للرجال، فإن عرضت لأحدها قيل حينئذ: عشرة دراهم، وعشرة ثياب، وعشرة رجال، فاللفظ الدال على العدد في هذه المثل هي عشرة، واللفظ الدال على المعدود الذي عرض له العدد وهو رجال أو ثياب، ولا دلالة للفظ العشرة على الرجال ولا (على) غيرها من أجناس المعدودات، كما أن لفظ: رجال لا يدل على العشرة ولا غيرها من مراتب العدد، فاللفظ الدال على العدد واللفظ الدال على المعدود متباينان لم يدخل مسمى أحدهما في مسمى الآخر، ولا يشعر بخصوصيته ألبتة، بل مسميات الأعداد كيفيات تعرض للمعدودات بطريق الاتفاق لا بطريق اللزوم.
وقوله: اسم العدد هو الموضوع للماهية بقيد كثرة معينة، جمع فيه بين الماهية التي هي المعدود والكثرة المعينة التي هي العدد، وجعل كل واحد منهما جزء مسمى لفظ العدد، وأن اسم العدد يدل على المعدود المعين تضمنا، وليس كذلك، بل لا دلالة له ألبتة على المعدود أصلا، بل كان ينبغي له أن يقول: اللفظ الدال على الكثرة المعينة التي لا يتناولها ما بعدها هو اسم العدد، فيخص تلك الكثرة بالوضع دون ما تعرض له.
السؤال الرابع: أن جميع ما ذكره في اسم العدد ينتقض بجموع القلة،
[ ١ / ١٨١ ]
وقد تقدم ضبط ذلك في البيت المنظوم مع جمع السلامة، فإنه يدل على كثرة معينة وهي الثلاثة أو الاثنان- على الخلاف في أقل الجمع- ولا يتناول ما بعدها، فينبغي أن يكون على مقتضى قوله: من أسماء الأعداد، وليس كذلك.
وكذلك جموع الكثرة: أقل مراتبها أحد عشر بالنقل عن النحاة، فهي تدل على كثرة معينة وهي الأحد عشر، ولم يتناول ما بعدها، فإن المفهوم م التناول الدلالة، ولفظ جمع الكثرة نحو: رجال لا دلالة على الزائد/ على الأحد عشر، بل تحتمله، والاحتمال غير الدلالة والتناول، فإن اللفظ الدال على الجنس كحيوان غير دال على شيء، من أنواعه وأشخاصه، مع احتماله لكل نوع من أنواع وكل شخص من أشخاصه، ولا يقول أحد: إن اللفظ الدال على الجنس كحيوان غير دال على شيء من أنواعه وأشخاصه، مع احتماله لكل نوع من أنواعه وكل شخص من أشخاصه، ولا يقول أحد: إن اللفظ الدال على الأعم دال على الأخص ولا يتناوله، بل كان ينبغي أن يقول في اسم العدد هو: اللفظ الدال على رتبة معينة من الكثرة، بحيث لا يحتمل أقل منها ولا أكثر، فإن أسماء الأعداد نصوص لا تحتمل المجاز على ما قاله الجمهور، فينتفي عنها الاحتمال، ولا يقتصر على نفي التناول الذي هو الدلالة.
[ ١ / ١٨٢ ]