وأما ما يحتاج إلى البيان فكل لفظ لا يمكن استعمال حكمه، نحو قوله تعالى: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ ١، وقوله: ﴿وفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ﴾ ٢، وقول النبي -ﷺ: "أمرت أن أقاتل الناس، حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها" ٣، ونحو قوله: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا
_________________
(١) ١ "١٤١" سورة الأنعام. ٢ "٢٤" سورة المعارج. ٣ هذا الحديث رواه أبو هريرة -﵁- مرفوعًا، وقد أخرجه عنه البخاري في صحيحه في كتاب الزكاة، باب وجوب الزكاة "٢/ ١٢٥"، وفي كتاب الاعتصام، باب الاقتداء بسنن رسول الله -ﷺ-"٩/ ١١٥". وأخرجه عنه مسلم في "صحيحه" في كتاب الإيمان، باب الأمر بقتال الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله "١/ ٥١، ٥٢". وأخرجه عنه أبو داود في "سننه" في كتاب الجهاد باب علام يقاتل المشركون؟ "٢/ ٤١، ٤٢".=
[ ١ / ١٠٨ ]
_________________
(١) = وأخرجه عنه ابن ماجه في "سننه" في المقدمة، باب الإيمان "١/ ٢٨"، كما أخرجه عنه في كتاب الفتن، باب الكفِّ عمن قال: لا إله إلا الله "٢/ ١٢٩٥". وأخرجه عنه الترمذي في "سننه" في كتاب التفسير، باب من سورة الغاشية "٥/ ٤٣٩". وأخرجه عنه النسائي في "سننه" في كتاب الزكاة، باب مانع الزكاة "٥/ ١٠". وأخرجه عنه الدارقطني في "سننه" في كتاب الزكاة "٢/ ٨٩". وأخرجه عنه الشافعي، انظر "بدائع المنن في جمع وترتيب مسند الشافعي والسنن" "١/ ٢٢٣" في كتاب الزكاة، باب ما ورد في فضلها ووجوبها وقتال مانعها. ورواه أيضًا ابن عمر -﵄- مرفوعًا. أخرجه عنه البخاري في صحيحه في كتاب الإيمان باب: "فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم" "١/ ١٤". وأخرجه عنه مسلم في "صحيحه" في كتاب الإيمان، باب الأمر بقتال الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله محمد رسول الله "١/ ٥٣". وقد رواه أنس بن مالك -﵁- مرفوعًا، أخرجه عنه البخاري في "صحيحه" في كتاب الصلاة، باب فضل استقبال القبلة "١/ ١٠٣"، وأخرجه عنه أبو داود في "سننه" في الكتاب والباب السابق ذكرهما "٢/ ٤٢". ورواه جابر -﵁- مرفوعًا، أخرجه عنه مسلم في "صحيحه" في الكتاب والباب السابق ذكرهما "١/ ٥٣"، وأخرجه ابن ماجه في "سننه" في كتاب الفتن، باب الكف عمن قال: لا إله إلا الله "٢/ ١٢٩٥". ورواه معاذ بن جبل -﵁- مرفوعًا أخرجه عنه ابن ماجه في المقدمة باب الإيمان "١/ ٢٨". ورواه أوس بن أبي أوس -﵁- مرفوعًا، أخرجه عنه أبو داود الطيالسي، انظر "منحة المعبود" كتاب الإيمان، باب حكم الإقرار بالشهادتين "١/ ٢٦". وأخرجه عنه الدارمي في "سننه" في كتاب السير، باب في القتال على قول النبي -ﷺ: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله" "٢/ ١٣٧". ويظهر من كلام المؤلف: أن هذا الحديث مجمل، ومن ثم فلا يعمل به إلا فيما بين به، وهذا أحد الآراء. على أن هناك رأيًا آخر هو: أن الحديث عام، ويعمل به في أفراده الباقية التي لم تخص. راجع: "فتح الباري" "١/ ٧٥- ٧٧، ٤٩٦، ٤٩٧".
[ ١ / ١٠٩ ]
بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ﴾ ١.
وأما ما يمكن استمعاله على ظاهره وحقيقته، فلا يحتاج إلى البيان، إلا أن يريد به المخاطب بعض ما انتظمه، أو كان مراده غير حقيقته، فيحتاج إلى بيان المراد به، نحو قوله تعالى: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ ٢، و﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ ٣ و﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾، فهذه الألفاظ معانيها معقولة ظاهرة، فهي غير مفتقرة إلى البيان.
_________________
(١) ١ "٢٤" سورة النساء. ما ذهب إليه المؤلف من أن هذه الآية مجملة، لا يمكن أن تستغني عن البيان هو أحد الاتجاهين في فهم الآية. وأما الاتجاه الثاني فهو: أن الآية عامة مبينة، وقد دخلها التخصيص كما هو مسطور في كتب التفسير. انظر "تفسير القرطبي" "٥/ ١٢٠- ١٣٥"، و"تفسير أبي السعود" "١/ ٢٨٨". ٢ "٥" سورة التوبة. ٣ "٢٧٥" سورة البقرة. ٤ "٢٣" سورة النساء.
[ ١ / ١١٠ ]