وما يتعلق بتصحيحها وضبطها ووضعها وحملها وشرائها وعاريتها ونسخها وغير ذلك ١:
وفيه مسائل٢:
الأولى: ينبغي لطالب العلم أن يعتني بتحصيل الكتب المحتاج إليها في العلوم النافعة ما أمكنه شراء٣ أو إجارة أو عارية؛ لأنها آلة التحصيل، ولا يجعل تحصيلها وجمعها وكثرتها حظه من العلم، ونصيبه من الفهم، وقد أحسن القائل "من المتقارب":
إذا لم تكن حافظا واعيا
فجمعك الكتب لا ينفع٤
وإن أمكنه تحصيلها شراء فلا يشتغل بنسخها٥؛ لأن الاشتغال أهم من النسخ، ولا يرضى بالاستعارة مع إمكان تحصيله ملكا أو إجارة٦.
الثانية: يستحب إعارة الكتب لمن لا ضرر عليه فيها ممن ضرر منه بها، وكره عاريتها قوم، والأول هو الأصح المختار لها فيه من الإعانة على العلم مع ما في مطلق العارية من الفضل والأجر، روينا عن وكيع: أول بركة الحديث إعارة الكتب٧، وعن سفيان الثوري: من بخل بالعلم ابتلي بإحدى ثلاث: أن ينساه، أو يموت فلا ينتفع به، أو تذهب كتبه٨، وقال رجل لأبي العتاهية٩:
_________________
(١) ١ انظر الباب والعنوان نفسه في كتاب: تذكرة السامع والمتكلم في أدب العالم والمتعلم، لابن جماعة الكناني ص١٦٣-١٩٣. ٢ في كتاب تذكرة السامع والمتكلم ص١٦٤: "وفيه أحد عشر نوعا". ٣ كان المتقدمون لهم عادات متميزة في شراء الكتب، حيث كان يقال مثلا: لما صنف أبو نعيم كتابه الحلية، حمل هذا الكتاب في حياته إلى نيسابور، فاشتروه بأربعمائة دينار، ويقال: إن كتاب الأغاني اشتراه سيف الدولة من المؤلف بخمسمائة دينار أيضا. ٤ البيت بلا نسبة في تذكرة السامع ١٦٤. ٥ تذكرة السامع ١٦٥، علما بأن أكثر المتقدمين اشتغلوا كثيرا في الاستنساخ والكتابة حتى أفنوا أعمارهم في تحصيل الكتب، وأخذ الإحازات بسبب قلة أموالهم، وشدة توقانهم إلى العلم، وهم أشد عناية بالنسخ والمقابلة حتى ذهب نور أبصارهم، وتعبت خواطرهم، وتغيرت أحوالهم، وصاروا منارات للعلم يستضاء بها، ويهتدي بها السارون. ٦ تذكرة السامع ١٦٧. ٧ أدب الإملاء والاستملاء ١٧٥. ٨ سير أعلام النبلاء ٨/ ٣٥٣، وقد نسب هذا القول لعبد الله بن المبارك، ومثله في الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع ١/ ٥١٠، لكنه نسبه لسفيان الثوري ١/ ٣٧٠. ٩ هو إسماعيل بن القاسم بن سويد العيني العنزي، أبو إسحاق الشهير بأبي العتاهية: شاعر مكثر، سريع الخاطر في شعره إبداع، وهو يعد من مقدمي المولدين، من طبقة بشار وأبي نواس وأمثالهما، وكان جيد القول في الزهد والمديح وأكثر أنواع الشعر في عصره، نشأ في الكوفة وسكن بغداد، وبها توفي سنة ٢١١هـ. الأغاني ٤/ ١، وتاريخ بغداد ٦/ ٢٥٠.
[ ٢٥١ ]
أعرني كتابك، فقال: إني أكره ذلك، فقال: أما علمت أن المكارم موصولة بالمكاره؟ فأعاره١. وكتب الشافعي إلى محمد بن الحسن ﵄ "مجزوء الرجز":
قولا لمن لم ترعيـ ـنا من رآه مثله٢
ومن كأن من رآ هـ قد رأى من قبله
العلم ينهي أهله أن يمنعوه أهله
لعله يبذله لأهله لعله
وإذا استعار كتابا فلا يبطئ به من غير حاجة، وإذا طلبه المالك فيحرم عليه حبسه٣، ويصير غاصبا له، وقد جاء في ذم الإبطاء برد الكتب المستعارة عن السلف أشياء كثيرة نظما ونثرا رويناها في كتاب الخطيب الجامع لأخلاق الراوي والسامع٤، منها عن الزهري: إياك وغلول الكتب٥، وهو حبسها عن أصحابها، قال الخطيب: وبسبب حبسها امتنع غير واحد من إعارتها٦.
_________________
(١) ١ أدب الإملاء والاستملاء ١٧٥. ٢ طبقات الشافعية للإسنوي ١/ ١٤، ومناقب الشافعي ١٩٦، والمحمدون من الشعراء ١٣٨، طبعة دار اليمامة، وانظر أيضا تذكرة السامع والمتكلم ص١٦٨. ٣ تذكرة السامع ١٦٨. ٤ الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع ١/ ٣٧٣. ٥ أدب الإملاء والاستملاء ١٧٦. ٦ الجامع لأخلاق الراوي ١/ ٣٧٦، وانظر أدب الإملاء والاستملاء ١٧٧.
[ ٢٥٢ ]
الثالثة: لا يجوز أن يصلح كتاب غيره بغير إذن صاحبه١.
قلت: وهذا محله في غير القرآن.
فإن كان مغلوطا أو ملحونا فليصلحه، غاية ما في الباب إن لم يكن خطه مناسبا، فليأمر من يكتب ذلك بخط حسن، ولا يحشيه ولا يكتب شيئا في بياض فواتحه أو خواتمه إلا إذا علم رضا صاحبه، ولا يعيره غيره، ولا يودعه لغير ضرورة حيث يجوز شرعا، ولا ينسخ منه بغير إذن صاحبه، فإن كان الكتاب وقفا على من ينتفع به غير معين فلا بأس بالنسخ منه مع الاحتياط٢، وأنشد بعضهم "من الخفيف":
أيها المستعير مني كتابا ارض لي فيه ما لنفسك ترضى٣
وإذا نسخ من الكتاب أو طالعه فلا يضعه مفروشا على الأرض٤، بل يجعله مرتفعا، وإذا وضع الكتب مصفوفة فلتكن على شيء مرتفع غير الأرض لئلا تندى فتبلى، ويراعى الأدب في وضعها باعتبار علومها، فيضع الأشرف أعلى الكل، فإن استوت كتب في فن فليراع شرف المصنف٥ فيجعله أعلى، وليجعل المصحف الكريم أعلى الكل، والأولى أن يكون في خريطة ذات عروة في مسمار ونحوه في حائط طاهر نظيف في صدر المجلس، ثم كتب الحديث
_________________
(١) ١ تذكرة السامع ١٦٩. ٢ تذكرة السامع ١٦٩. ٣ بعده في أدب الإملاء والاستملاء ١٧٦: لا ترى رد ما أعرتك نفلا وترى رد ما استعرتك فرضا وانظر البيتين في الجامع لأخلاق الراوي ١/ ٣٧٥، وقال ابن السمعاني عنهما: "هما لبعض أصحابنا". ٤ تذكرة السامع ١٧٠. ٥ تذكرة السامع ١٧٠-١٧١.
[ ٢٥٣ ]
الصرف كالبخاري ومسلم، ثم تفسير القرآن، ثم تفسير الحديث، ثم الفقه، ثم أصول الدين، ثم أصول الفقه، ثم النحو والتصريف، ثم أشعار العرب، ثم العروض وما في معناه ونحو ذلك، ولا يضع ذوات القطع الكبير فوق ذوات القطع الصغير كي لا يكثر تساقطها، وينبغي أن يكتب اسم الكتاب١ عليه في حرف عرضه ويجعل رءوس الترجمة إلى مرد الجلد المقابل للسان لئلا تصير الكتابة معكوسة، ويراعى في صف الكتب حسن الوضع، بأن يجعل الحبكة في ناحية، والمجلد الآخر يجعل حبكته في الناحية الأخرى، فتكون الكتب قائمة بلا اعوجاج، وإلا فيتعوج الصف ضرورة؛ لأن جهة اللسان من كل كتاب أعلى من جهة الحبكة؛ لأن جهة الحبكة مضغوطة مقموطة، ولا يجعل الكتاب خزانة للكراريس وغيرها٢، ولا مخدة، ولا مروحة، ولا مستندا، ولا متكئا، ولا مقتلة للبق، ولا يطوي حاشية الورقة وزاويتها كما يفعله كثير من الجهلة، وإذا ظفر فلا يكبس ظفره بحيث يهشم الورقة ولو٣ مآلا، وإذا استعار٤ كتابا فينبغي أن يتفقده عند إرادة أخذه ورده من ورقة محتاج إليها ونحوها، وإذا اشترى كتابا نظر أوله وآخره ووسطه وترتيب أبوابه وكراريسه واعتبر صحته، ومما يغلب على الظن في صحته ما أشار إليه الشافعي أن يرى فيه إلحاقا أو إصلاحا، فإنه شاهد له بالصحة، قال بعضهم: لا يضيء الكتاب حتى يظلم، يريد إصلاحه٥.
الرابعة: إذا نسخ شيئا من كتب العلم الشرعية فينبغي أن يكون على طهارة٦ مستقبل القبلة، طاهر البدن والثياب والحبر والورق، ويبتدئ كل كتاب بكتابة: بسم الله الرحمن الرحيم، وإن كان مصنفه تركها كتابة فليكتبها هو، ثم ليكتب
_________________
(١) ١ تذكرة السامع ١٧١. ٢ تذكرة السامع ١٧٢. ٣ تذكرة السامع ١٧٢. ٤ تذكرة السامع ١٧٢، وهو النوع الرابع عند ابن جماعة. ٥ تذكرة السامع ١٧٣. ٦ تذكرة السامع ١٧٣.
[ ٢٥٤ ]
قال الشيخ، أو قال المصنف، ثم يشرع في كتابة ما صنفه المصنف، وإذا فرغ من كتابة الكتاب أو الجزء فليختم الكتابة بالحمدلة والصلاة على رسول الله -ﷺ- وليختم بقوله: آخر الجزء الأول أو الثاني مثلا ويتلوه كذا وكذا١ إن لم يكن أكمل الكتاب، فإن أكمله فليقل: تم الكتاب الفلاني، ففي ذلك فوائد كثيرة، وكلما كتب اسم الله تعالى أتبعه بالتعظيم مثل: تعالى، أو سبحانه، أو ﷿، أو تقدس، أو تبارك، ويتلفظ بذلك، وكلما كتب اسم النبي -ﷺ- كتب بعده الصلاة عليه والسلام٢، وجرت عادة السلف والخلف بكتابة صلى الله عليه وسلم٣، ولعل ذلك لموافقة الأمر في الكتاب العزيز في قوله٤: ﴿صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا﴾ [الأحزاب: ٥٦]، ولا يختصر الصلاة في الكتابة، ولا يسأم من تكريرها كما يفعله بعض المحرومين من كتابة: صلعم أو صلع أو صلم أو صم أو صلسلم، فإن ذلك مكروه٥ كما قال العراقي ويقال: إن أول من كتب صلعم قطعت يده٦، واعلم أن أجر كتابة الصلاة بكمالها عظيم، وهو من أكبر الفوائد العاجلة٧، وإذا مر بذكر أحد من الصحابة كتب ﵁، أو رضوان الله عليه، أو مر بذكر أحد من الأئمة لا سيما الأعلام وهداة الإسلام٨ كتب ﵀، أو
_________________
(١) ١ تذكرة السامع ١٧٤. ٢ تذكرة السامع ١٧٥. ٣ تذكرة السامع ١٧٥. ٤ تذكرة السامع ١٧٦، وانظر أيضا الجامع لأخلاق الراوي ١/ ٤١٩. ٥ هذا الاختصار فيه إساءة الأدب، وترك الأفضلية؛ لأن الصلاة على الحبيب المصطفى -ﷺ- منصوص عليه، والسلام عليه مسنون، ولأنه من حقه -ﷺ- على المؤمنين، ولأن ثواب ذلك عائد إلى المسلمين، فكيف يختصر الصلاة عليه وهو بالمؤمنين رءوف رحيم، وترجى شفاعته يوم الدين، وتملى صلاته في أوان حياته وبعد الممات، وقال ابن منده: سمعت حمزة بن محمد الحافظ يقول: كنت أكتب الحديث ولا أكتب "وسلم"، فرأيت النبي -ﷺ- في المنام فقالي: أما تختم الصلاة عليَّ في كتابك؟! ٦ انظر تدريب الراوي ٢/ ٧٧. ٧ شرح صحيح مسلم ٢٩٥-٢٩٦ مقدمة، وتذكرة السامع والمتكلم ١٧٥-١٧٦. ٨ تذكرة السامع ١٧٧.
[ ٢٥٥ ]
رحمة الله عليه، أو تغمده الله برحمته، ولا يكتب الصلاة والسلام لغير الأنبياء والملائكة إلا لاختصاص ذلك عرفا وشرعا بالأنبياء والملائكة ﵈، ومتى سقط من ذلك شيء فلا يتقيد به، بل يثبته مع النطق به، واختار أحمد بن حنبل إسقاط الصلاة والسلام والترضي والترحم رواية مع نطقه بذلك، وإفراد الصلاة عن السلام مكروه وعكسه كذلك كما قاله النووي١.
الخامسة: لا يهتم المشتغل بالمبالغة في حسن الخط٢، وإنما يهتم بصحته وتصحيحه، ويجتنذب التعليق جدا، وهو خلط الحروف التي ينبغي تفرقتها، والْمَشْق وهو سرعة الكتابة مع بعثرة الحروف، قال عمر رضي الله عنه٣: "شر الكتابة المشق، وشر القراءة الهذرمة، وأجود الخط أبينه". ولا يكتب الكتابة الدقيقة؛ لأنه ربما لم ينتفع به وقت حاجة الانتفاع به من كبر وضعف بصر، ثم محله فيمن عجز عن ثمن ورق، أو حمله في سفر، فيكون معه خفيف المحمل فلا كراهة في ذلك ولا منع للعذر، والكتابة بالحبر أولى من المداد كما مر، وينبغي ألا يكون القلم صلبا جدا فيمنع سرعة الجري، ولا رخوا فيسرع إليه الحفي.
قال بعضهم٤: إذا أردت أن تجود خطك فأطل جلفتك وأسمنها، وحرف قطتك وأيمنها، ولتكن السكين حادة جدا لبراية الأقلام وكشط الورق، ولا تستعمل في غير ذلك، وليكن ما يقط عليه القلم صلبا، وهم يحمدون القصب الفارسي اليابس جدا، والآبنوس الصلب الصقيل٥.
ويراعي من آداب الكتابة ما ورد عن بعض السلف، فعن معاوية بن أبي سفيان -﵄- قال: قال رسول الله ﷺ: "يا معاوية، ألق الدواة وحرف القلم وانصب الباء وفرق السين ولا تعور الميم
_________________
(١) ١ مقدمة شرح صحيح مسلم ٢٨١-٢٨٣. ٢ تذكرة السامع ١٧٧. ٣ الجامع لأخلاق الراوي ١/ ٤٠٣. ٤ نفسه ٤٠٣، وتذكرة السامع ١٧٩. ٥ تذكرة السامع ١٨٠.
[ ٢٥٦ ]
وحسن الله ومد الرحمن وجود الرحيم وضع قلمك على أذنك اليسرى فإنه أذكر لك"١.
وعن زيد بن ثابت -﵁- قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا كتبت بسم الله الرحمن الرحيم فبين السين فيه" ٢.
والأحاديث في ذلك كثيرة، وأقوال السلف فيه شهيرة٣، وعن جابر٤ ﵁: إذا كتب أحدكم كتابا فليُتربه فإنه أنجح للحاجة٥، وعن أبي هريرة٦ -﵁- قال: قال رسول الله ﷺ: "من صلى علي في كتاب لم تزل الملائكة تستغفر له ما دام اسمي في ذلك الكتاب"٧.
السادسة: كرهوا في الكتابة٨ فصل مضاف اسم الله تعالى منه كعبد الله أو عبد الرحمن أو رسول الله، فلا يكتب عبد أو رسول آخر السطر، والله أو الرحمن أو رسول أول السطر الآخر لقبح صورة الكتابة، وهذه الكراهة للتنزيه، وظاهر إيراد الخطيب٩ وغيره أنه للتحريم، فيجب اجتنابه، وفي الاقتراح أنه من الآداب، ويلتحق بذلك كما قال العراقي في أسماء النبي -ﷺ- وأسماء
_________________
(١) ١ أدب الإملاء والاستملاء ١٧٠، وانظر أيضا الجامع لأخلاق الراوي ١/ ٤١٢، وجامع الأصول ٨/ ٣١. ٢ فيض القدير ١/ ٥٥٥، والجامع لأخلاق الراوي ١/ ٤٠٨. ٣ انظر هذا الباب عند الخطيب في كتابه الجامع لأخلاق الراوي ١/ ٤٠٧-٤١٤. ٤ هو جابر بن عبد الله بن عمرو الخزرجي الأنصاري السلمي: صحابي، من المكثرين في الراوية عن النبي -ﷺ- وروى عنه جماعة من الصحابة، له ولأبيه صحبة، وكانت له في أواخر أيامه حلقة في المسجد النبوي يؤخذ عنه العلم، غزا تسع عشرة غزوة، توفي في سنة ٧٨هـ. الأعلام ٢/ ١٠٤. ٥ رواه الترمذي رقم ٢٧١٤، وانظر أيضا ابن ماجه ٢/ ١٢٤٠، وتحفة الأحوذي ٧/ ٤٩٤، والجامع لأخلاق الراوي ١/ ٤٣٣، وأدب الإملاء والاستملاء ١٧٤، وجامع الأصول ٨/ ٣١. ٦ هو عبد الرحمن بن صخر الدوسي، الملقب بأبي هريرة: صحابي، كان أكثر الصحابة حفظا للحديث ورواية له، نشأ يتيما ضعيفا في الجاهلية، وأسلم سنة سبع هجرية، ولزم صحبة النبي، وكان أكثر مقامه في المدينة المنورة، وتوفي فيها سنة ٥٩هـ. الأعلام ٣/ ٣٠٨. ٧ الروض المربع ١/ ٨، وإعانة الطالبيين ١/ ٦، والتقرير والتحبير ١/ ١٣. ٨ الجامع لأخلاق الراوي ١/ ١٤١ فما بعد. ٩ في كتابه: الجامع لأخلاق الراوي ١/ ٤١٤.
[ ٢٥٧ ]
الصحابة -﵃- كقوله: سابُّ النبي -ﷺ- كافر١، وقوله: قاتل ابن صفية٢ في النار يعني الزبير بن العوام٣ ﵁، فلا يكتب ساب أو قاتل في آخر السطر وما بعده أول سطر آخر، فهو قبيح جدا في صورة الكتابة حرام، خصوصا في النطق به من أول السطر ما لم ينطق بما في آخر السطر، وكذلك مما يُستقبح فيه الفصل ولو كان لغير متضايفين كقول سيدنا عمر -﵁- في شارب الخمر الذي أتى به النبي -ﷺ- وهو ثمل، فقال عمر: أخزاه الله ما أكثر ما يؤتي به٤، فلا يكتب فقال في آخر سطر: وعمر وما بعده في أول آخر، أما إذا لم يكن في شيء من ذلك بعد اسم الله، أو اسم نبيه، أو اسم الصحابة مثلا فلا بأس بالفصل، ومع ذلك فجمعهما أولى، بل صرح بعضهم بالكراهة في فصل نحو أحد عشر لكونهما بمنزلة اسم واحد، وكرهوا تبعيض الكلمة المركبة تركيبا مزجيا أو إضافيا، ونحو ذلك.
السابعة: عليه مقابلة كتابه بأصل صحيح موثوق به٥، فالمقابلة متعينة
_________________
(١) ١ انظر: المحلى ١١/ ٤١٢، وحاشية ابن عابدين ٤/ ٢٤٥. ٢ هي صفية بنت عبد المطلب بن هاشم القرشية الهاشمية، عمة رسول الله -ﷺ- ووالدة الزبير بن العوام، وهي شقيقة حمزة، وكانت شاعرة باسلة، ماتت في المدينة سنة ٢٠هـ. وقاتل ابن صفية هو ابن جرموز، قتله غيلة يوم الجمل، بوادي السباع بالقرب من البصرة. ٣ هو أبو عبد الله، الزبير بن العوام بن خويلد الأسدي القرشي: صحابي شجاع، وأحد العشرة المبشرين بالجنة، وأول من سل سيفه في الإسلام، وكان موسرا، كثير المتاجر، شهد المشاهد كلها، واليرموك، قالوا: كان في صدره أمثال العيون من الطعن والرمي، قتل غيلة شهيدا سنة ٣٦هـ. الأعلام ٣/ ٤٣. ٤ صحيح البخاري ٦/ ٢٤٨٩ حديث رقم ٦٣٩٨ و٦٣٩٩، والقول فيه "لرجل من القوم" وليس لعمر بن الخطاب ﵁. ٥ هي المسألة "السادسة عشرة" من الكتابة الأم "الدر النضيد في أدب المفيد والمستفيد" لبدر الدين الغزي، وما زال مخطوطا، وقد نشرت منه فصلة تمثل المسائل الثماني الأخيرة من هذا الفصل "السادس من الكتاب" وهو ذلك الذي يتحدث عن ضبط المؤلفات وتصحيحها، وقد أورد المؤلف فيه ثلاثا وعشرين مسألة، انظر مجلة معهد المخطوطات العربية، المجلد العاشر، الجزء الأول ١٣٨٤هـ-١٩٦٤م من ص١٦٧-١٨٤، وانظر أيضا تذكرة السامع ١٨٠.
[ ٢٥٨ ]
للكتاب الذي يرام النفع به، قال عروة بن الزبير١ لابنه هشام٢ ﵃: كتبت؟ قال: نعم، قال: عرضت كتابك؟ أي على أصل صحيح، قال: لا، قال: لم تكتب٣، وقال الإمام الشافعي ويحيى بن أبي كثير: من كتب ولم يعارض -أي يقابل- كمن دخل الخلاء ولم يستنجِ٤، وإذا صحح الكتاب بالمقابلة على أصل صحيح أو على شيخ، فينبغي أن يعجم المعجم، ويشكل المشكل، ويضبط الملتبس، ويتفقد مواضع التصحيف٥، أما ما يفهم بلا نقط ولا شكل فلا يعتنِ به لعدم الفائدة، فإن أهل العلم يكرهون الإعجام والإعراب إلا في الملتبس والمشتبه، ومن كلام بعض البلغاء: أعجام الخط يمنع من استعجامه، وشكله من إشكاله٦، وقال بعضهم: رب علم لم تعجم فصوله، فاستعجم محصوله٧، وقيل: ينبغي الإعجام والشكل للمكتوب كله المشكل وغيره لأجل المبتدئ في ذلك الفن، وصوبه القاضي عياض؛ لأن المبتدئ لا يميز ما يشكل مما لا يشكل٨، ولا صواب الإعراب من خطئه، ولأنه ربما يكون الشيء واضحا عند قوم مشكلا عند آخرين، بل ربما يظن لبراعته المشكل واضحا، ثم قد يشكل عليه بعد، وربما وقع النزاع في حكم مستنبط من حديث يكون
_________________
(١) ١ هو أبو عبد الله، عروة بن الزبير بن العوام الأسدي القرشي: أحد الفقهاء السبعة بالمدينة، كان عالما بالدين، صالحا كريما، لم يدخل في شيء من الفتن، وانتقل إلى البصرة، ثم إلى مصر، وعاد إلى المدينة، فتوفي بها سنة ٩٣هـ. السير ٤/ ٤٢١. ٢ هو أبو المنذر، هشام بن عروة بن الزبير بن العوام القرشي الأسدي: تابعي، من أئمة الحديث، من علماء المدينة ولد وعاش فيها، وزار الكوفة، ودخل بغداد، وتوفي فيها سنة ١٤٦هـ. تاريخ بغداد ١/ ٣٧، والسير ٦/ ٣٤. ٣ أدب الإملاء والاستملاء ٧٩، والجامع لأخلاق الراوي ١/ ٤٢٨، وجامع بيان العلم ١/ ٧٧. ٤ أدب الإملاء والاستملاء ٧٨-٧٩، والجامع لأخلاق الراوي ١/ ٤٢٨، وجامع بيان العلم ١/ ٧٧. ٥ الدر النضيد "مجلة معهد المخطوطات" ١٧٢. ٦ الدر النضيد ١٧٢. ٧ الدر النضيد ١٧٢. ٨ الدر النضيد ١٧٢.
[ ٢٥٩ ]
متوقفا على إعرابه كحديث: "ذكاة الجنين ذكاة أمه" ١، فالجمهور كالشافعية والمالكية وغيرهما لا يوجبون ذكاته بناء على رفع ذكاة أمه بالابتدائية والخبرية وهو المشهور في الرواية، والحنفية وغيرهم يوجبونها على نصب ذكاة الثانية على التشبيه أي يذكى مثل ذكاة أمه٢، وكحديث: "لا يجزي ولد والدا إلا أن يجده مملوكا فيشتريه فيعتقه" ٣، فالجمهور ومنهم أئمة المذهب يجزمون بعتقه عليه بمجرد دخوله في ملكه بناء على رفع فيعتقه، وهو المشهور في الرواية، ويكون الضمير عائدا على المصدر المحذوف٤ الذي دل عليه الفعل، تقديره: فيعتقه الشراء؛ لأنه بنفس الشراء حصل العتق من غير احتياج إلى لفظ، ويؤيد ذلك الرواية الأخرى: "فيعتق عليه" ٥، والأخرى: "فهو حر" ٦، وظن داود الظاهري أن الرواية بنصب فيعتقه عطفا على فيشتريه، فيكون الولد هو المعتِق، فقال: لا بد من إنشائه، ولا يعتق بمجرد الملك٧، وعلى كل حال فيتأكد ضبط الملتبس من الأسماء؛ إذ لا يدخلها قياس ولا قبلها ولا بعدها شيء يدل عليها٨، وإذا احتاج إلى ضبط المشكل في الكتاب، وبيانه في الحاشية قبالته فعل؛ لأن الجمع بينهما أبلغ في الإبانة، وإذا كتب كلمة مشكلة من القلم لسواد كثير فيه ونحوه أوضحها في الحاشية، وكتب فوقها "بيان" أو "ن" وله أن يكتبها في الحاشية بصورتها، وله أن يكتبها مقطعة الأحرف بالضبط ليأمن اللبس والاشتباه٩، وله أن يضبطها بالحروف كقوله: بالحاء المهملة، والدال
_________________
(١) ١ سنن ابن ماجه ٢/ ١٠٦٧. ٢ الدر النضيد ١٧٢، والمغني ٩/ ٣١٩-٣٢٠، والمهذب ١/ ٢٥٥، والمجموع ٩/ ١١٩. ٣ تفسير القرطبي ١١/ ١٥٩، ١٠/ ٢٤٤، وسنن الترمذي ٤/ ٣١٥، والمحلى ٨/ ٣٥٨، والسنن الكبرى ٣/ ١٧٣، وسنن ابن ماجه ٢/ ١٢٠٧، وتحفة المحتاج ٢/ ٥٩٦. ٤ الدر النضيد ١٧٣. ٥ الدر النضيد ١٧٣. ٦ الدر النضيد ١٧٣. ٧ الدر النضيد ١٧٣. ٨ الدر النضيد ١٧٣. ٩ الدر النضيد ١٧٣.
[ ٢٦٠ ]
المهملة، والتاء المثناة، والثاء المثلثة، ونحو ذلك، كما جرت عادة السلف في ذلك، ومما يلتحق بضبط المعجم أن يكتب في باطن الكاف المعلقة كافا صغيرة أو همزة، وفي باطن اللام هكذا "لام" ولا يكتب صورة لام هكذا "لـ"١.
الثامنة: ينبغي أن يكتب٢ على ما صححه وضبطه في الكتاب وهو في محل شك عند مطالعته أو طرف احتمال "صح" صغيرة ويكتب فوق ما وقع في التصنيف أو في النسخ وهو خطأ "كذا" صغيرة أي هكذا رأيته، ويكتب في الحاشية "صوابه كذا" إن كان يتحققه، أو "لعله كذا" إن غلب على ظنه أنه كذلك، أو يكتب على ما أشكل عليه ولم يظهر له وجهه ضبة، وهي صورة رأس صاد مهملة مختصرة من صح هكذا "صـ" فإن صح بعد ذلك وتحققه فيصلها بحاء فتبقى "صح" وإلا كتب الصواب في الحاشية كما تقدم، قيل: وأشاروا٣ بكتابة الصاد أولا إلى أن الصحة لم تكمل، وإلى تنبيه الناظر فيه على أنه متثبت في نقله غير غافل، فلا يظن أنه غلط فيصلحه، وقد تجاسر بعضهم فغيَّر ما الصواب إبقاؤه٤، والله أعلم.
التاسعة: إذا وقع٥ في الكتاب زيادة، أو كتب فيه شيء على غير وجهه تخير فيه بين ثلاثة أمور؛ الأول: الكشط٦، وهو سلخ الورق بسكين ونحوها ويعبر عنه بالبَشْر وبالحك، وسيأتي أن غيره أولى منه، لكن هو أولى في إزالة
_________________
(١) ١ الدر النضيد ١٧٣-١٧٤. ٢ الدر النضيد ١٧٥، وهي المسألة السابعة عشرة فيه، وانظر أيضا تذكرة السامع ١٨٢. ٣ الدر النضيد ١٧٥، وتذكرة السامع ١٨٢. ٤ الدر النضيد ١٧٥. ٥ الدر النضيد ١٧٥. ٦ الدر النضيد ١٧٥، وبعده فيه: "قال الخطيب: وإذا أصلح شيئا بالكشط بشر المصلح بنحاتة الساج وغيره من الخشب، ويتقي التتريب".
[ ٢٦١ ]
نقطة أو شكلة، الثاني: المحو١ وهو الإزالة بغير سلخ إن أمكن، وهو أولى من الكشط، قال ابن الصلاح: وتتنوع طرقه، الثالث: الضرب٢ عليه وهو أجود من الكشط والمحو، لا سيما في كتب الحديث، وعن بعضهم٣: كان الشيوخ يكرهون حضور السكين مجلس السماع؛ لأن الروايات مختلفة، فعسى أن يبشر شيئا يكون صحيحا، فيحتاج إلى إثباته ثانيا.
وفي كيفية الضرب خمسة أقوال٤ مشهورة؛ أحدها: أن يصل بالحروف المضروب عليها، ويخلط بها خطا ممتدا، ثانيها٥: أن يجعل الخط فوق الحروف منفصلا عنها منعطفا طرفاه على أول المبطَل وآخره كالباء المقلوبة ومثال هكذا. ثالثها٦: أن يكتب لفظة "لا" أو لفظة "من" فوق أوله، ولفظة "إلى" فوق آخره، ومعناه من هنا ساقط إلى هنا، رابعها٧:" أن يكتب في أول الكلام المبطل وفي آخره نصف دائرة ومثاله هكذا. خامسها٨: أن يكتب في أول المبطل وفي آخره صفرا وهو دائرة صغيرة سميت بذلك لخلو ما أشير إليه بها من الصحة كتسمية الحُساب لها بذلك الخلو موضعها من عدد ومثاله هكذا٥، وإذا تكررت٩ كلمة أو أكثر سهوا ضرب على الثانية لوقوع الأولى صوابا في موضعها، إلا إذا كانت الثانية أجود صورة وأدل على القراءة، وكذا إذا كانت الأولى آخر سطر، فإن الضرب عليها أولى صيانة لأول السطر، وبالجملة١٠ فصيانة أول السطور وآخرها متعين
_________________
(١) ١ الدر النضيد ١٧٦. ٢ الدر النضيد ١٧٦، وتذكرة السامع ١٨٤، وطريقة الضرب على المكررات بالخط أو بالإشارة بلفظة "من وإلى" جارية إلى هذا الزمان في النسخ والكتابة، وهو مقبولة عند العلماء والفضلاء. ٣ الدر النضيد ١٧٦. ٤ انظر هذه الأقوال الخمسة في الدر النضيد ١٧٦-١٧٧. ٥ الد رالنضيد ١٧٦. ٦ الدر النضيد ١٧٧. ٧ الدر النضيد ١٧٧. ٨ الدر النضيد ١٧٧. ٩ الدر النضيد ١٧٧. ١٠ الدر النضيد ١٧٨.
[ ٢٦٢ ]
إلا أن مراعاة أولها أولى، وإذا كان المكرر١ مضافا ومضافا إليه، أو موصوفا وصفة، أو مبتدأ وخبرا، أو متعاطفين، فمراعاة عدم التفريق بالضرب أولى إذا كان آخر سطر كي لا يفرق بين شيئين بينهما ارتباط؛ إذ مراعاة المعاني أولى من مراعاة تحسين الصورة في الخط، قاله القاضي عياض، وإذا صحح٢ الكتاب على الشيخ أو في المقابلة علم على موضع وقوفه ببلغ أو بلغ العرض أو غير ذلك مما يفيد معناه، فإن كان ذلك في سماع الحديث كتب بلغ في الميعاد الأول والثاني إلى آخرها، فيعين عدده، فإنه مفيد جدا.
العاشرة: وينبغي٣ أن يفصل بين كل كلامين أو حديثين بدارة، أو قلم غليظ ولا يصل الكتابة كلها على طريقة واحدة؛ لما فيه من عسر استخراج المقصود، ورجحوا الدائرة على غيرها، وعليها عمل غالب المحدثين٤ وصورتها هكذا. وجرت٥ عادة المحدثين باختصار ألفاظ في كتبهم، فمن ذلك حدثنا اختصرها بعضهم على ثنا، وبعضهم على نا، وبعضهم على دثنا، ومن ذلك أخبرنا اختصرها بعضهم على أنا، وبعضهم على أرنا، وبعضهم على أبنا، ومن ذلك حدثني اختصرها بعضهم على ثني، وبعضهم على دثني، وأما أخبرني وأنبأنا وأنبأني فلم يختصروها، ومن ذلك قال الواقعة في الإسناد بين رواته اختصرها بعضهم قافا مفردة هكذا "ق" وقد جمعها بعضهم بما يليها هكذا "قثنا" يعني قال حدثنا، قال العراقي: وهو اصطلاح متروك، ومن هذا القبيل ما يوجد في كتب الأعاجم٦ من اختصار المطلوب على المط، واختصار محال على مح، وباطل
_________________
(١) ١ الدر النضيد ١٧٨. ٢ الدر النضيد ١٨٠، وهي المسألة المتممة العشرين فيه، وانظر تذكرة السامع ١٨٠. ٣ الدر النضيد ١٨٠، وهي المسألة الحادية والعشرون فيه، وانظر تذكرة السامع ١٩٢. ٤ الدر النضيد ١٨٠، وفيه: "وممن فعلها من الأئمة: أبو الزناد، وأحمد بن حنبل، وإبراهيم بن إسحاق الحربي، ومحمد بن جرير الطبري رحمهم الله تعالى". ٥ الدر النضيد ١٨١، وهي المسألة الثانية والعشرون فيه. ٦ الدر النضيد ١٨١.
[ ٢٦٣ ]
على بط، وحينئذ على وح، وفحينئذ على فح، وإلى آخره على إلخ، والمصنف على المصد، ونحو ذلك.
ومن ذلك ما يختصر١ جميعه مع النطق به كلفظ يحدث في قولهم في الإسناد سمعت فلانا عن فلان فتقول: يحدث عن فلان وهو كثير، ومن ذلك لفظة قال إذا كُررت كما في صحيح البخاري٢ ثنا صالح بن حيان٣ قال: قال عامر الشعبي٤، فتحذف أحداهما خطا لا نطقا٥، ومن ذلك لفظة "أنه" في مثل حدثنا فلان أنه سمع فلانا يقول، نبه عليه الحافظ ابن حجر في فتح الباري٦، وقل من٧ نبه عليه، والله أعلم.
ومن ذلك ما يختصر٨ بعضه، وينطق بالبعض الباقي على صفته، والمشهور منه حاء التحويل عند انتقال من سند إلى غيره فيكتب هكذا "ح" مفردة مهملة مقصورة لفظا، وهي مختصرة من تحويل، أي من سند إلى سند آخر، وقيل: مختصرة من حائل لأنها حالت بين الإسنادين٩، وقيل: من قولهم الحديث وهو المنقول عن أهل المغرب، وقيل من صح، قال ابن الصلاح: وقد كتب مكانها بدلا عنها
_________________
(١) ١ الدر النضيد ١٨١. ٢ صحيح البخاري ١/ ٤٨ حديث رقم ٩٧. ٣ تصحفت في المطبوع إلى "حبان" وهو وهم، والصواب ما أثبتناه وهو صالح بن حيان، القرشي الكوفي: محدث، قال عنه النسائي: ليس بثقة، وقال ابن عدي: عامة ما يرويه غير محفوظ. السير ٧/ ٣٧٣، وتهذيب التهذيب ٤/ ٣٨٦، وانظر مقدمة ابن الصلاح ٢٠٤، وتدريب الراوي ٢/ ١١٥. ٤ هو أبو عمرو، عامر بن شراحبيل بن عبد ذي كبار الشعبي الحميري: راوية من التابعين، يضرب المثل بحفظه، وهو من رجال الحديث الثقات، وكان فقيها، شاعرا ولد ونشأ ومات فجأة في الكوفة سنة ١٠٣هـ. تاريخ بغداد ١٢/ ٢٢٧، وابن خلكان ٣/ ١٢، والسير ٤/ ٢٩٤. ٥ الدر النضيد ١٨١، ومقدمة شرح صحيح مسلم للنووي ٢٦٣-٢٦٤، ومقدمة ابن الصلاح ٢٠٤، وتدريب الراوي ٢/ ١١٥. ٦ فتح الباري ١/ ٢٥٢، ومقدمة شرح صحيح مسلم للنووي ٢٦٣-٢٦٤. ٧ في الدر النضيد ١٨٢: "قال "أي ابن حجر": وقل مَن نبه عليه". ٨ الدر النضيد ١٨٢. ٩ الدر النضيد ١٨٢.
[ ٢٦٤ ]
صح صريحة١، واختلف٢ في النطق بها، فالأصح أنه ينطق بها في القراءة كما كتبت كذلك مفردة، وقيل: لا ينطق بها، وقيل: ينطق بأصلها المختصرة منه وهو الحديث أو صح فليعلم٣ ذلك، ومن ذلك٤ ما يختصر بعضه ولا يتعين فيه قراءة ذلك البعض ولا أصله، وهو الرموز إلى اصطلاح خاص بذلك الكتاب كما يرسم كثير من كتب الحديث المختصرة٥ للبخاري "خ" ولمسلم "م" وللترمذي "ت" ولأبي داود "د" وللنسائي "ن" ولابن ماجه القزويني "جه" أو "ق" ولابن حبان "حب" وللدارقطني "ط" ونحو ذلك وهو كثير، ومن ذلك رمز العجالة والعمدة لابن الملقن٦ للإمام مالك "م" ولأبي حنيفة "ح" ولأحمد "أ" ونحو رموز الوجيز والحاوي للأقوال والأوجه والمذاهب وغير ذلك وهي مشهورة٧، ومن فعل شيئا من ذلك أو من غيره في تأليف بيَّن اصطلاحه فيه، ولا مشاححة في الاصطلاح فبيان الاصطلاح في ديباحة الكتاب ليفهم الخائض فيه معانيها، وقد فعل ذلك جماعة من الأئمة لقصد الاختصار ونحوه٨ والله أعلم، ولا بأس٩ بحواشي الكتاب من فوائد متعلقة به ولا يكتب في آخره "صح" بل ينبه عليه بإشارة للتخريج بالهندي مثلا، وبعضهم يكتب على أول المكتوب في الحاشية "حـ" ولا ينبغي أن يكتب إلا الفوائد المهمة المتعلقة
_________________
(١) ١ الدر النضيد ١٨٢. ٢ الدر النضيد ١٨٢. ٣ الدر النضيد ١٨٢-١٨٣. ٤ الدر النضيد ١٨٣. ٥ الدر النضيد ١٨٣، وانظر مقدمة الجامع الصغير، والجامع الكبير للسيوطي، ومقدمة كنز العمال. ٦ هو الإمام الفقيه أبو حفص، عمر بن علي بن أحمد الأنصاري الشافعي، سراج الدين، المعروف بابن الملقن: من أكابر العلماء بالحديث والفقه وتاريخ الرجال، أصله من وادي آش "بالأندلس" له نحو ثلاثمائة مصنف، توفي في القاهرة سنة ٨٠٤هـ. الأعلام للزركلي ٥/ ٥٧. ٧ الدر النضيد ١٨٣. ٨ الدر النضيد ١٨٣. ٩ الدر النضيد ١٨٣، وهي المسألة الثالثة والعشرون فيه، وانظر تذكرة السامع ١٨٦.
[ ٢٦٥ ]
بذلك الكتاب والمحل مثل تنبيه على إشكال أو احتراز أو رمز أو خطأ ونحو ذلك١، ولا يسوده بنقل المسائل والفروع الغريبة، ولا يكثر الحواشي كثرة يظلم منها الكتاب، ولا بأس بكتابة الأبواب والتراجم والفصول ونحو ذلك بالحمرة؛ فإنه أظهر في البيان وفي فواصل الكلام، وله في كتابه شرح ممزوج بالمتن أن يميز المتن بكتابته بالحمرة أو يخط عليه خطا منفصلا عنه ممتدا عليه، والكتابة بالحمرة أحسن؛ لأنه قد يمزج بحرف واحد، وقد تكون الكلمة الواحدة بعضها متن وبعضها شرح، فلا يوضح ذلك بالخط إيضاحه بكتابة الحمرة، ونحو ذلك كثير في كتب الفقه٢، وذلك ليسهل في المطالعة عند قصدها، والله تعالى أعلم.
_________________
(١) ١ الدر النضيد ١٨٣. ٢ الدر النضيد ١٨٤، وفيه: "ونحو ذلك واقع كثيرا في شرح شيخنا شيخ الإسلام زكريا في شروحه، وكذلك في شروحي الممزوجة، فليعلم".
[ ٢٦٦ ]