، وتضمن، والتزام. وأما الدلالة باللفظ: فهي استعمال اللفظ، إما في موضوعه، وإما في غير موضوعه لعلاقة. والأول يسمى حقيقة، والثاني يسمى مجازًا. راجع "شرح الكوكب المنير" "ص: ٣٨- ٤٠"، و"شرح الأسنوي لمنهاج الوصول" "١/ ١٧٨- ١٨١".
[ ١ / ١٣٣ ]
وسمعت أخي أبا حازم١ -﵀- يقول: سمعت أبا نصر أحمد بن علي بن عبدوس المعدل بالأهواز٢ قال: سمعت سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني٣ يقول: سمعت عبد الله بن أحمد بن حنبل٤ يقول:
_________________
(١) ١ هكذا في الأصل: "أبو حازم" بالمهملة، وقد وضع الناسخ علامة "ح" تحت حرف الحاء، ولكن الكنية في مصادر الترجمة "أو خازم" بالخاء المعجمة. وهو محمد بن الحسين بن خلف بن الفراء، أبو خازم، أخو القاضي أبي يعلى، سمع الدارقطني وابن شاهين وغيرهما. كان يميل إلى الاعتزال. محدث خلط في التحديث لما كان في مصر، مات سنة: ٤٣٠هـ. له ترجمة في: "تاريخ بغداد" "٢/ ٢٥٢" و"لسان الميزان" "٥/ ١٤١". و"المنتظم" "٨/ ١٠٢"، و"ميزان الاعتدال" "٣/ ٥٢٤". ٢ الجصاص الأهوازي. سمع الطبراني وأبا بكر بن خلاد وغيرهما. حدث عنه محمد بن أبي الفوارس والخطيب البغدادي وغيرهما. وثَّقه الخطيب البغدادي. مات بالأهواز سنة: ٤٢٣هـ. له ترجمة في: تاريخ بغداد "٤/ ٣٢٣". ٣ اللخمي، أبو القاسم، المحدث الحافظ. سمع الحديث وعمره ثلاث عشرة سنة وسمعه بالشام والحجاز واليمن وبغداد وغيرها. حدث عما يزيد عن ألف شيخ له كتاب: "المعجم الكبير"، و"الأوسط"، و"الصغير" وغير ذلك. مات سنة: ٣٦٠، وله من العمر مائة سنة. له ترجمة في: "البداية والنهاية" "١١/ ٢٧٠"، و"تذكرة الحفاظ" "٣/ ٩١٢"، و"شذرات الذهب" "٣/ ٣٠"، و"طبقات الحفاظ" "ص: ٣٧٢"، و"طبقات الحنابلة" "٢/ ٤٩"، و"طبقات المفسرين" للداودي "١/ ١٩٨"، و"لسان الميزان" "٣/ ٧٣"، و"المنتظم" "٧/ ٥٤"، و"ميزان الاعتدال" "٢/ ١٩٥"، و"النجوم الزاهرة" "٤/ ٥٩". ٤ أبو عبد الرحمن البغدادي. روى عن أبيه وابن معين وغيرهما. وعنه النسائي والطبراني وغيرهما. ثقة حافظ نقل عن أبيه الحديث والفقه. ولد سنة: ٢١٣هـ. ومات سنة: ٢٩٠هـ. له ترجمة في: "تاريخ بغداد" "٩/ ٣٧٥"، و"تذكرة الحفاظ" "٢/ ٥٦٥"، و"خلاصة تذهيب الكمال" "ص: ١٦١"، و"شذرات الذهب" ٢/ ٢٠٣"، و"طبقات الحنابلة" "١/ ١٨٠".
[ ١ / ١٣٤ ]
سمعت أبي يقول: قواعد الإسلام أربع: دال ودليل ومبين ومستدل. فالدال: الله تعالى، والدليل: القرآن، والمبين: الرسول -ﷺ- قال الله تعالى: ﴿لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ ١. والمستدل: أولو الألباب وأولو العلم الذين يجمع المسلمون على هدايتهم، ولا يقبل الاستدلال إلا ممن كانت هذه صفته٢.
_________________
(١) = له ترجمة في: "تاريخ بغداد" "٩/ ٣٧٥"، و"تذكرة الحفاظ" "٢/ ٥٦٥"، و"خلاصة تذهيب الكمال" "ص: ١٦١"، و"شذرات الذهب" ٢/ ٢٠٣"، و"طبقات الحنابلة" "١/ ١٨٠". ١ "٤٤" سورة النحل. ٢ كلام الإمام أحمد هذا ذكره أبو البقاء الفتوحي في كتابه "شرح الكوكب المنير" "ص: ١٦".
[ ١ / ١٣٥ ]