وأما وجوه البيان. فهو في الشرع على وجوه:
منها: الأحكام المبتدأة.
ومنها: تخصيص العموم الذي يمكن استعماله على ظاهر ما ينتظمه الاسم، فيبين أن المراد البعض.
ومنها: صرف الكلام عن الحقيقة إلى المجاز، وصرف الأمر إلى الندب والإباحة، وصرف الخبر إلى الأمر.
ومنها: بيان الجملة التي لا تستغني عن البيان في إفادة الحكم. وهذا البيان ليس بتخصيص؛ لكنه تفسير مراد بالجملة، كقوله تعالى: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ ٢. فبين النبي -ﷺ- أن المراد: العشر ونصف
_________________
(١) ١ راجع في هذا الفصل "التمهيد" الورقة "١٠/ أ"، و"المسودة" "ص: ٥٧٣" و"شرح الكوكب المنير" "ص: ٢٢٨". ٢ "١٤١" سورة الأنعام. وقد اختلف العلماء في هذه الآية، أمكية هي أم مدنية؟ أمحكمة أم منسوخة؟ وما المراد بالحق هنا، أهو الزكاة المفروضة أم حق غيرها ونسخ بها، أم حق غيرها ولم ينسخ؟ ولعل الظاهر أن البيان سابق على هذه الآية كما يتضح من كلام الفخر الرازي، في "تفسيره" "١٣/ ٢١٣، ٢١٤"، و"تفسير القرطبي" "٧/ ٩٩". و"تفسير أبي السعود" "١/ ٤٧٣".
[ ١ / ١٠٧ ]
العشر١.
ومنها: النسخ، وهو رفع الحكم بعد أن كان في توهمنا وتقديرنا بقاؤه.
_________________
(١) ١ سيأتي تخريج هذا في قوله -ﷺ: "فيما سقت السماء العشر". "ص: ٦٢١".
[ ١ / ١٠٨ ]