اسمه ونسبه: هو الشيخ عبد الباسط بن الشيخ شرف الدين موسى بن محمد بن إسماعيل العلموي الشافعي، ثم الموقت، رئيس المؤذنين في جامع دمشق الأموي، وكبير الوعاظ فيه.
ولادته وأسرته وحياته: ولد سنة سبع وتسعمائة هجرية "٧٠٩هـ"، وكان والده أحد الشهود القدماء المعدلين في دمشق، وخطيب جامع الحاجب١ بسوق صاروجا في دمشق.
قال العلموي في مختصر تنبيه الطالب له: وبعده "أي بعد ابن قاضي عجلون٢" خطب برهان الدين السوبيني٣، ثم فرغ السوبيني لوالدي المرحوم شرف الدين موسى العلموي، أحد السادة الشهود المعدلين في دمشق سنة ٨٥٧هـ، ثم استمر خطيبا به إلى سنة ٩٢١هـ، واختارني يومئذ، وكان سني أربع عشرة سنة "أي سنة ٩٢١هـ" خطيبا في الجامع المذكور فخطبت خطبة أملاها عليّ المرحوم محمد الضرير، الخطيب، الفصيح، الرجيح الدَّيِّن، المبارك المأنوس، فكتبتها منه، ثم خطبت بها يوم الجمعة من محرم بحضور
_________________
(١) ١ جامع الحاجب: أحد الجوامع القديمة في سوق صاروجا "ثمار المقاصد ص١٢٠، ١٩٦، ٢٠٨"، وقال النعيمي: جامع الحاجب بسويقة صاروجا. ٢ هو عبد الرحمن بن محمد بن محمد، الزين العجلوني الزرعي الدمشقي الشافعي، عالم بالحديث والفقه، وكان قاضيا على عجلون بعد والده مدة وعزل عنها، ثم لما خرجت عجلون قدم دمشق، وباشر عمالة وقف الحرمين فيها، ونظر الأيتام والأوصياء، فحمدت سيرته، توفي في دمشق سنة ٨٣٧هـ. القبس الحاوي ١/ ٣٦٧. ٣ هو إبراهيم بن عمر بن إبراهيم السوبيني الحموي ثم الطرابلسي، برهان الدين: قاض، من فقهاء الشافعية، نسبته إلى "سوبين" من قرى حماة، ولي القضاء بمكة وحلب وطرابلس، ومات بدمشق سنة ٨٥٨هـ. القبس الحاوي ١/ ٧٥، والأعلام ١/ ٥٦.
[ ١٩ ]
المملي والوالد وجماعة من أمراء المحلة، وحصل لي في ذلك اليوم خلعة صوف بلخشي، وأوصلني بعض الحاضرين ذهبا، والبعض دراهم، وحرصوني على ملازمة الخطبة، فما كان إلا القليل حتى وقعت الفتنة بين الجراكسة والعثمانية، فوصلت مع والدتي وابنتها وبعلها عبد الله القرعوني إلى القرعون، ومكثت هناك ثمانية أشهر في خلال ذلك أخطب إلى أن رجعت معهم سنة ٩٢٣هـ، ثم استمريت إلى أن وخطتني اللحية وتكاملت في سنة ٩٢٥هـ وخطبت بالجامع المذكور واستقليت به نزولا وفراغا من الوالد.
إذن فالمؤلف العلموي استقل بالخطابة في جامع الحاجب بسوق صاروجا في دمشق نزولا وفراغا من والده؛ لذلك شملته بركة نصيحة العباد مع الوعظ لهم، فصار ذلك فيه حالا وحرفة -كما يقول هو عن نفسه- ثم تولى رئاسة المؤذنين في جامع دمشق الأموي بعد أبي البقاء ابن عفلقون في سنة ثمان وثلاثين وتسعمائة.
قال النجم الغزي١: كان له فضل في علم الميقات، وعلم النغمة والتلحين، وله إنشاءات وعظية يستعملها رؤساء المولد، وكان يعظ الناس يوم الخميس في رجب وشعبان ورمضان في "الجامع" الأموي.
وقرأ على الوالد شيخ الإسلام أبي البركات بدر الدين الغزي، وعلى الوفائي.
وفاة والده: "قال النجم الغزي"٢ توفي والده بغتة سنة أربعين وتسعمائة هجرية.
محنته: "قال النجم الغزي"٣ احترقت داره وفيها أسبابه وكتبه سنة ستين وتسعمائة، وأخرجت عنه رئاسة المؤذنين للجلال الرملي قبل موته بمدة قريبة.
_________________
(١) ١ الكواكب السائرة ٢/ ١٦٢-١٦٣. ٢ الكواكب السائرة ٢/ ١٦٣. ٣ الكواكب السائرة ٢/ ١٦٣.
[ ٢٠ ]
وفاته: توفي سنة إحدى وثمانين وتسعمائة هجرية في دمشق.
"قال النجم الغزي"١ توفي سنة إحدى وثمانين وتسعمائة، وصلى عليه شيخ الإسلام والوالد "بدر الدين الغزي" إماما، ودفن بباب الفراديس.
مصنفاته ومؤلفاته: لم يخلف العلموي كتبا كثيرة، على حد علمنا، والذي خلفه منها لا يتجاوز أصابع اليد الواحدة، وأغلبها اختصارا لكتب سابقيه، لكنها مفيدة في أبوابها وفنونها، وهي:
١- المعيد في أدب المفيد والمستفيد، وهو كتابنا هذا.
٢- مختصر تنبيه الطالب وإرشاد الدارس إلى أحوال دور القرآن والحديث والمدارس "والأصل للنعيمي" حققه الدكتور صلاح الدين المنجد ونشره في دمشق سنة ١٣٦٦هـ-١٩٤٧م.
٣- العقد التليد في اختصار الدر النضيد، ما زال مخطوطا في شستربتي "الرقم ٣٢١١" كما ذكر العلامة الزركلي في الأعلام ٣/ ٢٧٠-٢٧١.
٤- مختصر طبقات الحنابلة، كما ذكر العلامة أمين التراث العربي أحمد عبيد.
"قال العلامة أمين التراث العربي أحمد عبيد: ورأيت بخطه تعليقات وجيزة على مختصر طبقات الحنابلة اختصره الشمس النابلسي، وكتب في آخره ما يدل على أنه لخص هذا المختصر أيضا، كما رأيت له تعليقات أخرى على ذيل طبقات الحنابلة للحافظ ابن رجب، رحمهم الله تعالى".
_________________
(١) ١ الكواكب السائرة ٢/ ١٦٣.
[ ٢١ ]