السؤال الثاني: سلمنا أن اللفظ المشترك له دلالة وأن اللفظ يدل على مجاز، لكن الذي اختاره الإمام فخر الدين، صاحب هذا الحد وغيره من الجماهير أن اللفظ المشترك لا يستعمل في مفهوميه، وأن اللفظ لا يستعمل في حقيقته ومجازه، وأن العرب لا تجيز ذلك أصلا، وإذا منعته العرب في لغتها، كيف يقال له مستغرق لذلك في لغة العرب؟ ! فانظر إلى هذا الحد مع ما وقع فيه من التحرير، وأن قائله من المتأخرين المحررين، وقصد الأحتراز عما يرد على حدود المتقدمين، ومع ذلك فهو باطل من أوله إلى آخره.
الحد الثاني: اختاره الإمام فخر الدين في المحصول أيضًا فقال: وقيل في حده: إنه اللفظ الدال على شيئين فصاعدا من غير حصر قال: واحترزنا باللفظ عن المعاني العامة، وعن الألفاظ المركبة، واحترزنا بقولنا: الدال عن الجمع المنكر، فإنه يتناول جميع الأفراد، لكن على وجه الصلاحية، لا على وجه الدلالة، واحترزنا بقولنا: على شيئين عن النكرة في الإثبات، وبقولنا: من غير حصر عن أسماء الأعداد.
[ ١ / ١٦٨ ]
وينبغي أن نقرر المقصود من هذا الكلام أولًا، ثم ننبه على مايرد عليه ثانيًا، أما تقريره: أن العموم يصدق على المعاني كما يصدق على الألفاظ، كما تقدم أن الحيوان عام في أنواعه، وكذلك جميع الأجناس والأنواع، ويقال: سفر عام، ومطر عام، وغير ذلك مما فيه العموم بحسب المعاني فقط، فإذا قال: اللفظ، خرج المعنى الذي هو ليس بلفظ، وأما الألفاظ المركبة كقولنا: زيد قائم، وعمرو خارج، والقصيدة الطويلة، لا يصدق عليه أنه لفظ، بل لفظات عديدة، فخرج هذا كله عن الحد وينبغي إخراجه، لأنه ليس من صيغ العموم الموضوع للكليات.
وأما الجمع المنكر: فإنه يتناول جميع الجموع على البدل، والعام هو الذي يتناول على جهة الشمول كقولنا: رجال، يصلح لكل ثلاثة على البدل، لكن لا يجمع بين ثلاثة وثلاثة، بل ثلاثة فقط، والعام هو الذي يتناول ما لا يتناهى على الجمع والشمول.
[ ١ / ١٦٩ ]