"٩٨١هـ":
١- نجم الدين الغزي "١٠٦١هـ" الكواكب السائرة في تراجم المئة العاشرة ٢/ ٢٨٤.
٢- حاجي خليفة "١٠٦٧هـ" كشف الظنون ص٤٨٧.
٣- جورجي زيدان "١٩١٤م" تاريخ آداب اللغة العربية ٣/ ٣٢٣.
٤- كارل بروكلمان "١٩٥٦م" تاريخ الأدب العربي ٢/ ٣٦٠، والمستدرك ص٤٨٨.
٥- خير الدين الزركلي "١٩٧٦م" الأعلام ٣/ ٢٧٠-٢٧١.
٦- عمر رضا كحالة "١٩٨٨م" معجم المؤلفين ٥/ ٦٩-٧٠.
٤- فهرس المؤلفين بالظاهرية.
٨- فهرس مخطوطات دار الكتب الظاهرية: التاريخ وملحقاته ٢/ ٤٢١.
٩- فهرس المخطوطات المصورة في معهد المخطوطات بجامعة الدول العربية ٢/ ٢٣٧.
[ ١٠ ]
رضي الدين أبو الفضل الغزي:
١- هو رضي الدين أبو الفضل محمد بن رضي الدين١ محمد بن أحمد بن عبد الله الغزي، ولد في عاشر ذي القعدة من سنة ٨٦٢ "١٩/ ٩/ ١٤٥٨م" في دمشق ونشأ فيها.
يَتِمَ رضي الدين أبو الفضل الغزي من أبيه وعمره نحو سنتين، فتولى تربيته زين الدين خطاب بن عمر بن مهنا الغزاوي بوصية من والد رضي الدين، فعُنِي برضي الدين عناية فائقة، ثم زوجه بابنة له.
أخذ رضي الدين العلم عن نفر كثيرين، منهم: محمد بن أبي بكر بن قاضي شهبة "ت ٨٧٤هـ"، وبرهان الدين إبراهيم بن عمر البقاعي "ت ٨٨٥هـ"، وعن أبي العون الغزي، وعن برهان الدين الباعوني "ت ٨٧٠هـ"، ومحمد البصروي، وأحمد بن برهان الدين الزرعي، ومحمد بن حامد الصفدي، وعن أبي بكر بن عبد الله بن قاضي عجلوان "ت ٩٢٨هـ".
وقضى رضي الدين هذا نحو أربع سنوات في مصر "٩١٧-٩٢١هـ" وجلس للتدريس فيها "الكواكب السائرة ١/ ٢٤٨، ٢/ ١٩٤، ٤١٣". وقد تولى التدريس في دمشق أيضا كما تولى القضاء فيها نيابة، ثم تقلده أصالة وكانت وفاته في دمشق في الرابع عشر من شوال من سنة ٩٣٥ "٢٤/ ٦/ ١٥٢٩م".
٢- كان رضي الدين الغزي محدِّثا وفقيها ثم مشاركا في عدد من فنون العلم من النحو والبلاغة والمنطق والفلك والطب والملاحة والفلاحة. وكان أيضا متصوفا، ومعظم كتبه شروح على كتب للمتقدمين أو نظم لها شعرا، له:
_________________
(١) ١ مصادر ترجمته: الكواكب السائرة ٢/ ٣-٦، وشذرات الذهب ١/ ٢٩٢، والأعلام ٧/ ٥٦، ومجلة مجمع اللغة العربية بدمشق ٨/ ٣٦.
[ ١١ ]
شرح أرجوزة البارزي في المعاني والبيان، شرح عقيدة جمع الجوامع في الفقه لتاج الدين عبد الوهاب السبكي "ت ٧٧١هـ"، نظم عقائد "؟ " الغزالي "ت ٥٠٥هـ"، نظم عقائد لبعض الفقهاء الحنفية، نظم نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر "في الحديث" لابن حجر العسقلاني "ت ٨٥٢هـ"، نظم قلائد العقيان في مورِّثات الفقر والنسيان لإبراهيم الناحي، نظم رسالة السيد بن الشريف "محمد بن علي الجرجاني المتوفى سنة ٨٣٨ للهجرة" في علمي المنطق والجدل، شرح على نظم هذه الرسالة، الإفصاح عن لب الفوائد والتلخيص والمصباح "في المعاني والبيان" شرح على الإفصاح إلخ، الجوهر الفريد
في أدب الصوفي والمريد "ألفية"، ألفية في اللغة "نظم فيها "فصيح" ثعلب"، ألفية في علم الهيئة "الفلك"، ألفية في الطب، منظومة في علم الخط، كتاب في الملاحة، كتاب في الفلاحة.
وكان له نظم أكثره في الحقائق "التصوف" وفي الحِكَم والنصائح، وهنالك جانب كبير منه في نظم قواعد عدد من العلوم.
٣- مختارات من شعره:
- قال رضي الدين الغزي في موقف الجهال من العلوم "شذرات الذهب ١٠/ ٢٩٤":
ما كان بكر علومي قط يخطبها إلا ذوو جدة بالفضل أكفاء١
وغض منه ذوو جهل معاذرة والجاهلون لأهل العلم أعداء٢
_________________
(١) ١ بكر علومي: "العلوم التي لا يعرفها أحد غيري". الجدة بالضم أو بالكسر: الرأي والمكانة راجع القاموس المحيط ١/ ٣٨١. أكفاء: مساوون "أهل لأن يتلقوا عني هذه العلوم". ٢ غض "من علومي" خفض منزلتها، حقرها، معاذرة "لتعذر فهمها عليهم: عجزهم عن فهمها".
[ ١٢ ]
وله في مثل ذلك:
يا طالب العلم حقا اخرج إلى الله عنكا١
وإن خرجت فناد أستغفر الله منكا
يا جاهلا وهو لأهـ ـل العلم لا يسلم٢
ارجع إلى الحق وإن سئلت قل لا أعلم
- وأرسل محمد بن جمعة المصري "ت ٩١٤هـ" لغزا إلى رضي الدين الغزي "الكواكب السائرة ١/ ٣٦، ٣٧" فأجاب رضي الدين بقصيدة أولها:
يا سيدا حاز الفضائل وانفرد بمعارف قد جد فيها واجتهد
ما زلت تبدي كل حين تحفة بعجائب من بحر عرفان تمد٣
أرسلت لي لغزا بديعا وصفه عقدته بنوادر لا تنتقد
في اسم تركب من حروف أربع معلومة مثل الطبائع في العدد٤
_________________
(١) ١ اخرج إلى الله عنك "سلم أمرك لله، افعل ذلك، أي طلب العلم، في سبيل الله". ٢ لأهل العلم لا يسلم "لا يقر بفضلهم عليه". ٣ بعجائب تمد "تأتيه مددا، متوالية". ٤ الطبائع الأربع "في الطب القديم" الدم والبلغم والسوداء والصفراء.
[ ١٣ ]
فردين مع زوجين
- وله قصيدة في التوسل جاء فيها "الكواكب السائرة ١/ ٣٥":
إلهي، إن أسأت بغير علم فإني فيك قد أحسنت ظني
إلهي، إنني أخشى وأرجو أمانا منك فامنن لي بأمن
إلهي، غير بابك في أموري إذا ما ضقت ذرعا لم يسعني١
إلهي، مثلما أحسنت بدءا ففي العقبى بحقك لا تسئني
إلهي، من يعين إلى وصولي إلى ما ترتضى إن لم تعني
_________________
(١) ١ الذرع: المقدار، القياس، ضاق فلان بالأمر ذرعا "طاقه: عجز على احتماله".
[ ١٤ ]
محمد بدر الدين الغزي:
١- هو محمد بدر الدين بن محمد بن محمد بن عبد الله بن بدر الدين بن عثمان بن جابر الغزي، ولد في الرابع عشر من شهر ذي القعدة من سنة ٩٠٤ "٢٣/ ٦/ ١٤٥٩م".
بدأ محمد بدر الدين الغزي تلقي العلم على والده، ثم على نفر من العلماء في دمشق وفي مصر في أثناء رحلة إليها رافق فيها أباه "نحو ٩١٦-٩٢١هـ"، وبرع في فنون العلوم وهو صغير، فلما عاد إلى دمشق تصدر فيها للتدريس وعمره فيما قال ابنه نجم الدين: سبع عشرة سنة، وقد أصبح أيضا شيخ القراء في الجامع الأموي في دمشق، وتولى إمامة المقصورة، وأخيرا تولى إفتاء الشافعية بدمشق.
وحج محمد بدر الدين الغزي سنة ٩٥٢ للهجرة "١٥٤٦م" من طريق القاهرة "الكواكب السائرة ٣/ ٤٥، ٦٢، ٦٧"، وقد اتفق له أن شُرد عن دمشق مدة لا تعرف زمنها ولا مداها.
وفي مطلع شهر شوال من سنة ٩٨٤ نزل به مرض فمات به في السادس عشر من ذلك الشهر "٢٧/ ١٢/ ١٥٧٦م".
٢- كان بدر الدين الغزي عفيف النفس لا يأخذ شيئا على الفتاوى "احتياطا من أن تشتبه الهدية بالرشوة" كما كان كريما محسنا إلى تلاميذه، ثم إنه لزم العزلة في آخر أيامه؛ إذ كان -منذ أول عصره- ميالا إلى الصوفية "وقد بلغ في التصوف درجة علية ولبس الخرقة".
وبدر الدين الغزي مشارك في عدد كبير من فنون العلم: في التفسير والحديث والفقه واللغة والنحو والبلاغة، وهو ناظم كثير النظم ومصنف كثير التصنيف، قيل: زادت مصنفاته على مائة "وأكثرها منظومات وشروح وحواشٍ".
[ ١٥ ]
فمن تصانيفه: منظومة في خصائص النبي ﷺ - فتح المغلق في تصحيح ما في الروضة١ من الخلاف المطلق - منظومة في شرح الخصائص يوم الجمعة وشرحها - جواهر الذخائر في الكبائر والصغائر "منظومة" - منهل الوُرَّاد في قراءة الأوراد وتحفة الملوك لمن أراد تحرير السلوك في "التقوى وطلب رضا الله" - شرح التوضيح "في النحو" لابن هشام الأنصاري٢ - ثلاثة شروح على الألفية٣ - نظم الآجرومية لابن آجروم "وهي أول تآليفه" - شرح شواهد التلخيص "تلخيص المفتاح لجلال الدين القزويني المتوفى سنة ٧٣٩ للهجرة في المعاني والبيان، وقد لخص فيه شرح عبد الرحيم العباسي المتوفى سنة ٩٦٣ للهجرة" - منظومة في موافقات سيدنا عمر "ابن الخطاب" للقرآن العظيم وشرحها - المطالع البدرية في المنازل الرومية "ترجمة حياته" - التنقيب عن ابن النقيب - الدر النضيد في أدب المفيد والمستفيد٤ - أسباب النجاح في آداب النكاح - فضل الخطاب في وصل الأحباب - المراح في المزاح - المنظوم الكبير في مائة ألف وثمانين ألف بيت من الشعر "راجع: الكواكب السائرة ٣/ ٦ السطر الخامس عشر" - شرح الصدور بشرح الشذور٥ - تفاسير الثلاثة: المنظومان الكبير والصغير٦.
_________________
(١) ١ "؟ " يبدو أن هذا الكتاب في الفقه. ٢ ابن هشام الأنصاري النحوي عبد الله بن يوسف "ت ٧٦١هـ" لعل التوضيح "في النحو" هو كتاب "أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك". ٣ الألفية "أرجوزة في النحو" لابن مالك الطائي النحوي "ت ٦٧٢هـ". ٤ يوجد منه نسخة في الظاهرية برقم "عام - ٨١٨٤" وأخرى في مصر في المكتبة الأزهرية، وثالثة في بيروت في الجامعة الأمريكية. وقد حصلنا على نسخ مصورة منه، وسوف نعمل على تحقيقها وطبعها بمشيئة الله. ٥ لعله "شذور الذهب" لابن هشام الأنصاري الذي ورد ذكره في الحاشية التي قبل السابقة. ٦ يوجد في المكتبة الظاهرية بدمشق الجزء الثالث من التفسير المنظومي الكبير برقم "عام - ٤٦٩٨" وقطع من هذا التفسير المسمى: تيسير البيان في تفسير القرآن برقم "عام - ٦٩٤٢"، وأما التفسير المنظومي الصغير فيوجد منه نسخة برقم "عام - ٤٦٩٩".
[ ١٦ ]
٣- مختارات من آثاره:
- قال محمد بدر الدين الغزي مقاطع من الشعر منها:
بالخط والجاه، لا بفضل في دهرنا المال يستفاد
كم من جواد بلا حمار وكم حمار له جواد١
من رام أن يبلغ أقصى المنى في الحشر مع تقصيره في القرب٢
فليخلص الحب لمولى الورى والمصطفى فالمرء مع من أحب٣
- كان بين بدر الدين الغزي وعبد الرحيم العباسي "ت ٩٦٣هـ" إخوانيات "مراسلة بالشعر"؛ من ذلك أن عبد الرحيم العباسي كتب إليه يشكو الزمان "تراجم الأعيان ٢/ ١٠٠":
أرى الدهر يسعف جهاله فأوفر حظ به الجاهل
وأنظر حظي به ناقصا أيحسبني أنني الفاضل
_________________
(١) ١ كم من جواد "رجل كريم" بلا حمار "حيوان يستخدمه في تنقله" ومن حمار "رجل لا فهم له" له جواد "حيوان كبير القيمة، وسيلة انتقال، ثروة كبيرة".
(٢) الحشر: يوم القيامة، القرب جمع قربة "بالضم" العمل الصالح يتقرب به المسلم إلى الله. ٣ مولى "سيد" الورى "مجموع الناس": الله تعالى، المصطفى: محمد رسول الله "المرء مع من أحب" "حديث مروي عن رسول الله؟ ".
[ ١٧ ]
فكتب إليه بدر الدين الغزي مجيبا:
أعبد الرحيم سليل العلا ويا فاضلا دونه الفاضل١
أتعتب دهرا غدا موقنا بأنك في أهله الكامل٢
لو أبصروني راعيا وجه من أهوى، ودمعي جاريا سيلا٣
لشاهدوا المجنون من عامر يرعى صباحا راجيا ليلى٤
- وقال في آداب العشرة "آداب العشرة، ص١١-١٧":
اعلم أيها الأخ الصالح -أصلح الله شأننا- أن لأدب الصحبة وحسن العشرة أوجهًا، وأنا مبين منها ما يدل على أخلاق المؤمنين وآداب الصالحين فمن آداب العشرة: حسن الخلق مع الإخوان والأقران٥ والأصحاب، اقتداء برسول الله -ﷺ- فإنه قال -وقد قيل له: ما خير ما أعطي المرء؟: "حسن الخلق"، ومنها: تحسين ما يعاينه من عيوب إخوانه٦ ومنها: معاشرة الموثوق بدينه وأمانته ظاهرا وباطنا
_________________
(١) ١ في هذا البيت تورية المعنى القريب هنا: أنت أفضل من كل فاضل "كل رجل فاضل أقل منك فضلا ومكانة" والمعنى البعيد المقصود: أنت "يا عبد الرحيم العباسي أفضل من عبد الرحيم بن علي" "ت ٥٩٦هـ" والذي كان يعرف بلقب "القاضي الفاضل"، وكان القاضي الفاضل بارعا في النثر خاصة وفي الإتيان في نثره بوجوه البلاغة. ٢ أتعتب دهرا خطا "هنا" في الاستعمال المقصود "أتعتب على دهر" "أتلوم دهرا؟ ". ٣ راعيا: ناظرا يديم النظر، مجنون بني عامر: مجنون ليلى "رجل جن -بالضم- في حب ليلى العامرية" قيس بن الملوح. ٤ يرعى "ينتظر مجيء " راجيا" على "أمل أن يرى" ليلى "إذا طلع الصباح". ٥ الأقران: المساوون "للشخص" في العمر أو المكانة ٦ ومنها: تحسين التماس العذر لما يراه من أخطاء أصحابه.
[ ١٨ ]