فصل: [تعريف الحقيقة والمجاز وأقسامهما]:
الحقيقة: تستعمل في شيئين:
أحدهما: في العبارة عن صفة الشيء ومعناه، فيقال: حقيقة العلم كذا، وحقيقة العالم كذا، وحقيقة المحدث كذا. وهذا يرجع إلى حده وحصره، وليس لهذا النوع [١٣/ ب] من الحقيقة مجاز.
والثاني: حقيقة الكلام وحَدُّه: كل لفظ بقي على موضوعه. ولهذه الحقيقة مجاز، وحَدُّه: كل لفظ تجوز به عن موضوعه، وصح نفيه عنه، مثل الجد، يصح نفي الأب عنه.
وذلك بأربعة وجوه:
أحدهما: بالزيادة فيه، كقوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ ١،
_________________
(١) = وابن حزم، وابن حبان وغيرهم. وذهب فريق إلى أنه موقوف، ولا يصح رفعه، وبه قال البخاري، والترمذي وأبو داود، والنسائي وغيرهم. راجع في هذا الحديث أيضًا: "تيسير الوصول" "٢/ ٢٢٩" و"تلخيص الحبير" "٢/ ١٨٨" و"المنتقى من أحاديث الأحكام" "ص: ٣٣٦، ٣٣٧"، و"نصب الراية" "٢/ ٤٣٣- ٤٣٥" و"فتح الباري" "٤/ ١٤٢"، و"فيض القدير شرح الجامع الصغير" "٦/ ٢٢٢". ١ "١١" سورة الشورى.
[ ١ / ١٧٢ ]
الكاف زائدة فإنه قال: ليس مثله شيء، ووصفت الزيادة: إنها مجاز؛ لأنها وردت غير مفيدة١.
والثاني: بالنقصان منه، كقوله تعالى: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ ٢، معناه: أهلها فاقتصر على ذكر القرية اكتفاء بدلالته على ما لم يذكره.
والثالث: بالتقديم والتأخير، كقوله: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ ٣ تقديره: من بعد دين أو وصية. وقوله: ﴿الرَّحْمَنُ، عَلَّمَ الْقُرْآَنَ، خَلَقَ الإِنْسَانَ عَلَّمَهُ الْبَيَانَ﴾ ٤، وتقديره: الرحمن خلق الإنسان علمه القرآن والبيان؛ لأن تعلمه قبل خلقه لا يصح.
والرابع: بالاستعارة، وهي تسمية الشيء باسم غيره، إذا كان مجاورًا له، أو كان فيه سبب، كقوله تعالى: ﴿جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ﴾ ٥. والإرادة للآدمي دون الجمادات. وقوله: ﴿لَهُدِّمَتْ
_________________
(١) ١ قوله: "غير مفيدة"، هذا لا يليق بكلام الله تعالى؛ لأن كل ما فيه مفيد، بدون شك. فالذين يقولون: إن في القرآن مجازًا، يقولون: هنا الزيادة للتأكيد، والذين يقولون: إنه ليس في القرآن مجاز، يجيبون بعدة أجوبة: أظهرها: أن المراد بالمثل: الذات، والمعنى: ليس كذاته شيء. راجع: "مفاتيح الغيب" للفخر الرازي "٢٧/ ١٥٠- ١٥٣"، و"شرح الكوكب المنير" "ص: ٥٣- ٥٥". ٢ "٨٢" سورة يوسف. ٣ "١١" سورة النساء. ٤ "١- ٤" سورة الرحمن. ٥ "٧٧" سورة الكهف.
[ ١ / ١٧٣ ]
صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَواتٌ﴾ ١، ومعناه: مكان الصلوات؛ لأن الهدم يختص المكان دون الفعل.
_________________
(١) ١ "٤٠" سورة الحج.
[ ١ / ١٧٤ ]