الدليل هو: المرشد إلى المطلوب٢.
وقيل: هو الموصل إلى المقصود.
ولا فرق بين أن يكون قديمًا أو محدثًا؛ لأن القرآن كلام الله تعالى، وليس بمخلوق، وهو دليل على الأحكام، وقول رسول الله -ﷺ- دليل على الأحكام، وهو مخلوق محدث.
ولا فرق بين أن يكون موجودًا أو معدومًا؛ لأن عدم الشرع يدل على براءة الذمة وانتفاء الوجوب، كما يدل وجود الشرع.
ولا فرق بين أن يكون معلومًا وبين أن يكون مظنونًا.
وحُكي عن بعض المتكلمين: أن الدليل اسم لما كان موجبًا للعلم، فأما ما كان موجبًا للظن فهو أمارة.
وهذا غير صحيح٢؛ لأن ذلك اسم لغوي، وأهل اللغة لا يفرقون بينهما.
_________________
(١) ١ راجع في هذا الفصل من كتب أصول الحنابلة: "التمهيد في أصول الفقه" الورقة: "١٠/ أ"، و"الواضح في أصول الفقه" الجزء الأول الورقة "٨/ أ"، و"المسودة" "ص: ٥٧٣، ٥٧٤"، و"شرح الكوكب المنير" "ص: ١٥، ١٦". ٢ هذا التعريف إنما هو تعريف للدليل في اللغة. أما تعريفه في الاصطلاح: فهو ما يمكن التوصل بصحيح النظر فيه إلى مطلوب خبري. وهو شامل للدليل الظني والقطعي على الصحيح، ويحصل المطلوب منه عقب النظر في العادة. وقيل حصول ذلك ضرورة. راجع "شرح الكوكب المنير" "ص: ١٥، ١٦"، و"حاشية البناني" "١/ ١٢٤- ١٣٣". ٣ هذا خلاف ما ذهب إليه في كتابه "الكفاية" - كما نقل في "المسودة" "ص: ٥٧٤" حيث جاء فيها: "فالدلالة هي الكتاب والسنة المقطوع بها، والإجماع المقطوع به. والأمارة: خبر الواحد والقياس".
[ ١ / ١٣١ ]
وأيضًا: فإنه مرشد إلى المطلوب، فوجب أن يكون دليلا كالموجب للعلم.
وأيضًا: فإن اعتقاد موجبهما والعمل بهما واجب، فلا فرق بينهما.
ولا فرق بين ما دل بنفسه مثل دلالة [٨/ ب] الفعل على الفاعل، والإحكام والإتقان على قصده إليه وعلمه به، وبين ما دل بالمواضعة مثل: الفعل والقول الدَّالَّين على ما وضعا له من المعاني.
والرجل الدال على الطريق يسمى دليلا، وهو مجاز؛ لأن شخصه ليس بدليل، وإنما الدليل قوله أو فعله.
والاستدلال: طلب الدليل.
والمستدل هو: الطالب للدليل. فإذا طالب السائل المسئول بالدليل فهو مستدل؛ لأن السائل يطلبه من المسئول، والمسئول يطلبه من الأصول.
والمستدل عليه هو: الحكم.
والمستدل له يحتمل الحكم، ويحتمل الخصم المطالب بالدليل.
[ ١ / ١٣٢ ]