السؤال الخامس: على قوله في العام: إنه اللف الدال على الماهية مع كثرة غير معينة، وأراد بقوله: غير معينة: الاحتراز عن أسماء الأعداد.
ويرد عليه: أن الكثرة في العام معينة وتعينها يسلب النهاية، فإن العام مسلوب النهاية، وسلب النهاية نوع من التعيين، فسلب مطلق التعيين ينافيه، فيخرج جميع أفراد صيغ العموم من حد العموم فيكون العموم باطلا، ثم إن اللفظ الذي يتخيل وضعه للماهية بقيد كثرة غير متناهية يصدق بطريقتين:
أحدهما: أن يكون موضعا للجموع، أي: الكل من حيث هو كل، ويكون أفراد (هذا) الكل غير متناهية، وبهذا القدر (ساوى) العدد، بأن أفراد العدد (غير) متناهية.
وثانيهما: أن يكون موضوعا له بمعنى الكلية، وهو الذي ينطبق على معنى العموم و(قد) تقدم الفرق بين الكل والكلية، وأن الكل لا يمكن أن يكون موضوعا للعموم، مع أنه مندرج في عبارته وهو ليس للعموم، فيرد عليه.
ويرد عليه أيضا: أن الواضع لو قال: وضعت هذه الصيغة للماهية بقيد كثرة لا تختص برتبة معينة، ولا تخص مرتبة من الأعداد صدق حده فيها،
[ ١ / ١٨٣ ]
وصدقت هي في أي مرتبة كانت من العدد؛ لأن الوضع الذي لا يختص هو أعم من الذي يختص، والأعم يستلزم الأخص، فلا يستلزم هذه الصيغة مرتبة معينة من العدد، فتصدق حينئذ هذه الصيغة باثنين، لأن ما ليس بمختص يلزمه أدنى الترتب، وهو الاثنان/ ولذلك قال العلماء: أقل مراتب الجمع اثنان أو ثلاثة على الخلاف، لأن هذين الرتبتين أدنى المراتب فاستلزمها مسمى اللفظ، ويرد عليه هذه الصيغة لاندراجها في حده.
[ ١ / ١٨٤ ]
فجميع ما رأيته وقع للفضلاء في ضبط صيغ العموم لا يصح منه شيء؛ لهذه الأمثلة وأمثالها مما تقدم في بيان حقيقة العموم وحده، فينبغي التعويل
[ ١ / ١٨٥ ]