فمنها: أن يبتدئ أولا من وفقه الله تعالى بحفظ كتاب الله العزيز حفظا٢ متقنا فهو أصل العلوم وأهمها، وكان السلف لا يُعلِّمون الحديث والفقه إلا لمن حفظ القرآن، وإذا حفظه فليحذر من الاشتغال عنه بغيره من العلوم كالحديث والفقه اشتغالا يؤدي إلى نسيان شيء منه أو تعريضه للنسيان، بل يتعهد دراسته وملازمة ورد منه كل يوم أو أيام أو جمعة دائما أبدا كما تقدم٣، وقال ابن جماعة٤: ويجتهد بعد حفظه على إتقان تفسيره وسائر علومه٥. انتهى.
ثم يحفظ في كل فن مختصرا٦ يجمع فيه بين طرفيه، ويقدم الأهم فالأهم، ومن أهمها الفقه والنحو والتصريف، ثم الحديث وعلومه والأصول، ثم الباقي على ما تيسر، ثم يشتغل باستشراح محفوظاته على المشايخ٧، وليحذر من الاعتماد على الكتب ابتداء، بل يعتمد من الشيوخ في كل فن أكثرهم تحقيقا فيه وتحصيلا منه وأحسنهم٨ تعليما، فإن أمكن شرح دروس في كل يوم فعل وإلا اقتصر على الممكن من درسين وثلاثة، وإذا اعتمد شيخا وكان لا يتأذى بقراءة ذلك الفن على غيره فليقرأ على ثان وأكثر ما لم يتأذوا،
_________________
(١) ١ انظر هذا القسم، وهو الفصل الثالث من تذكرة السامع ١١٢، فما بعد. ٢ تذكرة السامع ١١٢، ومن حفظ الزهري أنه حفظ القرآن في ثمانين ليلة، تذكرة الحفاظ ١/ ١٠٤. وقال ابن أبي حاتم: لم يدعني أبي أطلب الحديث حتى قرأت القرآن على ابن شاذان، وكان ابن أبي حاتم بحرا في العلوم، ومعرفة الرجال، وقد توفي سنة ٣٢٧هـ. تذكرة الحفاظ ٣/ ٤٢٨. وقال ابن خلكان: ولما بلغ الرئيس الحكيم أبو علي ابن سينا عشر سنين من عمره كان قد أتقن علم القرآن العزيز. ٣ تذكرة السامع ١١٣. ٤ تذكرة السامع ١١٣. ٥ تذكرة السامع ١١٣. ٦ تذكرة السامع ١١٣. ٧ تذكرة السامع ١١٣. ٨ تذكرة السامع ١١٣-١١٤.
[ ١٥٦ ]
فإن تأذى المعتمد عليه اقتصر الطالب عليه وراعى قلبه فهو أقرب إلى انتفاعه، ولا يقرأ في كتب لا يحتملها عقله ولا تصوره، والمطالعة في التصانيف المتفرقة يضيع الزمان ويفرق الذهن، بل يعطي الكتاب الذي يقرأه والفن الذي يأخذه كليته حتى يتقنه١.
ومنها: أن يعتني بتصحيح درسه الذي يتحفظه قبل حفظه تصحيحا متقنا٢ على شيخه أو على غيره ممن يكون أهلا لذلك، ثم يكرر عليه بعد حفظه تكرارا جيدا، ثم يعين له أوقاتا للمواضي ليرسخ رسوخا تاما، ولا يحفظ ابتداء من الكتب؛ لأنه ربما يقع في التحريف والتصحيف، ويحضر معه الدواة والسكين للتصحيح، ويضبط ذلك لغة وإعرابا، وإذا رد عليه الشيخ لفظه وظن أو علم أن رده خلاف الصواب راجعه برفق لاحتمال سهوه، أو في مجلس آخر لاحتمال أن يكون الصواب مع الشيخ، وهذا لا يفوت على التلميذ بخلاف ما يفوت كأن يكتب الشيخ على رقعة فتوى على خلاف الصواب، وكون السائل غريبا أو بعيد الدار أو مشنعا تعين تنبيه الشيخ في الحال بإشارة أو تصريح، فإن تركه ذلك خيانة للشيخ، فيجب نصحه بلطف، وإذا وقف على مكان في الكتاب المحفوظ منه كتب قبالته بلغ العرض أو التصحيح٣، ويبدأ بالدرس الأهم بالأهم من العلوم.
ومنها: أن يذاكر بمحفوظاته ويديم الفكر فيها ويعتني بما يحصل فيها من الفوائد، ويقسم أوقات ليله ونهاره٤، ويغتنم ما بقي من عمره٥، وأجود الأوقات للحفظ الأسحار، وللبحث الإبكار، وللكتابة وسط النهار، وللمطالعة
_________________
(١) ١ تذكرة السامع ١١٧-١١٨. ٢ تذكرة السامع ١٢١. ٣ تذكرة السامع ١٢٦. ٤، ٥ تذكرة السامع ٧٢، وقال الشيخ فخر الدين الرازي: والله إنني أتأسف في الفوات عن الاشتغال بالعلم في وقت الأكل، فإن الوقت والزمان عزيز.
[ ١٥٧ ]
والمذاكرة الليل١، وقال الخطيب٢: أجود أوقات الحفظ الأسحار٣، ثم وسط النهار، ثم الغداة، وحفظ الليل أنفع من حفظ النهار، ووقت الجوع أنفع من وقت الشبع٤، وأجود أماكن الحفظ الغرف وكل موضع بعيد عن الملهيات، قال: وليس بمحمود الحفظ بحضرة النبات والخضرة والأزهار وقوارع الطرق وضجيج الأصوات؛ لأنها تمنع من خلو القلب٥ غالبا.
ومنها: أن يبكر بدرسه لخبر: "بورك لأمتي في بكورها" ٦، ولخبر: "اغدوا في طلب العلم فإني سألت ربي أن يبارك لأمتي في بكورها، ويجعل ذلك يوم الخميس"٧ رواه الطبراني بسند ضعيف٨، وفي رواية: "بورك لأمتي في بكورها يوم سبتها وخميسها"٩، وجاء في الخبر أنه -ﷺ- قال: "اطلبوا العلم يوم الإثنين فإنه ييسر لطالبيه"١٠، وروى بعضهم في يوم الأربعاء خبر: "ما من شيء
_________________
(١) ١ قال علي بن الحسن بن شقيق: قمت مع ابن المبارك ليلة باردة ليخرج من المسجد، فذاكرني عند الباب بحديث، فذاكرته، فما زال يذاكرني حتى جاء المؤذن، وأذن الفجر. ٢ تذكرة السامع ٧٣. ٣ قال الخليل بن أحمد الفراهيدي: أصفى ما يكون ذهن الإنسان في وقت الفجر. ٤ تذكرة السامع ٧٣. ٥ تذكرة السامع ٧٣. ٦ مجمع الزوائد ٤/ ٦١، والفردوس بمأثور الخطاب ٢/ ٣٠، وفتح الباري ٦/ ١١٤، وتحفة الأحوذي ٤/ ٣٣٨، وفيض القدير ٣/ ٢٠٨، وكشف الخفاء ١/ ٢١٤، ومسند أبي يعلى ٩/ ٢٨١، والترغيب والترهيب ٢/ ٣٣٦. ٧ الكامل في ضعفاء الرجال ١/ ٣٦، والعلل المتناهية ١/ ٣١٣، ١/ ٣٢٣. ٨ المعجم الأوسط للطبراني ٥/ ٢٥٦ و١١٣. والطبراني هو: أبو القاسم، سليمان بن أحمد بن أيوب، اللخمي الشامي: من كبار المحدثين، أصله من طبرية بالشام، وإليها نسبته، ولد بعكا، ورحل إلى الحجاز وكثير غيرها، وتوفي بأصبهان سنة ٣٦٠هـ. وفيات الأعيان ٢/ ٤٠٧، والسير ١٦/ ١١٩، وطبقات الحفاظ ٣٨٨. ٩ كشف الخفاء ١/ ٢١٤ و٣٤٢، وفيض القدير ٣/ ٢٠٨، وميزان الاعتدال في نقد الرجال ١/ ٢٩٣، ٥/ ٣٦٣، ٦/ ٣٥٣. ١٠ الفردوس بمأثور الخطاب ٢/ ٣٠، وتحفة الأحوذي ٤/ ٣٣٨، ومسند الشهاب ٢/ ٣٤٢، وفيض القدير ١/ ٥٤٣، والمجروحين ١/ ١٥٥، ومجمع الزوائد ٤/ ٦١-٦٢، والمعجم الصغير ١/ ٦٠، والعلل المتناهية ١/ ٣٢٣.
[ ١٥٨ ]
بدئ يوم الأربعاء إلا وقد تم"١، ونقل عن أبي حنيفة -﵁- أنه كان يوقف بداية الاشتغال على يوم الأربعاء٢، ورأيت كثيرا من مشايخنا يتحرون الابتداء يوم الأحد، فينبغي مزيد الاعتناء بهذه الأيام وهذه الأوقات إلا أن تجري عادة الشيخ بغير ما ذكر، فلا يعترض عليه٣.
ومنها: أن يبكر٤ بسماع الحديث ولا يهمل الاشتغال به وبعلومه، والنظر في إسناده ورجاله ومعانيه وأحكامه وفوائده ولغته وتواريخه، ويعتني أولا٥ بصحيحي البخاري ومسلم، ثم ببقية الكتب الأعلام الأصول المعتمدة في هذا الشأن كموطأ مالك٦ وسنن أبي داود٧ والنسائي٨ وابن ماجه٩ وجامع الترمذي١٠ ومسند الشافعي١١، ويعتني بالدراية عن الرواية١٢، قال الشافعي ﵁: من نظر الحديث قويت حجته، ولأن الدراية هي المقصود بنقل الحديث وتبليغه١٣.
ومنها: أن يعتني برواية كتبه التي قرأها أو طالعها لا سيما محفوظاته، فإن الأسانيد أنساب الكتب، وأن يحترص على كلمة يحفظها من شيخه أو شعر
_________________
(١) ١ فيض القدير ١/ ٤٦. ٢ انظر تعليم المتعلم للزرنوجي ٦٨-٦٩. ٣ أدب الإملاء والاستملاء ٢٣-٢٤. ٤ تذكرة السامع ١٢٦. ٥ تذكرة السامع ١٢٧. ٦، ١٠ هذه الكتب هي دواوين الأحاديث النبوية، والكتب الأعلام، وهي الأصول المعتمدة في معرفة الأحاديث النبوية، ونعم المعين للمتعلم أيضا كتاب السنن الكبير لأبي بكر البيهقي، وصحيح ابن حيان البستي، ومن ذلك المسانيد، وكمسند الإمام أحمد، وابن حميد، والطيالسي، والبزار، ومعاجم الطبراني الثلاثة: الكبير والأوسط والصغير، وغير ذلك كثير ١١ وهو مطبوع مشهور. ١٢ في تذكرة السامع ١٣١: "بل يعتني بالدراية أشد من اعتنائه بالرواية" والدراية: علم يبحث فيه عن المعنى المفهوم من ألفاظ الحديث، وعن المعنى المراد منها مبنيا على قواعد العربية، وضوابط الشريعة، مطابقا لأحوال النبي ﷺ. ١٣ تذكرة السامع ١٣٣.
[ ١٥٩ ]
ينشده أو ينشيه أو مؤلَّف يؤلفه ليروى ذلك عنه، ويجتهد على روايات الأمور المهمة كالفقه والفوائد النفسية والمسائل الرقيقة، والفروع الغريبة وحل المشكلات والفروق في الأحكام المتشابهات من جميع الأنواع ويعلق ذلك بالكتابة، قال ﷺ: "قيدوا العلم"، فقال عبد الله بن عمرو بن العاص: وما تقييده؟ قال: "كتابته"١، وكان رجل من الأنصار يجلس إلى النبي -ﷺ- فيسمع منه الحديث فيعجبه ولا يحفظه، فشكى ذلك إلى النبي -ﷺ- فقال ﷺ: "استعن بيمينك" وأومأ بيده٢ أي: خط، وعن عمر ﵁: قيدوا العلم بالكتاب٣، وعن معاوية بن قرة٤ قال: كان يقال: من لم يكتب علمه لم يعد علمه علما، وروي عن الحسن بن علي٥ ﵄ أنه دعا بنيه وأخيه فقال: إنكم صغار قوم ويوشك أن تكونوا كبار قوم آخرين فتعلموا العلم، فمن لم يستطع منكم أن يحفظه فليكتبه وليضعه في بيته٦.
وينبغي بل يتعين٧ أن تكون همته في طلب العلم عالية، فلا يكتفي بقليل العلم مع إمكان كثيره، ولا يقنع من إرث الأنبياء بيسيره، ولا يؤخر تحصيل فائدة تمكن منها، ولا يشغله الأمل والتسويف عنها، فإن للتأخير آفات، ولأنه
_________________
(١) ١ المعجم الكبير ١/ ٢٤٦، ومعجم الزوائد ١/ ١٥٢، ومسند الشهاب ١/ ٣٧٠. ٢ فيض القدير ١/ ٦٢٨، وكشف الخفاء ١/ ١٢٩. ٣ مجمع الزوائد ١/ ١٥٢، والطبقات الكبرى ٧/ ٢٢، وفيض القدير ٤/ ٦٩٣. ٤ هو أبو إياس المزني البصري والد القاضي إياس، ابن إياس بن هلال بن رئاب: محدث ثقة من كبار التابعين، لقي كثيرا من أصحاب النبي -ﷺ- توفي سنة ١١٣هـ. السير ٥/ ١٥٣، تهذيب التهذيب ١٠/ ٢١٦. ٥ هو أبو محمد، الحسن بن علي بن أبي طالب الهاشمي القرشي: خامس الخلفاء الراشدين، وثاني الأئمة الاثني عشر عند الإمامية، وأمه فاطمة الزهراء بنت رسول الله -ﷺ- وهو أكبر أولادها وأولهم، ولد في المدينة المنورة، وتوفي مسموما بها سنة ٥٠هـ. ٦ سنن الدارمي ١/ ٤٤٣، حديث رقم ٥٢٨. ٧ تذكرة السامع ١٣٣.
[ ١٦٠ ]
إذا حصَّلها في الزمن الحاضر نفعته في الزمان الآت١، ويغتنم وقت٢ الفراغ والنشاط، ويجتهد في الاستنتاج والاستنباط، قبل عوارض البطالة، وموانع الرئاسة والملالة، وليحذر كل الحذر من نظر نفسه بعين الكمال، والاستغناء عن المشايخ؛ فإن ذلك من فعل الجهال٣، ويلازم حلقة شيخه في التدريس والإقراء، فإنه لا يزيده التحصيل إلا خيرا، كما قال علي -﵁- وقد سلف: ولا تشبع٤ من طول صحبته؛ فإنما هو كالنخلة تنتظر متى يسقط عليك منها منفعة، ولا يقتصر٥ على سماع درسه فقط فإن ذلك من قصور الهمة، بل يعتني بسائر الدروس شرحا وتعليقا ونقلا إن احتمل ذهنه حتى كأن كل درس منها له.
وأما دروس التقسيم فشأنها كدرس واحد، فمن لم يطق ضبطها لا يصلح لدخوله فيها، وإذا حضر٦ مجلس الشيخ فيسلم على الحاضرين بصوت يسمعهم ويخص الشيخ بمزيد تحية، وكذا يسلم إذا انصرف، قال ابن جماعة: وعد بعضهم حلق العلم في حال أخذهم العلم من المواضع التي لا يسلم فيها، وهذا عليه العمل لكن محله في شخص واحد مشتغل بحفظ درسه، وإذا سلم٧ فلا يتخطى رقاب الحاضرين إلى قرب الشيخ إن لم تكن منزلته، بل
_________________
(١) ١ تذكرة السامع ١٣٤. ٢ تذكرة السامع ١٣٤. ٣ تذكرة السامع ١٣٤-١٣٥. ٤ تذكرة السامع ١٤٢. ٥ تذكرة السامع ١٤٢. قال الإمام الذهبي: إن الشيخ محيي الدين "النووي" ذكر له أنه كان يقرأ كل يوم اثني عشر درسا على مشايخه شرحا وتصحيحا، درسين في الوسيط، ودرسا في المهذب، ودرسا في الجمع بين الصحيحين، ودرسا في صحيح مسلم، ودرسا في اللمع لابن جني، ودرسا في إصلاح المنطق، ودرسا في التصريف، ودرسا في أصول الفقه، ودرسا في أسماء الرجال، ودرسا في أصول الدين، وقال النووي: وكنت أعلق جميع ما يتعلق بها من شرح مشكل، ووضوح عبارة، وضبط لغة، وبارك الله في وقتي. تذكرة الحفاظ ٤/ ٢٥١. ٦ تذكرة السامع ١٤٦. ٧ تذكرة السامع ١٤٦.
[ ١٦١ ]
يجلس حيث انتهى به المجلس كما ورد في الحديث١، فإن قدمه الشيخ والحاضرون فليتقدم لانتفاع الحاضرين بمذاكرته مع الشيخ أو لكبر سنه أو لصلاح٢.
ومنها: أن يحرص على قربه من الشيخ ليفهم منه بلا مشقة بشرط ألا يرتفع على أفضل منه٣، ولا يؤثر بقربه من الشيخ إلا من هو أولى منه، ولا يقرب من يتسبب فيه إلى قلة أدب، وإذا سبق التلميذ إلى مكان في مجلس الدرس وألفه كان أحق به، فليس لغيره أن يقيمه منه، ولا يبطل حقه بانقطاعه يوما أو يومين مثلا لضرورة إذا حضر، والكلام فيه كالكلام في محترف إذا ألف مكانا من شارع، والمسألة مشروحة في محلها من كتب الفقه، واعلم أنه إذا كان الشيخ في صدر المكان فأفضل الجماعة أحق بما على يمينه ثم شماله، وقد جرت العادة٤ في مجالس التدريس بجلوس المتميزين قبالة وجه المدرس والمبجلين من معيد٥ وزائر عن يمينه يساره٦، وينبغي أن يتأدب٧ مع رفقته
_________________
(١) ١ عن جابر بن سمرة قال: كنا إذا أتينا النبي -ﷺ- جلس أحدنا حيث انتهى. الأدب المفرد ١٦٤. ٢ تذكرة السامع ١٤٧. ٣ تذكرة السامع ١٤٧. ٤ تذكرة السامع ١٤٩. ٥ المبجلون: هم المعظمون ممن حضر من العلماء، والمتميزون من الطلبة عن الشيخ علما وفضلا، والمعيد: هو الذي يعيد الدرس بعد إلقاء الشيخ الخطبة على الطلبة، كأنه معين الشيخ على نشر علمه وتثبيت خطباته وإملائه في أذهان الطلاب شرحا وبسطا، ومعاون للطلبة في إعادة المحفوظات والمراجعة في المذكرات، فهو دون الشيخ وأعظم درجة من عامة الطلبة، وفي تاج العروس: وقال شمر: المعيد من الرجال: العالم بالأمور الذي ليس بغمر، والحاذق المجرب. ٦ قال الحافظ جعفر بن محمد: ما رأيت في المحدثين أهيب من محمد بن رافع كان يستند إلى شجرة الصنوبر في داره، فيجلس العلماء بين يديه على مراتبهم، وأولاد الظاهرية ومعهم الخدم، كأن على رءوسهم الطير. تذكرة الحفاظ ٢/ ٥٨. وذكر ابن بطوطة في رحلته ١٦٧، والمدرسة المستنصرية ببغداد. فقال: يقعد المدرس وعلى يمينه ويساره معيدان يعيدان كل ما يمليه. وانظر تذكرة السامع ١٥٠. ٧ تذكرة السامع ١٥٢.
[ ١٦٢ ]
وحاضري مجلس شيخه، فإن تأدبه معهم تأدب مع الشيخ واحترام له، ولا يقيم أحدا من مجلسه ولا يزاحمه ولا يقبل من يؤثره بمجلسه، عن ابن عمر -﵁- قال: نهى رسول الله -ﷺ- أن يقام الرجل من مجلسه ويجلس فيه آخر، ولكن تفسحوا وتوسعوا١، وكان ابن عمر -﵄- إذا قام له الرجل من مجلسه لم يقعد فيه، ولا يجلس وسط الحلقة ولا قدام أحد بلا ضرورة٢، وينبغي أن يكون حراما شديدا؛ لأن رسول الله -ﷺ- لعن من جلس وسط الحلقة٣.
ومنها: ألا يجلس بين أخوين أو أب وابن أو قريبين أو متصاحبين إلا برضاهما معا، قال ابن عمر ﵄: نهى رسول الله -ﷺ- أن يجلس الرجل بين الرجلين إلا بإذنهما٤، وإذا جاء قادم أن يرحبوا له ويوسعوا له ويتفسحوا لأجله ويكرموه بما يكرم به مثله٥، ولا يخرج عن بنية الحلقة بتقدم أو تأخر، ولا يتكلم أثناء درس غيره أو درسه بما لا يتعلق به أو يقطع عليه بحثه، ولا يشارك أحد من الجماعة أحدا في حديثه٦، قال بعض الحكماء: من الأدب ألا يشارك الرجل في حديثه وإن كان أعلم به منه٧، وأنشد الخطيب في هذا المحل٨ "من الرجز":
ولا تشارك في الحديث أهله
_________________
(١) ١ رواه البخاري ٥/ ٢٣١٣، وسنن الترمذي ٥/ ٨٨، وتحفة الأحوذي ٨/ ٢٠، وتفسير القرطبي ١٧/ ٢٩٨. ٢ الأدب المفرد ١/ ٣٩٥. ٣ السنن الكبرى للبيهقي ٣/ ٢٣٤، ٢٣٥، وسنن أبي داود ٤/ ٢٥٨، والجامع لأخلاق الراوي ١/ ١٧٦، وكشف الخفاء ١/ ٣٩٤. ٤ عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله -ﷺ- قال: "لا يجلس بين رجلين إلا بإذنهما" أبو داود ٢/ ١٨٦. ٥ تذكرة السامع ١٥٣. ٦ تذكرة السامع ١٥٣. ٧ تذكرة السامع ١٥٦، والجامع لأخلاق الراوي ١/ ٣٠٤. ٨ في كتابه: الجامع لأخلاق الراوي ١/ ٣٠٤، وانظر أيضا تذكرة السامع ١٥٦.
[ ١٦٣ ]
وإن عرفت فرعه وأصله١
ومنها: إذا أساء بعض الطلبة أدبا على غيره لم ينتهزه غير الشيخ إلا بإشارته٢، وإن أساء أحد أدبا على الشيخ تعين على الجماعة انتهاره ورده والانتصار للشيخ بقدر الإمكان وفاء لحقه٣، وإذا أراد القراءة على الشيخ يراعي نوبته٤ تقديما وتأخيرا.
روي أن أنصاريا جاء إلى النبي -ﷺ- يسأله، وجاء رجل من ثقيف فقال رسول الله ﷺ: "يا أخا ثقيف، إن الأنصاري قد سبقك بالمسألة فاجلس كيما نبدأ بحاجة الأنصاري قبل حاجتك"٥ ولا يؤثر بنوبته غيره، فإن الإيثار بالقرب مكروه٦، وقال الخطيب: يستحب للسابق أن يقدم على نفسه من كان غريبا للتأكد حرمته٧، وكذلك٨ إذا كان للمتقدم حاجة ضرورية وعلمها المتقدم يستحب له تقديمه عليه، وتحصيل النوبة بتقديم الحضور، ولا يسقط حقه بذهابه إلى ما يضطر إليه من قضاء حاجة وتجديد وضوء إذا عاد بعده، وإذا تساويا وتنازعا أقرع بينهما، ومعيد المدرسة إذا شرط عليه إقراء أهلها فيها في وقت، فلا يقدم عليهم الغرباء بغير إذنهم، ويكون جلوسه٩ بأدب مع شيخه، ويحمل كتابه بنفسه ولا يضعه حال القراءة مفتوحا، بل يحمله بنفسه بيديه، ويقرأ منه بعد الاستعاذة والبسملة والصلاة على النبي -صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم- ثم يدعو للشيخ١٠ ولوالديه ومشايخه وللعلماء ولنفسه ولسائر المسلمين، وكذلك يفعل كلما شرع في قراءة
_________________
(١) ١ والبيت بلا نسبة في الجامع لأخلاق الراوي ١/ ٣٠٤، ومثله في تذكرة السامع ١٥٦. ٢ تذكرة السامع ١٥٤. ٣ تذكرة السامع ١٥٤. ٤ تذكرة السامع ١٥٨. ٥ تذكرة السامع ١٥٩. ٦ تذكرة السامع ١٥٩. ٧ تذكرة السامع ١٥٩. ٨ تذكرة السامع ١٥٩. ٩ تذكرة السامع ١٦٠. ١٠ تذكرة السامع ١٦٢.
[ ١٦٤ ]
درس أو مطالعة أو مقابلة في حضور الشيخ أو غيبته، ويترحم١ على صاحب الكتاب عند قراءته، وإذا فرغ من الدرس دعا للشيخ أيضا، فإن ترك الطالب الاستفتاح بما ذكرنا جهلا أو نسيانا ذكره الشيخ أو علمه إياه، فإنه من أهم الآداب، وقد ورد الحديث الحسن في ابتداء الأمور المهمة: "باسم الله وبحمده"٢.
ومنها: أن يذاكر من يرافقه من مواظبي مجلس الشيخ بما وقع فيه من الآداب والفوائد والضوابط والقواعد وغير ذلك، ويعيدوا كلام الشيخ فيما بينهم٣، وينبغي الإسراع بها بعد القيام من المجلس قبل تفرق الأذهان وتشتت الخواطر٤، قال بعض الحكماء: من أكثر المذاكرة بالعلم لم ينسَ ما علمه٥، وقال الشاعر "من الطويل":
إذا لم يذاكر ذو العلوم بعلمه ولم يستفد علما نسي ما تعلما٦
فكم جامع للكتب في كل مذهب يزيد مع الأيام في جمعه عمى
وأجود الأوقات للمذاكرة الليل كما قال بعضهم٧، وكان جماعة يبتدئون من العشاء فربما لم يقوموا حتى يسمعوا أذان الصبح٨، فإن لم يجد الطالب من يذاكره ذاكر نفسه بنفسه ليعلق ذلك بخاطره إذا كرره، فإن تكرار المعنى على القلب كتكرار اللفظ على اللسان، فإذا امتثل ذلك وتكاملت أهليته، واشتهرت
_________________
(١) ١ تذكرة السامع ١٦٢. ٢ انظر الجامع لأخلاق الراوي ١/ ٤٠٧، وضعيف الجامع الصغير ٣٤٣، وفيض القدير ٣/ ١٩١-١٩٢، وقال عنه الألباني: ضعيف جدا. ٣ تذكرة السامع ١٤٣. ٤ تذكرة السامع ١٤٣. ٥ فيض القدير ٢/ ٥٤١. ٦ البيتان بلا نسبة في جامع بيان العلم ١/ ٤٣٠ و١/ ٤٤٣. ٧، ٨ تذكرة السامع ١٤٤-١٤٥.
[ ١٦٥ ]
فضيلته اشتغل بالتصنيف، والجمع والترصيف، لاكتسابه من النهاية حلة التشريف١.
فصل: في التصنيف ٢
ينبغي لمن كملت أهليته، وتمت فضيلته أن يعتني بالتصنيف، ويجد في الجمع والتأليف، محققا مسائله، مثبتا نقوله واستنباطه، متحريا إيضاح العبارة وإيجازها، ولا يوضح إيضاحا ينتهي إلى الركة، ولا يوجز إيجازا ينتهي إلى المحق والاستغلاق، ولا يطول تطويلا يؤدي إلى الملالة، ويجتنب الأدلة الضعيفة، والتعليلات الواهية، ويبين المشكلات، ويجيب عن التعقبات ويفك العضلات، ويستوعب معظم أحكام ذلك الفن، ويستعمل القواعد والنوادر، فبذلك يظهر له حقائق العلم ودقائقه ويثبت عنده العلم ويرسخ إن أكثر التفتيش والمطالعة، والتنقيب والمراجعة، والاختلاف من كلام الأئمة ومتفقه وواضحه ومشكله وصحيحه وضعيفه وراجحه، إلى غير ذلك، من سلوك هذه المسالك، فبذلك يتصف المحقق بصفة المجتهدين، ويرتفع عن درجة الجمود والتقليد، وينخرط في سلك الأئمة المحقين، قال الخطيب البغدادي: التصنيف يثبت الحفظ، ويذكي القلب، ويجيد اللسان، ويكسب جميل الذكر، وجزيل الأجر، ولا يشرع في تصنيف ما لم يتأهل له؛ فإن ذلك يضره في دينه وعلمه وعرضه، وليحذر من إخراج تصنيفه من يده إلا بعد تهذيبه وترداد نظره فيه، وينبغي أن يكون اعتناؤه من التصنيف بما لم يسبق إليه أكثر، والمراد أن لا يكون هناك مصنف يغني عن مصنفه في جميع أساليبه، فإن أغنى عن بعضها فليصنف من جنسه ما يزيد زيادات يختلف بها مع ضم ما فاته من الأساليب، وليكن تصنيفه
_________________
(١) ١ تذكرة السامع ١٤٤-١٤٥. ٢ تذكرة السامع ص١٣٦، وكتاب العلم للنووي ص٩١.
[ ١٦٦ ]
فيما يعم الانتفاع به ويكثر الاحتياج إليه، وليعتنِ بعلم المذهب فإنه من أعظم الأنواع نفعا، وبه يتسلط المتمكن على المعظم من باقي العلوم، قال صاحب الأحوذي: ولا ينبغي لمصنف يتصدى إلى تصنيف أن يعدل إلى غير صنفين: إما أن يخترع معنى، أو يبتدع وضعا ومبنى، وما سوى هذين الوجهين فهو تسويد للورق والتحلي بحلية السرق، وهذا لا ينافي ما ذكره بعضهم من أن رتب التأليف سبعة: استخراج ما لم يسبق إلى استخراجه، وناقص في الوضع يتمم نقصه، وخطأ يصحح الحكم فيه، ومستغلق بإجحاف الاختصار يشرح أو يتمم بما يوضح استغلاقه، وطويل يبدد الذهن طوله يختصر من غير إغلاق ولا حذف لما يخل حذفه بغرض المصنف الأول، ومتفرق يجمع أشتات تبدده على أسلوب صحيح قريب، ومنثور غير مرتب يرتب ترتيبا يشهد صحيح النظر أنه أولى في تقريب العلم للمتعلمين من الذي تقدم في حسن وضعه وترتيبه وتبويبه، فهذا كالشرح لما ذكره صاحب الأحوذي والله أعلم، قال العلامة الشيخ بدر الدين بن جماعة: ومن الناس من ينكر التصنيف والتأليف في هذا الزمان على من ظهرت أهليته ولا وجه لإنكار إلا التنافس، وإلا فمن تصرف في ورقة ومداده بكتابة ما شاء من أشعار وحكايات مباحة أو غير ذلك لا ينكر عليه، فلم إذا تصرف بتسويد ما ينتفع به من علوم الشريعة ينكر ويستهجن؟ أما من لا يتأهل لذلك فالإنكار عليه متجه.
ومما نقل عن فعل الأئمة من آداب التصنيف أنه كان المزني١ إذا فرغ من مسألة من المختصر صلى ركعتين، وكان أبو إسحاق الشيرازي٢ شيخ أبي
_________________
(١) ١ هو أبو إبراهيم المزني، إسماعيل بن يحيى بن إسماعيل: صاحب الإمام الشافعي، من أهل مصر، كان زاهدا عالما مجتهدا قوي الحجة، وهو إمام الشافعيين، قال الشافعي: المزني ناصر مذهبي، وقال في قوة حجته: لو ناظر الشيطان لغلبه، توفي في سنة ٢٦٤هـ. وفيات الأعيان ١/ ٢١٧ والأعلام ١/ ٣٢٩. ٢ هو أبو إسحاق، إبراهيم بن علي بن يوسف الفيروزآبادي الشيرازي: العلامة، المناظر، ظهر نبوغه في علوم الشريعة الإسلامية، فكان مرجع الطلاب، ومفتي الأمة في عصره، واشتهر بقوة الحجة في الجدل والمناظرة، عاش فقيرا صابرا، ينظم الشعر، وله تصانيف كثيرة، توفي في سنة ٤٧٦هـ. طبقات السبكي ٤/ ٢١٥، والأعلام ١/ ٥١.
[ ١٦٧ ]
الوفاء بن عقيل١ لا يخرج إلى فقير إلا إذا أحضر النية، ولا يتكلم في مسألة إلا إذا قدم الاستعانة بالله تعالى، ولا صنف مسالة إلا بعد أن صلى ركعات، وما روي عن الشيخ أبي إسحاق أيضا أنه قال لبعض من يخدمه: جعلت على نفسي أنني كلما صنفت مسألة في المذهب أو المهذب قرأت مائة مرة ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ ثم سألت الله أن يعيد بركتها على تلك المسألة ورغبت إليه في الانتفاع بها، وكان الشيخ أبو إسحاق يصلي ركعتين عند فراغ كل فصل من المهذب٢، وكان ابن الأرغياني٣ من كبار أئمتنا ما يعلق شيئا من المذهب إلا على طهارة٤، وكان الإمام محمد بن إسماعيل البخاري لا يضع حديثا في كتاب الصحيح إلا اغتسل وصلى ركعتين٥.
وقد جرت عادة أئمتنا بعقد مجلس أو عمل وليمة عند ختم كتاب معتبر يؤلفونه أو يحفظونه، وأصل ذلك أن عمر بن الخطاب -﵁- تعلم البقرة في بضع عشرة سنة٦، وفي رواية: اثنتي عشرة سنة، فلما ختمها نحر جزورا شكرا
_________________
(١) ١ هو أبو الوفاء البغدادي، علي بن عقيل بن محمد الطفوي: عالم العراق وشيخ الحنابلة ببغداد في وقته، كان قوي الحجة، اشتغل بمذهب المعتزلة في حداثته، توفي في سنة ٥١٣هـ. الأعلام ٤/ ٣١٣. ٢ انظر أقوال الشيرازي في طبقات الشافعية الكبرى ٤/ ٢١٧. ٣ هو سهل بن أحمد بن علي، الحاكم أبو الفتح الأرغياني: فقيه شافعي، كان إماما فاضلا، حسن السيرة، تولى القضاء فترة، ثم ترك القضاء وانزوى بعدما حج، واشتغل بالعبادة، وتوفي في قريته "بان" سنة ٤٩٩، وأرغيان: اسم لناحية من نواحي نيسابور، بها عدة من القرى، منها قرية "بان" ولذلك يقال له: الباني، والأرغياني. وفيات الأعيان ٢/ ٤٣٣، وطبقات الشافعية ٤/ ٣٩١. ٤ طبقات الشافعية الكبرى ٤/ ٣٩١، وانظر أيضا مثل هذا الخبر في تعليم المتعلم ٥١. ٥ فتح الباري "المقدمة" ٥١٣، وسير أعلام النبلاء ١٢/ ٤٠٤. ٦ القرطبي ١/ ٤٠.
[ ١٦٨ ]
لله تعالى١، وقد اتفق ذلك للحبر شيخ الإسلام ضياء الدين عبد الملك إمام الحرمين عند ختم كتابه الحفيل الجليل المسمى بنهاية المطلب٢، فإنه عقد مجلسا لتتمته حضره الأئمة والكبار، وختم الكتاب على رأس الإملاء والاستملاء وتبجح الحاضرون، لذلك وضع وليمة لحاضري مجلسه، حكاه جماعة منهم ابن السبكي٣ في طبقاته٤، ولما فرغ شيخ الإسلام ابن حجر شرحه على البخاري المسمى بفتح الباري٥ عمل وليمة حافلة بالمكان الذي بناه المؤيد٦ خارج القاهرة بين كوم الريش ومنية الشيرج، ويسمى بالتاج والسبع وجوه في يوم السبت ٨ شعبان سنة ٨٤٢، وكان المصروف في الوليمة على ذلك نحو خمسمائة دينار٧، سئل الإمام أبو عبد الله التلمساني٨ عن كثرة تصانيف هذه الأمة واشتغالها بالتصنيف فقال: هذا من فوائد تحريم الخمر عليها وهو قول بديع، ومما يلحق بذلك ختم إقراء الكتب أيضا، وهي سنة كثير من العلماء المعتبرين الورعين، وفي ذلك مصالح وحكم لطيفة تنوف عن الحصر والضبط، والله يعلم المفسد من المصلح.
_________________
(١) ١ القرطبي ١/ ٤٠. ٢ هو كتابه: "نهاية المطلب في دراية المذهب" انظر الخبر في طبقات الشافعية الكبرى ٥/ ١٧٧، ١٧٨. ٣ هو أبو نصر، عبد الوهاب بن علي بن عبد الكافي السبكي: قاضي القضاة، المؤرخ الباحث، ولد في القاهرة، وانتقل إلى دمشق مع والده فسكنها وتوفي بها بالطاعون سنة ٧٧١هـ، قال ابن كثير: جرى عليه من المحن والشدائد ما لم يجرِ على قاضٍ مثله. الدرر الكامنة ٣/ ٣٩، والأعلام ٤/ ١٨٤. ٤ طبقات الشافعية الكبرى ٥/ ١٧٧-١٧٨. ٥ بشرح صحيح البخاري، وقد طبع في ١٤ مجلدا، وهو من أهم الشروح، وليس بعده شرح. ٦ هو الملك المؤيد شيخ بن عبد الله المحمودي الظاهري، أبو النصر، من ملوك الجراكسة بمصر والشام، المتوفى سنة ٨٢٤هـ. الأعلام ٣/ ١٨٢، وخطط المقريزي ١/ ٤٨١. ٧ انظر نزهة النفوس والأبدان ٤/ ٦١-٦٤، والذيل على رفع الإصر ص٨٠. ٨ هو أبو عبد الله، محمد بن أحمد بن علي الإدريسي الحسيني العلويني، المعروف بالشريف التلمساني: باحث من أعلام المالكية، انتهت إليه إمامتهم بالمغرب، نشأ بتلمسان، ورحل إلى فاس، وبقي يدرس فيها إلى أن توفي فيها سنة ٧٧١هـ. الأعلام ٥/ ٣٢٧.
[ ١٦٩ ]