من المعلوم أن هناك أبحاثًا في علم الأصول لها علاقة بالعقيدة، أو ما يسمى بعلم الكلام، ولا يسع الأصولي عند الكلام عليها إلا الرجوع إلى مصادرها، وهو ما صنع المؤلف، ونحن هنا نشير إلى أهمها:
أولا: "كتاب الإيمان" للإمام أحمد، نقل المؤلف منه ما يدل على رأي الإمام أحمد في مسألة: إذا روى العدل عن العدل خبرًا، ثم نسي المروي عنه الخبر، فأنكره، فهل يقبل ذلك الخبر أو يرد؟ وقد كان رأي الإمام أحمد هو قبول الحديث في مثل تلك الحال، انظر "ص: ٩٦٣، ٩٦٤".
ثانيًا: "كتاب الرد على أهل الإلحاد" "لأبي بكر ابن الأنباري" رجع المؤلف إلى هذا الكتاب في بحث المحكم والمتشابه، عند
[ ١ / ٣٧ ]
تفسير قوله تعالى: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ﴾ ص٦٨٩
ثالثا: "كتاب القدر" لأبي بكر عبد العزيز بن جعفر، غلام الخلال، كان من مصادر المؤلف في مسألة صيغة الأمر هل هي للوجوب أو لا عند الاستدلال بأمر الله تعالى لإبراهيم بذبح ولده ص٢١٦.
مصادر في التفسير وعلومه:
من المسلمات لدى الأصوليين وغيرهم أن كتاب الله تعالى هو المصدر الأول للتشريع، وقد تعرض العلماء لهذا الكتاب بالشرح والإيضاح، وهو ما نسميه "علم التفسير"، لذلك رجع المؤلف إلى بعض كتب التفسير وعلومه، أشهرها خمسة:
أولا: "تأويل مشكل القرآن" لابن قتيبة الدينوري مطبوع، لم يصرح المؤلف به في كتابه، وقد أفاد منه في فصل في قيام بعض الحروف عن بعض، ص٢٠٨، بل نقل كلام ابن قتيبة بالنص، ولم يزد عليه.
ثانيا: "غريب القرآن" لابن قتيبة الدينوري، رجع المؤلف إلى هذا الكتاب في مسألة: نسخ الحكم قبل التمكين من الفعل، عند تفسير قوله تعالى: ﴿إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ﴾ ص٨٠٨.
ثالثا: كتاب التفسير لأبي بكر عبد العزيز بن جعفر، المعروف بغلام الخلال، أفاد منه المؤلف في عدة مواضع، منها:
أسماء الأشياء، هل حصلت عن توقيف أو عن مواضعة؟
[ ١ / ٣٨ ]
ص١٩٢، عند الكلام على تفسير قوله تعالى: ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا﴾ .
إذا ورد الأمر متعربا عن القرائن اقتضى الوجوب ص٢٣٠ عند الاستدلال بقوله تعالى: ﴿ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ﴾، على أن الأمر يقتضي الوجوب، وبناء على ذلك فهل إبليس من الملائكة أو من الجن ؟
مسألة وقوع المجاز في القرآن ص٦٩٧ عند الكلام على قوله تعالى: ﴿وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ﴾ هل فيه مجاز أو لا؟
مسألة: ليس في القرآن شيء بغير العربية ص٧٠٧، فقد نقل المؤلف هذا الرأي عنه.
مسألة: تفسير القرآن بالرأي والاجتهاد ص٧١٣ عند الكلام في تقسيم التفسير إلى: ما لا يعلم تأويله إلا الله تعالى، وإلى ما يعلم تأويله كل ذي علم باللسان الذي نزل به القرآن.
مسألة تعليم التفسير ونقله وما في ذلك من الثواب ص ٧١٨، حيث نقل المؤلف حديث ابن مسعود –﵁- "كان الرجل منا إذا تعلم عشر آيات، لم يجاوزهن " من التفسير المذكور.
في مسألة "بيان الكبائر من المعاصي" عند تفسير قوله تعالى: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ﴾ ص٩٤٦.
[ ١ / ٣٩ ]
رابعًا: "كتاب التفسير" ليحيى بن سلام، أفاد المؤلف منه عند الكلام على أن تعليم التفسير ونقله فيه أجر وثواب "ص: ٧١٥"، حيث نقل المؤلف عنه حديث: "اللهم فقهه في الدين وعلِّمه التأويل".
خامسًا: "معاني القرآن وإعرابه" "لأبي إسحاق الزَّجَّاج" طبع منه جزآن، رجع المؤلف إليه في موضعين:
١- عند الكلام في مسألة: إذا أمر الله تعالى نبيه -ﷺ- بفعل عبادة، ليس فيه تخصيص، فهل تشاركه أمته في ذلك، عند الاستدلال بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ﴾ [ص: ٣٢٥] .
٢- عند الكلام في مسالة: استثناء الأكثر، عند الاستدلال بقوله تعالى: ﴿فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا﴾ [ص: ٦٦٧] .
[ ١ / ٤٠ ]